#dfp #adsense

الإثنين الثّاني بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

الإثنين الثّاني بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءةٌ منَ القدِّيسِ يوحنَّا فمِ الذَّهب (+407) لنعيِّدْ لصليبِ المسيح (خطبة عن الصَّليب واللِّص ، 1)

ربُّنا على الصَّليبِ ونحنُ في عيد، حتَّى تعلموا أَنَّ الصَّليبَ عيدٌ وٱحتفالٌ روحيّ. كانَ الصَّليبُ قديمًا يشيرُ إِلى العقاب، واليومَ أَصبحَ عنوانَ فَخار. كانَ رمزًا للهلاك، فصارَ مبدأَ الخلاص. كُنَّا في نظرِ اللهِ أَعداءً غُرباءَ بُعداء، فأَعادنا الصُّليب أَصدقاءَ الله، وقرَّبنا إِليه. فٱلصَّليبُ هادمُ العداوة، وعربونُ السَّلامِ وكنزُ كلِّ خير.

بعونِ الصَّليبِ لنْ نتيْهَ بعدُ في صحراء، لأَنَّا نعرفُ طريقَ الحقّ! لن نُقيمَ خارجَ القصرِ الملكيّ، لأَنَّا وجدنا الباب! لن نخافَ سهامَ الشَّيطانِ المُلتهبة، لأَنَّا وجدنا الينبوع! بعونِ الصَّليبِ لم نعُد في وحشة، لأَنَّا وجدنا العروس! ولا نخافُ الذِّئبَ لأَنَّ لنا الرَّاعيَ الصَّالح! بعونِ الصَّليبِ لن نخشى الغاضب، لأَنَّا إِلى يمينِ الملكِ جالسون!

فنحنُ في عيد، إِذ نحتفلُ بذكرى الصَّليب. والقدِّيسُ بولسُ نفسُهُ يدعونا إِلى العيدِ إِكرامًا للصَّليب: "فلنعيِّد إِذن لا بٱلخميرِ العتيق، ولا بخميرِ السُّوءِ والخبث، بل بفطيرِ الخُلوصِ والحقّ"، وقد برَّرَ ذٰلكَ بٱلقول: "لأَنَّهُ قد ذُبحَ فصحُنا المسيح!".

أَرأَيتم لماذا يأْمرنا بٱلعيدِ إِكرامًا للصَّليب؟ لأَنَّ المسيحَ على الصَّليبِ قد ذُبحَ!

وحيثُ الذَّبيحَةُ فمغفرةُ الخطايا، والمصالحةُ معَ الرَّبّ، والعيدُ والفرح.

جميعُ الأَرضِ تقدَّست، صارت أَقدسَ من قُدسِ الهيكل: في الهيكلِ لم تُقرَّب سوى ذبائحَ حيوانيَّةٍ غيرِ عاقلة، أَمَّا على الصَّليبِ فٱلذَّبيحَةُ روحيَّة. ومقدارَ ما تَعظُمُ الذَّبيحة، كذٰلكَ تفيضُ النِّعمةُ المقدَّسة! وعليهِ نحتفلُ بعيدِ الصَّليب.

الرّسالة: رؤ 3: 1-6
رسالة إلى كنيسة سَرْديس

1 وﭐكتُبْ إلى ملاكِ الكنيسة الّتي في سَرْديس: هٰذا من يقولُهُ من لهُ أرواحُ الله السَّبعةُ والكواكِبُ السَّبعة: إنّي عالِمٌ بأعْمالِكَ، أنّكَ بالإسمِ حيّ، ولٰكِنّكَ مَيت!

2 كُن يَقِظًا وثَبِّتْ ما بَقِيَ لديك وقد أوشك أن يموت، فإنّي لا أجِدُ أعْمالَكَ مُتَمَّمَةً أمامَ إلٰهي.

3 فتذكَّرْ إذًا ما تَلَقَّيتهُ وما سمِعْتهِ، وﭐحْفَظْهُ وتُبْ! وإنْ لم تَتَيَقَّظ، فإنّي آتٍ كاللِّص، فلا تَعْلَمُ في أيِّ ساعةٍ آتيك.

4 ولٰكن عندك في سَرْديس أشْخاصٌ قليلونَ لم يُدَنِّسوا أثْوابَهم، فهُم سَيَمشونَ مَعي في أثوابٍ بيضاء، لأنّهم مُسْتحقّون.

5 والظّافرُ يَلبَسُ هو أيضًا أثْوابًا بيضاء، ولن أمحوا ﭐسمَهُ من كتابِ الحياة، وأعتَرِفُ بٱسْمهِ أمامَ أبي وأمامَ ملائكتِهِ.

6 من لهُ أذُنانِ فليَسْمَع ما يقولُه الرّوحُ للكنائس.

شرح أيات الرّسالة:

1 رؤ 1/4، 16، 20؛ 2/1، 2؛ 3/8، 15؛ 4/5؛ 5/6؛ اش 11/2.

سرديس: مدينة عريقة، تقع جنوبيّ شرقيّ طياطيرة، على بُعد 50 كلم. تأسّست في القرن الثّاني عشر ق.م.؛ غنّاها هوميروس في إلياذته. عاصمة مقاطعة ليدية، في واد خصيب، على ضفّتَي نهر يلقّب بـ "حامل الذّهب". إسم الياقوت الأحمر، في الأصل اليونانيّ، مشتقّ من سرديس (خر 28/17؛ 39/10؛ حز 28/13؛ رؤ 4/3؛ 21/20). ﭐزدهرت بالتّجارة والزّراعة. تحت الحكم الفارسيّ، وتحت حكم الإسكندر، تعرّض ملوكها مرّتين للأسر في أيدي أعدائهم، وقد تسلّلوا إليهم "كاللّصّ ليلًا". صارت مركز مطرانيّة، اشتهر فيها مليتون السّرديّ (170 – 180 ب.م.). إنّها في أيّامنا مدينة فقيرة يكاد يعفو رسمَها الوحلُ والغبار.

أرواح الله السّبعة: راجع شرح 1/4.

الكواكب السّبعة: راجع شرح 1/16.

2 ما بقي: إمّا ما بقي من حياة الجماعة المؤمنة، وإمّا ما بقي من أناس مؤمنين في سرديس.

3 رؤ 2/5، 16، 22؛ 3/19؛ متّى 24/43-44؛ مر 13/33؛ لو 12/39-40؛ 1 تس 5/2، 4؛ 2 بط 3/10؛ رؤ 16/15.

آت كاللّص: صورة كتابيّة مألوفة لمجيء الرّبّ المفاجئ (متّى 24/43؛ لو 12/39-40؛ 1 تس 5/2؛ 2 بط 3/10). وإشارة واضحة إلى أحداث مفاجئة في تاريخ سرديس (راجع شرح 3/1).

4 يهو 23؛ رؤ 7/14.

يُدنّسوا: لم يرد هٰذا الفعل في العهد الجديد إلّا مرّتين في سفر الرّؤيا (3/4؛ 14/4)، ومرّة في 1 قور 8/7.

أثوابٍ بيضاء: إنّها هديّة الله للمجاهدين الظّافرين (3/5؛ 6/11)، ترمز إلى النّقاء والبرارة والمشاركة في مجد المسيح الحيّ القائم (7/14)، وإلى الحياة المسيحيّة الخالصة عمومًا (روم 13/14؛ 1 قور 15/53-54؛ قول 3/9-12).

5 رؤ 3/18؛ 4/4؛ 6/11؛ 7/9، 13؛ 19/14؛ خر 32/32، 33؛ مز 69/28؛ دا 12/1؛ فل 4/3؛ رؤ 20/15؛ 13/8؛ 17/8؛ 20/12، 15؛ 21/27؛ متّى 10/32؛ لو 12/8؛ 9/26.

كتاب الحياة: تعبير كتابيّ مألوف. تُسجَّل في الكتاب أسماء المجاهدين الظّافرين. فيُعتبرون مواطنين في ملكوت الله أبيهم. في إمكان كلّ إنسان، إن آمن وجاهد وظَفِر، أن يُسجّل فيه ﭐسمه، أو إن عاد فخطئ وكفر، أن يُمحى منه ﭐسمه.

الإنجيل
متّى 10: 16-22
الرُّسُل يُضْطَهَدون

16 ها أنا أُرْسِلُكُمْ كالخِرافِ بينَ الذِّئاب. فَكونوا حُكَماءَ كالحَيّات، ووُدَعاءَ كالحَمام.

17 إحْذَروا النّاس! فإنَّهُمْ سَيُسْلِمونَكُمْ إلى المَجالِس، وفي مجامِعِهِم يَجْلِدونَكُم.

18 وَتُساقونَ إلى الوُلاةِ والمُلوكِ مِنْ أجْلي، شَهادَةً لَهُمْ ولِلأُمَمِ.

19 وَحينَ يُسْلِمونَكُمْ، لا تَهْتَمّوا كيفَ أو بِماذا تَتَكَلَّمون، فإنَّكُمْ سَتُعْطونَ في تلْكَ السّاعة ما تَتَكَلَّمونَ بِهِ.

20 فَلَسْتُمْ أنْتُمْ المُتَكَلِّمين، بَلْ روحُ أبيكُمْ هوَ المُتَكَلِّمُ فيكُم.

21 وسَيُسْلِمُ الأخُ أخاهُ إلى المَوت، والأبُ ابْنَهُ، ويَتَمَرَّدُ الأولادُ على والِدِيهِم ْويَقْتُلونَهُمْ.

22 ويُبْغِضُكُمْ جَميعُ النّاس مِنْ أجلِ ﭐسمي، ومَنْ يَصْبِرُ إلى المُنْتهى يَخْلُصْ.

شرح آيات الإنجيل:

16 لو 10/3؛ يو 10/12؛ يو 10/12؛ متّى 7/15؛ رسل 20/29؛ روم 16/19؛ 1 قور 14/20؛ أف 4/14.

حكماء: الرّويّة والحذق. ويرافقه صفاء الحمام لئلّا ينقلب كذبًا ومكرًا.

17-18: مر 13/9؛ لو 21/12-13؛ يو 15/27؛ متّى 24/14.

المجالس: راجع شرح متّى 5/22. يتخطّى تعليم يسوع في الآيات التّالية (17-39)، آفاق هٰذه المرحلة الأولى من رسالة التّلاميذ الإثني عشر، ويشير الى اﮕضطهاد الكبير، الّذي كانت تعانيه الكنيسة في ايّام متّى الإنجيلي.

19-20: لو 12/11-12؛ خر 4/10-12؛ إر1/6-10؛ يو 15/26؛ رسل 4/8، 31.

19-22: مر 13/11-13؛ لو 21/ 14-19.

21 متّى 24/9؛ مي 7/6.

23 متّى 24/9؛ يو 15/18-19، 25؛ متّى 24/13.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل