كتب علي الحسيني في "الجمهورية":
الأكيد أنّ الرئيس سعد الحريري عائد إلى لبنان، والمؤكّد أنّ المسافة الزمنية التي تفصل بين باريس وبيروت لم يعد لعامل الوقت فيها أهمّية طالما إنّ النيّة وجدت، لكن وحده الحريري يعلم موعد إقلاع الطائرة في اتّجاه بيروت، والراسخون في العلاقة معه يقولون: "والله العظيم لم يُطلعنا على التاريخ بعد".
يبدو أنّ المرحلة المقبلة ستتخذ طابعاً أشد قساوة وتشنّجاً من سابقتها التي تغلّب فيها صوت القهر والانفجارات ومحاولات الاغتيال، إذ إنّ الصوت الأقوى سيُسمع من داخل صندوق الانتخابات، وله وحده أن يختار الجهة التي ستدير دفة الحكم في لبنان بالطريقة التي تراها انسب وأفضل لشعب تّواق إلى أن يحكم نفسه بنفسه من دون تدخلات دولية.
أوساط الحريري تقول أنه "انطلاقاً من توحيد الجهود للبدء بالعمل السياسي للمرحلة المقبلة، وتحضيراً للاستحقاقات المتعددة والمتنوّعة، وانطلاقاً من خوض غمار الانتخابات النيابية ضمن تحالفات جديدة مبنية على أسس وقواعد جديدة، وانطلاقاً من الحنين إلى لبنان وجمهوره العريض الذي ينتظر هذه اللحظة، ومن اجل تفعيل التواصل مع القاعدة الشعبية الممتدة على اكثر من نصف مساحة لبنان، الحريري عائد، لكنّه وحده يقرّر الموعد، إذ إنّ هناك بعض التفاصيل الصغيرة المتعلقة بإدارة أعماله في الخارج وبعدها سيُعلن بنفسه موعد العودة".
وإذ تنفي الأوساط بشدة أن يكون سبب غياب الحريري كل هذه المدة "عائداً لأسباب مادية"، مشدّدة على أنّ "كلّ ما قيل في هذا الاتجاه يندرج ضمن إطار التعمية على الحقيقة التي باتت واضحة للجميع وهي تهديد أمنه الشخصي"، جزمت بأنّ "السبب الحقيقي وراء مغادرته لبنان يعود إلى أسباب تعلقت يومها بالمحكمة الدولية والقرارات التي كانت ستتخذ في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما رافقها من تهديدات بالجملة والمفرّق كادت أن تطيح يومها بالسلم الأهلي"، مؤكّدة أنّ "عودة الحريري سيعقبها اجتماعات مكثفة لقوى 14 آذار من أجل التشاور لوضع اللمسات الأخيرة على اللوائح الانتخابية التي ستخوض الانتخابات النيابية المقبلة".
ولدى سؤالها، هل الظروف الأمنية التي أدّت إلى مغادرة الحريري لبنان قد تغيّرت اليوم؟ تجيب الأوساط أنّ "الرئيس الحريري أدرى بهذا الأمر، إذ هناك اتصالات دولية ومحلية يقف عند رأيها حيال الوضع في لبنان، من دون أن ننسى الدور الجبار الذي تقوم به الأجهزة الأمنية والتي كان آخرها إحباط محاولتَي اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والنائب بطرس حرب"، معتبرةً أنّ "هذين الإنجازين قد صعّبا نوعاً ما المهمّة على المرتكبين في حال قرّروا الإقدام على أعمال مشابهة لاحقاً، علماً أنّ العودة هي أمر قائم دائماً، فبمقدار ما هي جدّية ومؤكّدة بمقدار ما هي مهدّدة بالتأجيل، إذ إنّ القرار الأمني السلبي ليس في يده بل في يد من يخطط لإيذائه بهدف تعطيل الحياة السياسية في لبنان للمرّة الثانية بعدما سبق أن عُطلت بعد اغتيال والده".
وتعتبر الأوساط أنّ "ما يدعوه إلى العودة خلال المرحلة المقبلة، هو دوره السياسي ومسؤوليته السياسية عن تيار طويل عريض وعماد قوى "14 آذار"، فلا صحة لما يُشاع عن نيته العودة من أجل ترتيب البيت الداخلي أي تيار "المستقبل". فهناك جهات تريد أن تُصوّر أنّ هذا البيت ممزّق ومعرّض للانهيار، لهؤلاء نقول: لا تعتلوا همّنا، فالبيت يُرتّب وما ينشغل اليوم داخل البيت لا يتمّ من وراء ظهر الرئيس الحريري".
وتكشف الأوساط أنّ "خروج النائب وليد جنبلاط وجعجع للقاء البابا هو مؤشّر إيجابي إلى أنّ الخطر الأمني الذي يهدّد قيادات "14 آذار" قد تمّ لجمه بطريقة أو يُمكن لجمه، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو الآتي: هل يشمل هذا اللجم الخطر الذي يتهدّد حياة سعد الحريري؟ لا يمكن الردّ على هذا السؤال إلّا من خلال المعطيات التي يمتلكها الأخير. فوالده أخذ ضمانة من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك الذي حذّر بدوره الرئيس السوري بشّار الأسد من التعرّض له، ومع ذلك تم اغتياله".
ولدى سؤال الأوساط عن الشخصية الاولى التي يمكن لها أن تعرف ساعة عودة الحريري إلى لبنان، تجيب ممازحة: بـ"التأكيد قبطان طائرته الخاصة".