#adsense

الموكب الوهمي والمعادلة الرئاسية

حجم الخط

أعلن العماد ميشال عون من البترون تعرّض موكبه العائد من جزين للرصاص، أثناء مروره على الأوتوستراد الشرقي لمدينة صيدا، في محيط مستديرة جامع الحاج بهاء الدين الحريري، حيث كانت بقعة اعتصام الشيخ أحمد الأسير.

محاولة مماثلة كشف عنها النائب ابراهيم كنعان، كاد ان يتعرّض لها العماد عون خلال زيارته الانتخابية المبكرة الأخرى الى زحلة، استناداً الى معلومات توفّرت ومن دون بلوغ مرحلة استعمال الرصاص.

ولا ندري اذا كانت هذه ضمن محاولات الاغتيال الأربع، التي تحدث عنها العماد عون من البترون، أم انها الخامسة من حيث الإجمال…

على أي حال قوى "14 آذار"، قابلت الاعلان العوني، بالتشكيك الذي قابلت به قوى "8 آذار" محاولات الاغتيال أو التهديد بالاغتيال التي تعرّض لها فرقاء "14 آذار"، مع فارق ان رصاصات القنص التي استهدفت الدكتور سمير جعجع في معراب وجدت فراغاتها في موقع الكمين، والمتفجرة التي وضعت في مصعد بناية مكتب النائب بطرس حرب، وجدت أسلاكها وصواعقها الى جانب الهاتف الخليوي لمن كان مكلّفاً بتفخيخها، بالاسم والهوية الحزبية، بينما ليس من سمع الرصاص المنطلق على الموكب الوهمي للعماد عون، ولا فراغات للرصاص في المباني المفترض تمركز مطلق النار فيها. أما الثقب الظاهر في جانب سيارة المواكبة الوهمية، فمن الصعب إثبات انطلاقه من منطقة محددة أو في توقيت محدّد.

والمفروض انتظار نتائج التحقيق، وفق رأي وزير الداخلية، وقبول "14 آذار" بذلك، تجنّباً للمشاحنات السياسية التي نجمت عن تشكيك "8 آذار" بمحاولة اغتيال جعجع ومن ثم حرب، رغم الشواهد والبينات، واستدراكاً لما قد يقال في حين نفى النائب ابراهيم كنعان ان يكون وصف محاولات الاغتيال الأخرى، بالمسرحية الانتخابية…

وفي المطلق اياً كانت الحقيقة، فإن ربط المحاولة المحكى عنها، من حيث الحدوث في مدينة صيدا، وبمستديرة جامع الحاج بهاء الحريري وبالموقع الذي اعتصم فيه الشيخ احمد الاسير، يوحي بأن المحرض والمنفذ والمستثمر، يعرف ماذا يفعل أو يفتعل، وهو في ضوء النتائج السياسية المتوخاة، نفع العماد عون أكثر ما أضره…

ويبقى تصور الرئيس ميشال سليمان للاستراتيجية الدفاعية في صدارة الاهتمامات السياسية في لبنان والمنطقة، وقد جاء دخول الجيش السوري الحر الى اراضي عرسال بكثافة، واسترداده شاحنتي سلاح كانتا مصادرتين من جانب الجيش، ليطرح معادلة رئاسية جديدة تضاف الى المعادلات السليمانية التي وردت في التصور الاستراتيجي وهي القائلة بعدم السماح لأي طرف باستخدام الأراضي اللبنانية من اجل توريط لبنان في احداث الدول المجاورة. ووردت المعادلة الجديدة في بيان قيادة الجيش، وأكد عليها الرئيس سليمان في بيانه التنويهي باجراءات الجيش، لتشكل تكملة لما ورد في التصور الرئاسي من حصر لسلاح المقاومة بالدفاع عن لبنان، وليس عن سوريا او ايران.

هذه المعادلة غايتها تحييد لبنان عن صراعات المنطقة، الا ما يعني الصراع العربي الاسرائيلي، والقضية الفلسطينية حصراً.

وهنا تقول مصادر "14 آذار" انها بصدد اجراء دراسة معمقة للورقة الرئاسية الشجاعة، وتوقفت امام مضمون المادة ٦٥ من الدستور التي تحسم بوجود قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وان قانون الدفاع يعطي امرة السلاح للجيش، واشارته الى اتفاقية الهدنة، تؤكد على حصرية استخدام القوة بالجيش، وصولاً الى اعتباره ان عمل المقاومة يبدأ عند وقوع الاحتلال، مع العلم ان لا اعتراف دولياً بوجود احتلال ما للبنان مع وجود القرار الدولي ١٧٠١ بل نزاع حدودي يمكن حله دولياً، عبر ترسيم الحدود.

وفي تقدير هذه القوى ان الرئيس سليمان استعجل طرح استراتيجيته الدفاعية، مقدماً للآخرين اساساً للتفاوض، مفصحاً بذلك عما يريده، دعماً يجب ان يكون، من وجهة نظره، كقيم على الدولة وحارس للدستور، وعاكساً في ذات الوقت احساسه العميق بقرب انبلاج فجر المنطقة…

وكأننا بالرئيس سليمان من انصار الايمان بأن لا احد يحقق شيئاً دون ان يفعل شيئاً.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل