#dfp #adsense

“الجريدة”: مواقف سليمان الأخيرة تضعف عون انتخابياً وتفرض على مسيحيي 14 آذار شراكة متكافئة

حجم الخط

كتب نوفل ضو في "الجريدة" الكويتية:

استقطبت المواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان شريحة لا بأس بها من الرأي العام اللبناني عموما، والمسيحي على نحو خاص، لا سيما لناحية:

1- الطلب من وزير الخارجية عدنان منصور رفع مذكرة احتجاج لبنانية الى الحكومة السورية على الخروقات السورية المتكررة للأراضي اللبنانية في الشمال والبقاع.

2- الغطاء السياسي الذي سارع إلى تأمينه للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس شعبة المعلومات العميد وسام الحسن على أثر توقيف الوزير السابق ميشال سماحة، في وقت كان حلفاء سورية في لبنان يحاولون قلب الطاولة على ريفي والحسن من خلال اتهامهما بتدبير ملف المتفجرات واستدراج سماحة وتوريط قيادات سورية في الملف.

3- إعلانه أنه ينتظر اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري بشار الأسد لتوضيح ما لديه حول ملف المتفجرات… وإصراره على هذا الموقف علنا عند سؤاله عنه.

4- الدفع بمجلس الوزراء إلى اتخاذ قرار سياسي يطلب من القيادات الأمنية والعسكرية وضع حد لعمليات الخطف التي استهدفت لبنانيين وأجانب، وشمول العمليات التي أدت الى توقيفات عمق الضاحية الجنوبية للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.

5- استدعاء السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن آبادي للاستيضاح منه عن تصريح قائد الحرس الثوري الإيراني بشأن وجود مستشارين من ضباط فيلق القدس في لبنان، بعدما كان الرئيس سليمان اعتبر قبل اسابيع تصريحات للمسؤولين الإيرانيين، عن اعتبار لبنان قاعدة متقدمة يمكن ان ترُدّ من خلالها إيران على أي اعتداء اسرائيلي على برنامجها النووي، تدخلاً في شؤون لبنان.

6- تقديم ورقة خاصة بنظرته إلى الاستراتيجية الدفاعية تستند الى الدستور وقانون الدفاع اللذين يعتبران مجلس الوزراء صاحب القرار السياسي في السلم والحرب، والجيش اللبناني المرجعية العسكرية وصاحب الإمرة في أي تحرك دفاعي عن لبنان. وهي ورقة على الرغم من الملاحظات والمآخذ والتوضيحات التي طلبها فرقاء عدة في شأنها تعتبر خطوة متقدمة بالنسبة الى موقع رئاسة الجمهورية منذ عام 1990.

ويلاحظ المراقبون في لبنان أن مجموع المواقف المشار إليها، معطوفاً على حركة إنمائية في بعض أقضية جبل لبنان ولا سيما قضاء جبيل مسقط رأس رئيس الجمهورية، يضع الرئيس ميشال سليمان في صلب المعادلة السياسية والانتخابية في المنطقة عشية الاستحقاق الانتخابي مطلع صيف عام 2013، بعدما جاءت مقاربة رئيس الجمهورية في بداية عهده عام 2009 خجولة لم تنجح في تحقيق أية مكاسب أو نتائج على أرض الواقع.

ويبدو أن هذه المواقف ونتائجها بدأت تؤرق القيادات المسيحية في كل من "14 و 8 آذار" على حد سواء، لأن دخول رئيس الجمهورية على الخط الانتخابي من شأنه أن يعيد خلط الأوراق وتوزيع القوى الشعبية.

فبالنسبة إلى النائب ميشال عون فإن مواقف رئيس الجمهورية، وهو القائد السابق للجيش، تدغدغ شريحة كبيرة من الرأي العام الذي سبق أن أيده وهو يريد إعادة النظر في موقفه من عون نتيجة تحالفه المستجد مع سورية وحزب الله، من دون أن ينتقل الى معسكر قوى 14 آذار… وفي حين كان عون يراهن لإعادة اجتذاب هذه الشريحة في الانتخابات المقبلة على رفضها المبدئي لرموز «14 آذار» وإن التقت مع خطابهم السياسي بالنسبة الى سورية وإيران وحزب الله، برزت مواقف رئيس الجمهورية المشار اليها كملاذ سياسي لهذه الشريحة التي بات بإمكانها التخلي عن عون من دون اللجوء الى « 14 آذار».

في المقابل، فإن القيادات المسيحية في قوى 14 آذار، التي كانت تتطلع الى التفرد بقيادة الانتخابات المقبلة، وتحديد شروط التحالف مع المستقلين وممثلي العائلات التقليدية في السياسة اللبنانية انطلاقا من فشل رئيس الجمهورية في الانتخابات الماضية في تحقيق أي إنجاز في أقضية جبل لبنان الشمالي من خلال ما عرف يومها بـ»الوسطيين»، وجدت نفسها فجأة أمام «نهضة وسطية» باتت تسمح لممثلي العائلات والمستقلين باللجوء الى عباءة رئيس الجمهورية ليس فقط لتحسين شروطهم، بل لفرض توازنات انتخابية جديدة تسمح لهم بتمرير وجهة نظرهم القائمة على ضرورة قيادتهم للانتخابات في الشارع المسيحي، على أن تكون الأحزاب ملحقة بهم أو أن تخوض المعركة من الخطوط الخلفية، على أن تترك الواجهة في المعركة مع عون لـ«المستقلين».

وفي قراءة المراقبين لما استجد على موازين القوى فإن رئيس الجمهورية نجح في إقامة رأس جسر شعبي وسياسي مهم يسمح له بالعبور الى الانتخابات المقبلة من موقع قوة مقبولة تضعف عون، وتلزم «قوى 14 آذار» المسيحية بتجرع شراكة مع رئيس الجمهورية وحلفائه كانوا يتمنون خوض الانتخابات النيابية المقبلة من دونها، أو على الأقل بشروط شراكة أقل حجماً مما يسعى سليمان إليه.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل