#dfp #adsense

عودة الامن: هل حقيقة تغيّر شيء؟

حجم الخط

فجأة فتحت الابواب امام الجيش اللبناني للقيام بـ"عمليات" في قلب الضاحية الجنوبية، فطار "جناح" آل المقداد العسكري ودخل نجوم العائلة التلفزيونيون السجن. وعلى مستوى آخر صار للجيش مدخل لمطاردات حامية في قلب ضاحية، وتحرير مخطوفين، دون ان ننسى مؤازرته عمليات اتلاف الحشيشة في جرود الهرمل…ولا بالطبع عمليات المخابرات العسكرية في مناطق عدة.

جيد، ولكن هل يعني هذا ان "حزب الله" فتح ابواب مربعاته الامنية امام الدولة باجهزتها العسكرية والامنية لإحلال سلطة القانون؟

بالطبع لا. انه قبول مشروط. ومحدود الافق وغير شامل. فبحسب المعلومات الواردة الينا، لا تدخل قوة عسكرية الضاحية الجنوبية ولا تحرك في اي منطقة من مناطق نفوذ الحزب من دون اخطار امن الحزب واخذ موافقته. كما ان بعض الأسلاك الامنية مثل فرع المعلومات لا يملك حظوة دخول الضاحية، وذلك بشكل شبه مطلق.

قلنا سابقا ان مسرحية آل المقداد حولت العائلة عبر بعض ابنائها البسيطين ضحايا لسياسة "حزب الله" الذي استخدمهم لإمرار رسائل في عدة اتجاهات، ولكن الأمر انقلب على الجميع بحيث كاد لبنان ان يعيش مرة جديدة مرحلة الثمانينات من القرن الماضي، وكادت بيئة الحزب ان تقترب من مربع التصنيف الارهابي. اكثر من ذلك، ظهر حجم الضرر الشامل الذي اصاب البلاد كلها جراء خطف سوريين، ورعايا عرب، ومدى انعكاس ذلك على بيئة الحزب تحديدا، وعلى حكومة اتى بها "حزب الله" وتخدم مصالحه بامانة تامة.

لقد كان لا بد من عمل ما وان في الشكل يخفف ضغط الفلتان في مناطق نفوذه دون ان يمس بجوهر المربعات الامنية، ولا بمكامن القوة في الداخل، ولا حتى التضييق على بيئته المسلحة والجاهزة للانقضاض على بقية المناطق والبيئات ساعة يطلب منها ذلك.

نعم، طفت بعض أجهزة الدولة على السطح مرة جديدة، ولكن هل تغير شيء في العمق ؟ بالتأكيد لا. لم يتغير شيء، و"حزب الله" وحلفاؤه المسلحون في كل مكان ما زالوا في أماكنهم، ولن يكون هناك انقلاب في المعطى الاساسي.

هل أفل نجم عصابات الضاحية الجنوبية والبقاع؟ ايضا لا. فما أذن به "حزب الله" محدود جدا والجيش لن يتخطى حدود الاذن المعطى. من هنا قولنا ان ثمة تسرعاً في الايحاء أن الجيش يلاحق العصابات في قلب الضاحية. فهو لا يلاحق عشرات العصابات، بل يلاحق واحدة او اثنتين او ثلاثاً. وعليه، لن يتبدل الشيء الكثير في طبيعة الارض الخارجة على القانون والدولة.

الحقيقة ان ثقافة "حزب الله" شكلت البيئة التي تنامى فيها عصر العصابات. ويكفي ان نطرح السؤال الآتي: لماذا تتجمع الغالبية العظمى من عصابات الجريمة والخطف على الفدية والخطف التلفزيوني وسرقة السيارات وتهريب المخدرات وغيرها من الموبقات في مناطق نفوذ "حزب الله" وحدها دون غيرها؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل