#adsense

عون وكذبة ايلول؟!

حجم الخط

تعرض العماد المتقاعد ميشال عون لمحاولة اغتيال في صيدا يوم الاحد. كلا لم يتعرض لا للاغتيال ولا للمحاولة. وبين تعرض ولم يتعرض فارق كبير ليس لان عون نفى ذلك ثم اكده، بل لان من سمع الرواية لم يصدقها، وهي الرابعة بحسب معلومات عون على رغم مناشدته تقديم السيارة التي اصيبت بطلق ناري من غير ان يلبي الطلب «لان السيارة المشار اليها مكلفة بمهام سرية! هكذا قال عون ردا على استفهام من اراد توضيح الرواية وما اذا كانت مركبة مثل سابقاتها. والاطرف في هذا السياق ان خصوم عون لم يقولوا «يلعن ساعة السلامة» ولا هؤلاء قالوا ما قاله في حوادث مماثلة!

اما القصة- المهزلة ليست محاولة الاغتيال، بل تركيب القصة بعدما تبين ان عون رفض تسليم السيارة، كما اكد شهود عيان انهم لم يسمعوا طلقا ناريا كما زعم الجنرال الذي كذب الخبر اولا، كي لا يشغل بال محبيه، ثم عاد واعترف بمجرد حاجته الى من يقلق عليه شاء من شاء وابى من ابى، خصوصا انه عاد وكشف النقاب عن محاولات اغتيال سابقة لم يسمع بها احد، الا اذا كان العماد المتقاعد، يحلم بمطلق طريقة بمن يقلق عليه بكذبة نيسان او بكذبة ايلول، شرط ان يكون هناك اهتمام شخصي او اعلامي لا فرق.

اما تهمة المحاولة فلم يأتي احد على ذكر رشق من عشرين طلقة نارية في مكان تواجد عون في السيارة المستهدفة بل في البقعة الخلفية من السيارة، اي في المكان الذي نادرا ما يؤدي الى خسائر بشرية ان كان عون او احد مرافقيه.

وهناك سؤال آخر: لماذا غادر عون منطقة جزين بعدما سبق له ان اعلن شخصيا انه سيمضي يومين فيها (…) ولماذا غادر الى البترون ليكشف من محاولة اغتيال؟

هناك من يجزم بان الجنرال بحاجة ماسة الى من يتعاطف معه مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية كما لوحظ عون وهو يتحدث عن ورقة تفاهمه مع حزب الله وكأنه يقصد انها ليست مجرد كذبة سوداء او بيضاء لا فرق، الا في حال شعر بتغيير ولو طفيف في معدل التأييد البرتقالي للتيار الوطني!

اما وقد ايد عون «خبرية» تعرضه لمحاولة اغتيال بعدما كان قد نفاها بفارق ساعة فقط، فلان مؤيديه في منطقة البترون كانوا ينتظرون منه «هزة بدن» وليس افضل من تخويفهم لانهم قد يفتقدونه بطريقة او باخرى بين ساعة واخرى وبين محطة من تنقلاته التي لا تنقطع، مع علمه وعلم هؤلاء المحبين انه في وضع الحبيس، طالما انه لا يغادر مقره الا في اوقات استثنائية!

وفي عودة الى تعليق عون على خبر تعرض احد خصومه لمحاولة اغتيال فقد قال الجنرال انذاك «يلعن ساعة السلامة» لكن الخصم المشار اليه قال عن حادثته «الله يلطف» والفارق كبير بين القولين بالتهذيب والاخلاق والجدية، مع العلم ان كثرا قد فضلوا كلام عون السالف ليس لانه يستأهل «لعن الساعة» بل لحاجته الى ان يبقى انسانا مهما اختلفت ظروفه بالنسبة الى الاغتيال او بالنسبة الى الانقاذ من رصاصة طائشة!

لا بد من القول تكرارا ان كذبة محاولة الاغتيال واردة لان الذين نفوها بداية هم اياهم من عاد واكدها من ضمن خبر مفبرك القصد منه «مقاربة عون الواقعة على حقيقتها» او لان الكذبة مرشحة لان تتكشف عند رفض الجنرال تسليم السيارة المستهدفة الى الجهاز الامني الخاص ليكشف عليها ويسير بالتحقيق، بما في ذلك السير بكشف الحقيقة!

واللافت في الرواية ان من اتصل بعون مستنكرا تعرضه لمحاولة اغتيال هو حليفه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله فيما لم يأت احد من جماعة عون على الاستنكار وعلى القول «ان الله حماه من خصومه» ربما لان مهرجان البترون لم يحتمل خبرية هز بدن، على رغم ما قاله عون انها المرة الرابعة التي يتعرض فيها لمحاولة اغتيال، ولا حاجة لسؤال من يعرف روايات عون عن حقيقة ما كشف عنه لان الحقيقة – حقيقته تجافي الواقع؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل