ما الذي يعنيه طنين ميشال عون عن تعرّضه لمحاولة اغتيال؟ وهل يتعلّق الأمر فقط بحملته الانتخابية التي بدأها باكراً؟ أم أنّه رأى في تسويق خبرية تعرّضه لمحاولة ضدّ حياته استدراراً واستعادة لأصوات كثيرين قرّروا هم أيضاً وباكراً، أنّ الأمانة لم تُصَنْ وأنّ أصواتهم جُيِّرت في اتجاه آخر، وأنّ ما صوّتوا له غير الذي سمعوه ورأوه لاحقاً؟
.. أم أنّ الجنرال ما عاد أمامه من وسائل تحريض ضدّ بيئة إسلاميّة محدّدة من عكار إلى صيدا، غير تركيب فيلم محاولة اغتياله في مناطقها؟ أم أنّ الأمر عبارة عن مشاركة من قِبَله في تهيئة مناخ يسبق حدثاً أمنياً كبيراً، طالما أنّ قصّة "داتا الاتصالات" عادت إلى الابهام بعد انتهاء زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر وكبر مع ذلك الابهام التخوف من ترجمة ما قيل عن استهدافات أمنية كثُر الحكي عنها أخيراً وأينما كان؟
رصاصة واحدة قيل إنّها ضربت سيارة واحدة من موكب واحد من مواكب عدّة يستعملها عون! ثم أنّ أرفع المصادر الأمنية على تنوّعها وتعدّدها (مفهوم؟) تؤكد أنّ أحداً لم يسمع أي إطلاق نار في صيدا مساء السبت، بل انّ أي موكب من مواكب عون لم يمر أساساً في المنطقة "المتّهمة".. ثم مَن هو الفصيح الذي أراد التعرّض لموكب مصفّح برصاصة واحدة؟ ومع ذلك، يريد مسيو عون أن يصدّق الناس أنّه صار "ضحيّة" أخيراً.
القصّة على هزالها وركاكتها جديدة ومريبة وخارج النسق الذي اعتدنا عليه منذ سبع سنوات.. نسق استهداف شخصيات من لون سياسي واحد هو لون لبنان نفسه، ونسق استهداف خط سيادي أزعج ويزعج أهل الوصايتين السورية والإيرانية. ونسق تعريض مجموعات لبنانية بكل مراتبها ومناطقها للاستهداف والتهديد والتخوين، ونسق الافتراء الذي لا يعرف حدّاً ولا أخلاقاً. والتجنّي الذي لا يعرف سقفاً..
لم ينسَ أحد "تعليقات" عون بعد كل عملية اغتيال أو محاولة اغتيال تعرّضت لها شخصيات في 14 آذار. ولم ينسَ أحد تلك الفجاجة البلا أخلاق التي طبعت كلامه في حق مَن أُهدِرَ دمه في الشارع. ولا تنظيراته عن "انتظار التحقيق". ولا نَفَس الشماتة الذي فاحَ من تلك التنظيرات. ولا الفذلكات السياسية المريضة التي حاولت في كل مرّة تبرئة الجناة المجهولين المعروفين. ولم ينسَ أحد بعد، كل الضخ الفتنوي والتحريضي ضدّ أخصامه السياسيين وصولاً إلى نبش القبور.. ولذلك ولغيره الكثير، لن يأخذ اليوم شهادة بصدقيته في المحاولة المزعومة، علماً أنّه مستعد ليفعل أي شيء وكل شيء لتحقيق مبتغاه، بما في ذلك تأليف قصّة "الرصاصة في صيدا"!
هذه ليست محاولة اغتيال فاشلة، إنّما محاولة تفنيص فاشلة.. عيب "ابو الميش". والله عيب!