#dfp #adsense

حرب إيران في سوريا ولبنان

حجم الخط

 قبل ايام قال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري : "إن عناصر في الحرس الثوري موجودون في سوريا لتقديم العون غير العسكري، وإن إيران ربما تنخرط عسكرياً هناك في حال تعرض سوريا لهجوم".

و البارحة قال اللواء حسن فيروز آبادي، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن الحرب الجارية في سوريا هي حرب بلاده، وأيد ما صرح به الرئيس السوري بشار الأسد لدى استقباله وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي الذي قال :"ليست سوريا المستهدفة الوحيدة، بل الهدف هو القضاء على محور المقاومة بمجمله". واضاف فيروز آبادي: "ما قاله السيد بشار الأسد صحيح، لأن سوريا تشكل الخط الأمامي للمقاومة في التصدي للكيان المحتل للقدس، وقد حافظت على هذا الخط منذ أعوام".

بالطبع، لن نتحدث عمّا يقوله المسؤولون الايرانيون عن وجودهم في لبنان، وعن ان "حزب الله" سيدخل حربا ضد اسرائيل في حال تعرض ايران لاعتداء اسرائيلي. ولكن المثير في المسألة السورية هو ارتفاع منسوب المواقف الايرانية العالية النبرة، والاعتراف متكرر بإن ايران تخوض حربها الوقائية، (وثمة من يعتبر انها حرب استراتيجية) في سوريا وان سقوط نظام بشار الاسد هناك سينعكس مباشرة على كل البناء الاستراتيجي الايراني الذي قام على عملية تراكم استمرت اكثر من ثلاثة عقود، تمكّنت خلالها ايران من اختراق كل المشرق العربي وصولا الى الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط، حيث حقق "حزب الله" المرتبط بطهران قفزات نوعية على طريق تطويع لبنان، والسيطرة على معظم مفاصل السلطة فيه، فضلا عن امتلاكه القدرة العسكرية والامنية الوحيدة القادرة فيه. ولعل حرب تموز ٢٠٠٦ التي افتعلها " حزب الله" مع اسرائيل شكلت تمرينا بالذخيرة الحية لحرب ايرانية – اسرائيلية مقبلة، ولقدرات ذراع ايران في لبنان على الحدود الشمالية لإسرائيل. بالنسبة الى الساحة السورية، فإن الثورة التي بدأت شعبية وسلمية ضد نظام حكم دكتاتوري دموي مافيوي الطبيعة، تحولت بقرار النظام وداعميه الايرانيين الى حرب محلية اقليمية، وخصوصا ان النظام المافيوي دفع السوريين دفعا الى حمل السلاح للدفاع عن ارواحهم وبيوتهم، على قاعدة ان معركة عسكرية بين طرفين غير متعادلي القوة ايسر من مواجهة ثورة شعبية سلمية كما كان الامر في الاشهر الثمانية الاولى. ومن المسلّم به ان ايران أدت ولا تزال دورا محوريا في تحويل سوريا ساحة حرب اقليمية كبرى من اجل تعقيد مسألة اسقاط نظام بشار الاسد.

لقد شكلت اعترافات القادة العسكريين الكبار في ايران، وهم واجهة النظام في طهران وعصبه،الاطار الامثل لرؤية حجم التورط في سفك دماء السوريين، وللدور الذي يشمل لبنان ايضاً، حيث لن يتأخر الايرانيون عبر "حزب الله" لحظة واحدة عن اغراق لبنان في بحر من الدماء لحظة يتعرض استثمارهم الاستراتيجي للتهديد. من هنا ضرورة دعم احرار لبنان والمشرق العربي الثورة في سوريا لانها حرب تحرير كبرى موازية للتحرير من الاحتلال الاسرائيلي نفسه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل