كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
يرصد لبنان تطور الخلاف المستحكم بين الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، على خلفية توجيه ضربة عسكرية لمنشآت ايرانية بسبب توصلها الى صنع السلاح النووي، مما يشكل خطرا حقيقيا على امنها. الرئيس الاميركي دعا المسؤول الاسرائيلي الى التريث، وبلغ التوتر بين الرجلين مرحلة تنذر بتدهور العلاقات الاستراتيجية بين الدولتين. وقال احد المسؤولين البارزين رداً على سؤال لـ"النهار" ان لبنان يؤيد موقف اوباما، لان معارضة سيد البيت الابيض لرغبة نتنياهو تعني تجنيب البلاد ضربة اسرائيلية محتمة في حال الهجوم على الهدف الايراني، وان "حزب الله" سيؤازر طهران في ردها الذي سيكون عنيفا ومباشرا على المراكز الحيوية الاسرائيلية. وتجدر الاشارة الى ان اميركا وحليفيها، اي فرنسا وبريطانيا، حذرت ايران من ان "صبرها بدأ ينفد"، ودعتها الى الرد بصورة بناءة على الاقتراحات التي طرحتها الدول الغربية عليها، والا فإنها مضطرة الى مزيد من الضغوط والعقوبات التي ستفرض عليها. وهذه المواقف اطلقها مندوبو الدول الثلاث المعتمدون لدى الامم المتحدة وذات العضوية الدائمة لدى مجلس الامن. وردّت ايران بلسان اكثر من مسؤول بأنها ستكبد الولايات المتحدة خسائر فادحة.
واشار الى ان التقارير الديبلوماسية عن النزاع الاميركي – الاسرائيلي حول النووي – الايراني تؤكد ان التوتر بين نتنياهو واوباما "جديّ، وقد أزعج وزراء في الحكومة الاسرائيلية وفي مقدمهم وزير الدفاع يهودا باراك الذي انتقل الى الولايات المتحدة لمعالجة هذه الثغرة الحادة في العلاقات الثنائية حول موضوع استراتيجي. ويرفض نتنياهو استيعاب نتائج اي صدام ايراني – اسرائيلي، وان الطيران الحربي الاسرائيلي ليس في وسعه الاغارة على اي موقع نووي ايراني من دون دعم لوجيستي اميركي، مما سيجعل المعركة مثلثة في حال وجّهت ايران صواريخها الى القواعد العسكرية الاميركية في بعض دول الخليج. اضافة الى ذلك، ان اوباما يأخذ في الاعتبار نتائج التغيير الذي احدثه "الربيع العربي"، بحيث ان رئيس اي دولة عربية لم يعد في استطاعته ان يغطي اتفاق السلام المعقود مع اسرائيل من دون أن يأخذ في الحسبان نبض الشارع، سواء في القاهرة او في عمان، وبالتالي فان اي قصف اسرائيلي لأي منشأة نووية ايرانية سيكون مرفوضا من المصريين ومن الاردنيين.
وذكر انه للمرة الأولى لا يخضع رئيس اميركي، وخصوصاً في موسم اميركي للانتخابات المتوقع في تشرين الثاني المقبل لابتزاز رئيس وزراء اسرائيلي، ولا سيما نتنياهو المشهور بعناده وتعنته وتمسكه باملاءات لا يتراجع عنها".
وقال: "الجديد في هذا النزاع ان اوباما هو اول رئيس اميركي استطاع أن يحدث انشقاقات بين الاسرائيليين، واكثر ما يلفت هو ان اللوبي الصهيوني (ايباك) شكرالرئيس الاميركي على دعمه لاسرائيل. وغني عن البيان مدى ثقل هذا اللوبي وتأثيره في اتخاذ اي قرار اميركي لاي مطلب اسرائيلي".
ولم يحصر نتنياهو خلافه الشديد مع اوباما، بل اعطى توجيهاته الى مندوب بلاده لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لرفض الموافقة على تحويل منطقة الشرق الاوسط خالية من السلاح النووي، والذريعة هي تقلبات بعض الانظمة العربية التي اصبحت شعوبها معادية لبلاده.