بعد خمسين سنة على اتفاقات ايفيان ينتظر الحركيون، قدامى مساعدي الجيش الفرنسي في الجزائر وابناؤهم، الثلاثاء في يوم تكريم وطني مخصص لهم، اعتراف فرنسا "بتخليها" عنهم.
وقد وعد فرنسوا هولاند بداية نيسان انه اذا انتخب رئيسا للجمهورية سيعترف علنا بمسؤوليات الحكومات الفرنسية في التخلي عن الحركيين والمذابح التي راح ضحيتها من بقي منهم في الجزائر والظروف التي استقبلت فيها عائلاتهم التي نقلت الى معسكرات في فرنسا. وتحدث ايضا عن نيته في ان يؤكد للحركيين وابنائهم امتنان الجمهورية.
وسيراس الوزير المنتدب لقدامى المحاربين قادر عريف الثلاثاء يوم التكريم الوطني للحركيين، في حفل يقام في ليزانفاليد وسيتلو رسالة من الرئيس هولاند الذي سيكون حينها في نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للامم المتحدة.
ويقول المؤرخون ان فرنسا غداة ابرامها اتفاقات ايفيان التي تنص على انسحابها من الجزائر، في 18 اذار 1962، تخلت عن ما بين 55 الى 75 الف حركي في الجزائر تعرضوا الى انتقام شنيع، ونقل ستون الفا اخرون الى فرنسا واودعوا في مخيمات بجنوب البلاد اكبرها في ريفسالت (بيرينيه الشرقية).
وفي نيسان الماضي وقبل اسبوع من الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية زار نيكولا ساركوزي ريفسالت وفاء بوعد قطعه قبل خمس سنوات للاعتراف رسميا "بمسؤولية فرنسا التاريخية" في "تخليها" عن الحركيين.
لكن ابناء الجالية الحركية قابلوا خطوة ساركوزي بحذر لا سيما انه انتظر اخر لحظة للوفاء بوعده.
وهذا الاعتراف بمسؤولية فرنسا، مطالبة قديمة يطالب بها الحركيون وابناءهم، ويقدر عددهم بنحو 500 الف شخص.
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية والذكرى الخمسين لنهاية حرب الجزائر، عاد الملف الى مقدمة اولويات الرئيس المرشح الى ولاية ثانية بهدف كسب اصوات جالية الحركيين والفرنسيين المرحلين من الجزائر، تلك الاصوات التي يتنافس عليها مع الجبهة الوطنية (يمين متطرف).
وستتوجه مارين لوبن التي عاودت نهاية الاسبوع الماضي نشاطها السياسي، الى ريفسالت الثلاثاء لتكريم الحركيين.