#dfp #adsense

قميص الاستراتيجيّة

حجم الخط

كلّ هذا الدوران حول الاستراتيجيّة الدفاعيّة بات من باب لزوم ما لايلزم، أو نوعاً من الطقوس الوثنيّة لعبادة إله من تمْر.. أو من سلاح!

فلا "حزب الله" معني بأيّ استراتيجيّة غيرمكلّف بها تكليفاً شرعيّاً من "وليّه الفقيه"، ولا اللبنانيّون الأصحّاء يقبلون باستراتيجيّة مختلَقَة من خارج الدستور وتاريخ الأمم والشعوب، ومن خارج منطق الدفاع السليم والبديهي عن لبنان، ضدّ أيّ خرق من الجنوب أو الشرق، من الشمال أو الغرب أو السماء.

أمّا رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان، فقال في ورقته: اللهمّ أشهد، إنّي قد بلّغت.

فلماذا إذاً الاصرار على جرّ الموضوع من جلسة إلى جلسة، ومن شهر إلى سنة، ومن تنصّل إلى خداع… في طاحونة من المواقف والتصريحات بين طرشان الهدير؟

ورقة الرئيس توليفة ، تُحاذر ولا توضح ، تُقارب ولا تدخُل ، تداري ولا تحسم. تترك لأطراف الحوار تدبّر خطّة الجمع بين الزيت والنار، بين سلاحيْن بقراريْن، تحت قرار واحد.

كان من الممكن أن يصحّ الدمج، أو التنسيق على الأقلّ، بين جسميْن متباعديْن، لو كان قرارهما واحداً، وليس الأوّل في بيروت والثاني في طهران. ولكنّ تنافراً مزدوجاً، في الجسم والقرار، كما هي الحال، يجعل من المستحيل وضع استراتيجيّة واحدة ثابتة فاعلة بينهما.

ربّما هناك إيجابيّة غير مباشرة في ورقة الرئيس سليمان: إغفالها الطقوسيّة القديمة، ثلاثيّة الشعب والجيش والمقاومة كغطاء مكشوف لسلاح "حزب الله"، وإغفالها المقولة المستحدثة عن "استراتيجيّة التحرير".

لم تذهب الورقة إلى حيث يجب أن يقع كلام "رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن" الذي "يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه … وهو القائد الأعلى للقوّات المسلّحة" (المادّة 49 من الدستور).

لعلّ الرغبة في المراعاة وتدوير الزوايا والابتعاد عن أسلوب الصدمة هي التي أمْلت هذه المجانبة الدستوريّة، مع أنّ كلّ المواقف الشجاعة الأخيرة للرئيس، في موضوعَي السيادة والأمن الوطني الداخلي ، كانت تُنبئ بموقف دستوري وسياسي وأخلاقي حاسم في مسألة السلاح غير الشرعي.

في أيّ حال، جَمَل "حزب الله" بنيّة، والرئيس الجمّال بنيّة أُخرى، بل معظم اللبنانيّين هم جمّالون أمام الجمل البارك في الساحة، ولا أحدَ منهم يملك عليه حقّ القرار. فصاحب الحقّ من خارج حلقة هؤلاء جميعاً.

إذاً، لا لزوم لضرب مواعيد قريبة أو بعيدة لجلسات الحوار، ولا لورقة ناقصة أو زائدة.

قد يكون الحرَج الوحيد الذي سبّبته ورقة الرئيس لـ "الحزب" هو وضع سلاحه على مشرحة النقاش. لكنّه يُعدّ نفسه لإدخال هذا النقاش في الدهاليز أو المتاهات، فنسمع هديراً ولا نرى طحيناً، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

هل هذا يعني أنّ لا أُفق أمام لبنان للخروج من طاحونة السلاح والأزمة؟

الثابت أنّ "حزب الله" تعنيه الاستراتيجيّة الايرانيّة وليس اللبنانيّة. ولا نبالغ أو نتجنّى في ذلك: قادة إيران وقادته المحليّون أنفسهم أعلنوا بلا خجل ارتباط سلاحه بالقرار والمصلحة الايرانيّيْن، واستخدامَه الفوري عندما تتعرّض إيران لهجوم.

فما النفع من َنقْع أوراق الاستراتيجيا في ماء الحوار؟ وماذا تفيد حلقات الدراويش حول طاولته؟

الحلّ ينتظر استحقاقيْن: انفراط عقْد القوس الإيراني – السوري بانهيار حلقة الأسد، وانخراط "القيادة" الشيعيّة في الحالة اللبنانيّة، دفاعاً وسياسةً وتوازنات سليمة.

وقد بدأت إرهاصات الاستحقاق الثاني في مؤشّريْن: بيان قادة الرأي الشيعي الحرّ، والكتابات التي تهدر دمّ الكتّاب الأحرار، كدليل ارتباك وضعف المهدِّدين.

وهذا يعني وجوب التخلّي المزدوج عن عقدة "الفقيه" وعن "مقاومة المربّعات" حيث تلجأ وتحتمي عصابات الخطف والسطو والاغتيالات ومحاولات الاغتيال!

ويعني حُكماً وقف استغلال قميص الاستراتيجيّة الدفاعيّة، ووقف الحوار الفارغ باسمها وسقوط ثلاثيّة البيان الوزاري، من أذهان أهلها قبل أوراقهم .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل