#dfp #adsense

“حزب الله” يتصيّد الصيادين في “محميّة جزّين”

حجم الخط

إن كنتم من هواة الصيد البرّي فتأكدوا أن وجهتكم ليست جرود جزين! فرحلة الصيد التي يصفها كثيرون بالمغامرة في الأحراج والبراري والتحدّي بين الصيادين تتحوّل في تلك البقعة من الجنوب اللبناني، إلى رحلة خطف وما أدراك كم تطول المدّة ومن هم الخاطفون.

ابتداءً من اليوم، يتبقّى 4 أيام من الأيام السبعة التي حدّدها وزير الداخلية مروان شربل لوضع حدّ لموضة الخطف المستشرية في لبنان والمتاجرة بالناس التي يدفع فيها أهل المخطوف جنى عمرهم مقابل حرّيته. أما في جرود جزين فالخطف من نوع آخر.. ماذا لو كان المخطوف هو الصياد والخاطف عناصر من أحد الأحزاب الفاعلة في الجنوب؟

"وقّفوا.. وقّفوا.. ما بقا تقرّبوا", صرخ صوتان بصيادَين في جرود جزين. كانت تلك المرة الأولى التي يختار فيها أحدهما المكان على الرغم من أنه "ابن المنطقة"، بعدما جذبه لكثرة أشجاره وقلّة الصيادين الذين يقصدونه. بداية لم يمتثل الصيادون لطلب الشخصين لأسباب عدة.. أولاً لأن أحد الصيادَين يقطن في بلدة قريبة ويعرف المنطقة، ثانياً لأنه ورفيقه التفتا إلى مصدر الصوت فوجدا رجلين يركضان بأقصى سرعة من بعيد جداً لكنّهما ما لبثا أن وصلا لاهثين في ثوانٍ أمامهما.

"نحن عناصر حزبية. ممنوع الدخول إلى هنا، ارميا أسلحة الصيد وتفضلا معنا". اعترض الصيادان على طلب الرجلين، المكشوفي الوجه والمرتديين ملابس سودٍ عادية ومعهما أسلحة حربية.. فقال أحدهما: "لقد اشتريت سلاحي حديثاً ودفعت ثمناً باهظاً"، كذلك رفض رفيقه أن يترك سلاحه.. فردّ أحد الرجلين "إنها الأوامر، لا دخل لنا، أتركا السلاح هنا وتفضّلا".. لكن أحد الصيادين أصرّ أن يحمل الرجلان أسلحة الصيد، فلم يمانعا..

وهكذا دخل الجميع "مربع جزين الأمني"، التي يحرس شريطها الحدودي عناصر حزبية بلباس مدني، تعترض اللبنانيين وكل من يمرّ في المنطقة التابعة لدويلة الحزب داخل لبنان الدولة! من حراس الحزب إلى المسؤول عنهما، إنها الأوامر, ثم من المسؤول عنهما إلى المسؤول عنه. والحصيلة استمرّ التحقيق من الثامنة والنصف صباحاً حتى الرابعة من بعد الظهر. تنقّل الصيادان من "هالك إلى مالك" من دون أن يريا "قباض الأرواح"!

افتتح "الحراس الخاطفون" اليوم الطويل باتصال مقتضب مع أهل الصيادين لطمأنتهم بأنهما بخير لكن سيتم التحقيق معهما. عندها تحوّلت رحلة الصيد إلى رحلة خطف على طرقات مجهولة.. ليس لأن الصيادِين ملثّمي الأعين فحسب، إنما لأن الطريق كان معتماً، ضيقاً، متعرّجاً غير معبّد وطويل، كما أن الصيادين شعرا وكأن السيارة تسير بهما على التراب والحجارة، مرجّحان أن تكون خنادق تحت الأرض.. فجأة وجدا نفسيهما في بقعة أخرى من لبنان.. في مشغرة. هناك وصلا ربما إلى العنصر الأهم رتبة بين العناصر, وانهالت الأسئلة: "ما سبب قدومكما إلى جرود جزين؟ لماذا اخترتما هذه البقعة من المنطقة؟ ماذا جئتما تفعلان؟". أسئلة كثيرة نالت إجابات مقتضبة وصريحة من الصيادين ومقنعة للعناصر الحزبية الخاطفة. لكنّ هؤلاء لم يكتفوا بإجابات "المتّهمين" بل طلبوا "النشرة" وكل المعلومات المتعلّقة بالصيادِين فأتى الإفراج! وأعاد الخاطفون للصيادَين أسلحتهما والعتاد المعدّ للصيد وأوصلوهما الى المكان الذي خطفا منه.

لكن الحكم بالحجز كان من نصيب صياد آخر، كان وحيداً اتّجه إلى تلك الجرود نفسها. بالطريقة نفسها "أُلقي القبض عليه" أو خطف الصياد الخمسيني.. لكنّ "النشرة" الخاصة به أظهرت معلومات لم يقتنع بها العناصر فقرروا استبقاءه بضيافتهم مدة أسبوعين كاملين.

السيناريو نفسه، الرجل مخطوف لكن من اللياقة طمأنة الأهل والعائلة، ثم ينطلق التحقيق وطلب معلومات مفصّلة بطريقة تجعل المخطوف يظنّ بأنه في ضيافة الأجهزة الأمنية الرسمية. اعتبر العناصر أن الرجل قد يشكل خطراً عليهم بما أنه كان وحيداً، فمرّ أسبوعان جمع خلالهما الخاطفون معلومات عنه منذ ولادته حتى يومه المشؤوم ذاك تأكدوا بعدها أن الرجل فعلاً كان هدفه ممارسة هواية الصيد. فأعادوه الى منزله وحذّروه من خطورة سلوك تلك الطريق أو دخول المنطقة لأنها "محظورة".

لم يطلب الخاطفون الحزبيون هنا أي فدية وبالتأكيد لا يسعون إلى طلب مادي من المخطوف أو من أهله، إلا أن الرعب الذي تزرعه تصرفات أصحاب "الملابس السود" في نفوس كل من يقع في قبضتهم.. تطرح أسئلة عدة، إجاباتها تبقى برسم الحكومة والوزراء المعنيين: "هل يشمل الحدّ من عمليات الخطف كل المناطق اللبنانية؟ وإلى متى سيبقى اللبنانيون رهينة الحزب المسلّح في ظل إهمال الحكومة وحرقها أعصاب الشعب؟".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل