كتب ألان سركيس في صحيفة "الجمهورية":
إكتسب قضاء البترون أهمّية استثنائية منذ انتخابات العام 2005، بعد دخول «التيار الوطني الحرّ» إليه بشخص الوزير جبران باسيل، وعودة «القوات اللبنانية» إلى العمل السياسي، وعدم تضعضع قاعدة النائب بطرس حرب.
البترون قضاء ماروني بامتياز، وحجم ناخبيه مرتفع قياساً لعدد نوّابه، عكس بقية الأقضية المسيحية، حيث إنّ لكلّ مقعد نحو ثلاثين ألف ناخب، في وقت يبلغ المعدل العام عند كلّ نائب مسيحي 20 ألف ناخب.
المواجهة واضحة المعالم، وهي بين "القوات" والنائب بطرس حرب من جهة، وبين الوزير جبران باسيل والعوني الثاني الذي تختاره الرابية ويكون من تنّورين لمحاولة إرساء توازن مع حرب في بلدته من جهة أخرى.
يُقسم القضاء إلى ثلاث مناطق: في الساحل يُعتبر باسيل الأقوى في مدينة البترون، فيما تحاول "القوات" منافسته في بقية البلدات، وقد نجحت إلى حدّ ما. أمّا في وسط البترون فتتقدم "القوات" على بقية الأفرقاء نتيجة وجود النائب انطوان زهرا من بلدة كفيفان، والذي دأب منذ انتخابه نائباً على تشكيل حيثية له وتقديم الخدمات إلى المواطنين، بينما تراجع وضع "التيار" نتيجة عدم تفعيل نشاطه في تلك البلدات، كما يُسجّل بعض الحضور لحزب "الكتائب" على رغم عدم تمكّن النائب سامر سعادة من تأمين أكثرية في العام 2009 للائحة 14 آذار في بلدته شبطين، ويبقى الحضور الكتائبي خجولاً نوعاً ما نتيجة صعود موجة "القوات" و"التيار الوطني الحر".
أمّا المنطقة التي تشكّل الثقل السكّاني فهي منطقة جرود البترون التي تُعتبر بمثابة مربّع سياسي لحرب و"القوات"، هذه المنطقة كانت تحت سيطرة "القوات" أيام الحرب حيث تحظى بتأييد واسع في بلدات نيحا وحردين وشناطا الفوقا وكفور العربي وبقية مناطق الجرد، ولم يستطع "التيار" اختراقها. ويحظى حرب بحيثية في تنورين والجرد نتيجة استناده على عائلته التي تؤيّده بنسبة 90 في المئة وإلى تاريخ طويل من الخدمات والتوظيف في إدارات الدولة.
قوى 14 آذار حسمت أسماء مرشّحيها، وهما حرب وزهرا، بينما الثابت الوحيد عند "التيار الوطني الحر" هو باسيل الذي لن ينقل ترشيحه كما يشاع الى قضاء جبيل، أمّا الاسم الثاني فلم يحسم بعد في انتظار قرار الجنرال، والذي سيكون من بلدة تنورين.
فباسيل تمنّى على زميله في اللائحة عام 2005 المرشّح نزار يونس أن يترشّح هذه الدورة، لكن الأخير لم يحسم أمره بعد، ورغبة باسيل في ترشّحه تعود الى كونه متموّلاً ورجل أعمال قادراً على تمويل الحملة الانتخابية. أمّا المرشح في العام 2009 فايق يونس فاسمه غير مطروح نهائيّا لأنّ "التيار" يُحمّله مسؤولية الخسارة، ففي بلدته شاتين استطاع باسيل ان يتفوّق عليه وذهب قسم كبير من عائلته الى المقلب الثاني.
والاسم الثالث الذي يطرح نفسه، فهو المحامي وضاح الشاعر المنتمي الى تيار "المردة" والذي فشل في انتخابات العام 2010 في إيصال عمّه الى منصب المختار في بلدة شاتين، في وقت كان مطروحاً إسم القيادي في التيار انطوان الخوري حرب المعروف بصراعه الدائم مع باسيل، لكنّه يعاني من مشكلة مادّية، وباع منزل العائلة في تنورين.
أمّا الاسم الخامس، فهو الدكتور جورج مراد الذي ينتمي الى ثاني أكبر العائلات في تنورين، ونجح خلال فترة قصيرة من تكوين حالة تتفوّق على بقية المرشّحين العونيّين نتيجة عمله في مستشفى تنورين، ويُعتبر وجهاً معروفاً بين الناس ويشارك في مجمل المناسبات بينما البقية غائبون، لكنّه لم يؤخذ على لائحة عون بسبب استطلاعات الرأي التي وصلت إلى العماد عون وتقول إنّه سيتفوّق على باسيل في تنورين بنحو 700 صوت نتيجة علاقته الطيّبة بكلّ العائلات وخصوصاً مع آل حرب، ما دفع باسيل الى رفض أخذه على اللائحة.
المؤشّرات تدلّ إلى انّ حظوظ نزار يونس هي الاقوى إذا قرّر أن يترشح، وبعدها الدكتور جورج مراد، ويبقى الخيار الأخير في الرابية التي أعلنت أسماء المرشّحين منها للانتخابات الماضية، ما أدّى الى ردّة فعل عكسية في البترون التي قال أهلها إنّ مرشّحي البترون يُعلَنون من البترون.