#dfp #adsense

الحكومة مستمرّة بفضل حساسية الأزمة السورية وتداعياتها وليس لحُسن أدائها السلطوي…”اللواء”: تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب مؤجّل كسائر القضايا والقرارات المهمّة المطروحة

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء":

أصبحت ثقة اللبنانيين بأكثريتهم الساحقة مفقودة بالحكومة الميقاتية، حتى المؤيدين لمكوناتها السياسية فقدوا الأمل نهائياً من تصويب مسارها وانتظام أدائها السلطوي وهم لا يخفون انعدام هذه الثقة سراً وعلانية، بفعل الفشل الذريع لمعظم الوزراء في وزاراتهم، وعدم التزام الحكومة ككل بتنفيذ الحد الأدنى من وعودها والتزاماتها التي تعهدت القيام بها منذ توليها مهماتها الدستورية قبل عام ونصف تقريباً وتخبّطها باتخاذ القرارات الجريئة والمهمة في معالجة الأوضاع المستجدة داخلياً وإقليمياً، أو تلكؤها بتنفيذ المشاريع الحيوية التي يحتاجها البلد، بعدما استهلكت معظم وجودها في سدة السلطة بإدارة الخلافات المستعرة بين مكوناتها والتنافس على القرار السياسي بداخلها، واستفحال ظاهرة تناتش المغانم المادية جراء الصفقات والتلزيمات في المشاريع المطروحة كما حصل في موضوع الكهرباء والهاتف الخليوي والتعيينات وغيرها، حتى وصلت الأمور إلى ما يعانيه الناس حالياً من انعدام الاستقرار الأمني حتى بعد الاجراءات الصارمة التي بدأ تنفيذها مؤخراً لمكافحة الاختلالات الأمنية الواسعة في معظم المناطق وانتشار ظاهرة الخطف لتحقيق مكاسب مادية من قبل عصابات منظمة تتحرك في مناطق محددة وشبه محمية بغطاء السلاح غير الشرعي أو محمية بالكامل في أكثر من منطقة، كما حصل في عمليات الخطف المسلح التي حصلت في الآونة الأخيرة.

فاستمرار الحكومة بمهماتها، ليس مرتبطاً بحسن أدائها أو بوفرة إنتاجيتها كما يحلو لرئيسها في بعض الأحيان توصيف إخفاقاتها على كثرتها بالانجازات خلافاً للواقع والحقيقة، وإنما لحساسية الأوضاع الداخلية بفعل تداعيات الثورة الشعبية السورية المتواصلة على لبنان والمنطقة وخشية معظم اللبنانيين بدون استثناء من انعكاس هذه التداعيات سلباً على الواقع اللبناني في حال التصعيد السياسي والشعبي لإسقاط هذه الحكومة حالياً بعدما فقدت مقومات استمراريتها في سدة السلطة سياسياً وشعبياً على حدّ سواء، وفشلها الذريع في انعاش الوضع الاقتصادي او تحريك الدورة الاقتصادية ولو بالحد الأدنى، بل على عكس ذلك، تسببت الاصطفافات السياسية لمكوناتها وسوء الأداء السياسي والأمني والتأخر في اتخاذ القرارات الحازمة إلى عزل لبنان عربياً وانكفاء السيّاح والمصطافين عن القدوم اليه وتمنع المستثمرين عن توظيف اموالهم في المشاريع الاستثمارية العديدة المتوافرة لانعدام الاستقرار الأمني بالدرجة الأولى واصطفاف معظم المسؤولين إلى جانب المحور السوري الإيراني المعادي للدول العربية وخصوصاً الخليجية منها مما انعكس سلباً على علاقة لبنان بهذه الدول التي كانت تربطها على الدوام علاقات جيدة معه بالرغم من محاولات رئيس الجمهورية ميشال سليمان الأخيرة تصحيح هذا الخلل وإعادة هذه العلاقات الى سابق عهدها واظهار لبنان بأنه ليس منحازاً لأي محور أو تحالف مناهض للعرب.

وفي ضوء هذه الوقائع، يستبعد معظم اللبنانيين تبدل الأداء الحكومي بإداء أفضل عما إنتهجته الحكومة في المرحلة السابقة، بالرغم من كل الوعود والمواقف التي تبشر بتحسين عمل الحكومة وانتاجيتها والانتقال نحو الافضل، كما يعد بذلك رئيسها غداة كل لقاء يعقده مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما لوحظ مؤخراً، لسبب جوهري يتعلق بعدم أهلية معظم اطراف الحكومة في تولي مهامهم الوزارية وانعدام خبرتهم في الحد الادنى من ممارسة السلطة كما ظهر خلال مناقشة العديد من المسائل والقضايا المهمة المطروحة علىمجلس الوزراء وكان آخرها موضوع سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، التي استهلكت العديد من جلسات المجلس الطويلة، وحتى اليوم لم يعرف اللبنانيون إن أُقرت هذه السلسلة أم لم تقر، لتناقض ما صدر عن مجلس الوزراء بهذا الخصوص، وعدم قدرة الحكومة على تأمين الحد الادنى من الواردات المالية المطلوبة لتغطية نفقات الوعود التي اغدقت على الموظفين والمعلمين وبقيت حبراً على ورق، وهذا يعني أن كل النقاشات التي جرت بخصوص إقرار السلسلة لم تصل الى نتيجة نهائية وحاسمة، وإذا إستمرت السجالات القائمة على حالها، لا سيما تصاعد مواقف الهيئات الاقتصادية الرافضة لخطوة الحكومة هذه واعتراضات السياسيين المبنية على خبرة وتمرس في التعاطي مع مثل هذه المسائل الاقتصادية والمالية والتي تحذر من التسرع بإقرار هذه المسألة من دون تأمين التغطية المالية المطلوبة، فهذا سيضع الحكومة امام اختبار صعب، فهي لا تستطيع المجازفة بإقرارها من دون تأمين الموارد الحقيقية ولا تستطيع التأخر والمماطلة بعد كل الوعود التي قطعتها للاساتذة والموظفين على حدٍ سواء، والارجح أنها ستعمد الى اعتماد خيار اقرار السلسلة بما توفر من موارد نظرية غير ثابتة وترمي بها الى المجلس النيابي ليأخذ القرار المناسب بشأنها او يجمدها لحين ملائمة الظروف الاقتصادية لتنفيذها، وسيكون شأن موضوع السلسلة التأجيل المشروع كما هي حال بقية المسائل والمشاريع والقرارات والتعيينات المهمة لتفادي ردود الفعل السلبية وهي حال سياسة الحكومة منذ توليها السلطة وحتى اليوم، تأجيل او تمييع او تطنيش والنتيجة واحدة تآكل الدولة وصدقيتها حتى تتبدل الاوضاع.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل