استنكر المجلس الأعلى للتيار الوطني الحرّ تصريحات قائد "الحرس الثوري" الجنرال محمد علي جعفري عن وجود عناصر من الحرس في لبنان ويعتبره بمثابة إعتداء صارخ على جوهر السيادة اللبنانية وطعنة في صميم إنجازات "ثورة الأرز"، معتبرا أن وجود جماعة الثامن من اَذار وعلى رأسها "حزب الله" في الحكم هو ما شجّع جعفري على المجاهرة بذلك بحيث أنه لو كانت هناك حكومة تضع مصلحة لبنان أولاً لكانت سارعت إلى توجيه رسالة احتجاج شديدة اللهجة للحكومة الإيرانية وطالبتها بإيضاحات خطيّة لما أعلن عنه جعفري الذي يمكن وصفهبالوجود الإحتلالي في لبنان.
وأسف المجلس في بيان عقب اجتماعه الدوري لمسارعة النائب ميشال عون الى التعمية عن اعتراف جعفري الواضح والعلني والصريح وتسخيف هذا الموضوع الخطير وتقزيمه الى مستوى "خبريات" وإنكار أي تواجد للحرس الثوري دون تكليف نفسه عناء المطالبة بالتحقّق من الأمر قبل نفيه أو مساءلة المسؤولين الإيرانيين ومطالبتهم باعتذار رسمي عن الإهانة التي ألحقها جعفري بالشعب اللبناني.
وعلى ضوء هذا التصريح للنائب عون، يرى المجلس أن معرفة الأخير بجعفري هي مصيبة، بينما تكون المصيبة أعظم في حالعدم معرفته به!كما يودّ المجلس تذكير النائب عون بأن موضوع السيادة الوطنية يجب أن يكون في طليعة اهتماماته اليومية وبأن إطلاق هكذا تصريح عن لبنان من قبل أي مسؤول أجنبي يستدعي قيامه بواجبه كنائب عن الأمة بمنتهى الجديّة بدلاً من تشبيه الحرس بـ"الدومري".
كما يتساءل المجلس عن سرّ إطلاق التصريح المستعجل للنائب عون لنفي أي وجود للحرس في لبنان في حين أنه يطالب دائماً بعدم التسرّع في إصدار الأحكام وانتظار نتائج التحقيقات عندما يتعلّق الأمر بالإغتيالات ومحاولات الإغتيال التي تعرّض لها قادة "ثورة الأرز".
وشجب المجلس الحملة المدبّرة والمسعورة التي تعرّض لها سماحة العلّامة المفتي علي الأمين على يد بعض الأبواق التابعة للجماعات الدائرة في فلك النظام الأسدي في لبنان ويضعها في سياق محاولات هؤلاء الدؤوبة لترهيب الأحرار الى أي طائفة انتموا وقمع حريّة التعبير وكلمة الحق عبر استخدام وسائل مشبوهة بالية لم تعد تخفى على أحد،علماً أنّ مطلقي هذه الأكاذيب والشائعات هم أكثر من تنطبق هي عليهم وعلى أسيادهم.
وحيا المجلس مواقف فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان المتقدّمة لجهة دفاعه عن مصالح الوطن العليا وعدم رضوخه للضغوط الخارجية والداخلية وخاصة لجهة المضي قدماً في التحقيق بالملف الأسود للوزير السابق ميشال سماحة وشركائه ومحرّضيه داخل الحدود وخارجها.
كما ناشد المجلس الرئيس سليمان معالجة خروقات قوات الأسد اليومية للأراضي اللبنانية واعتداءاتها المتكرّرة على المواطنين الاَمنين عبر اللجوء الى مجلس الأمن والمحافل الدولية إن اقتدى الأمر وصولاً الى التقييم الجدّي لفكرة نشر قوات دولية على الحدود مع سوريا في حال لم يرتدع النظام الأسدي عن قصف القرى اللبنانية إضافةً إلى استهداف المواقع المحيطة بالجيش اللبناني.
ورأى المجلس في ظاهرة إحراق المطاعم الأميركية عملاً مشبوهاً وتشويهاً غير مبرّر لصورة لبنان الحضارية في الخارج مع تأكيد شجبه الشديد للتعرّض بالإهانة لأي رمز ديني. كما يطالب اللبنانيّين بعدم الإنجرار وراء الدعوات التحريضيّة والغرائزية وتحكيم العقل والمنطق قبل القيام بأي عمل من شأنه الإضرار بالمصالح الخاصّة أو العامّة، خاصّةً بعد الزيارة التاريخيّة التي قام بها الحبر الأعظم للبنانومشاركة اللبنانيّين على مختلف طوائفهم بمراسم الاستقبال والوداع.