لن يحصل اي تغيير فعلي في المعطى السوري قبل حصول تطور نوعي في موازين القوى على الارض. والتطور النوعي لن يحصل قبل ان يتغير موقف الدول العربية الداعمة للثورة ومن ورائها الولايات المتحدة لناحية رفع مستوى المساعدات العسكرية للثورة، عبر تسليم الجيش الحر سلاحا متطورا ضد سلاحي الطيران والدبابات. هذا هو الاستنتاج الاول الذي يخرج به المراقب لمسار مهمة الاخضر الابرهيمي الذي احاط مجلس الامن امس بالوضع في سوريا، واكتفى بالقول انه لا يملك خطة كاملة لحل الازمة السورية، وانه لم يسحب "خطة انان" ببنودها الستة عن الطاولة. ولعل كلام وزير خارجية المانيا الذي تحدث مباشرة بعد اجتماع مجلس الامن بالابرهيمي، والذي اكد فيه ان "لا بديل من خطة كوفي انان"، كان الاوضح لناحية عجز مجلس الامن والامم المتحدة عن القيام بعمل فاعل يوقف المذبحة القائمة في سوريا. وكان لافتا ان اجتماع مجلس الامن المغلق للاستماع الى الابرهيمي جاء على مستوى السفراء، ما خلا وزير الخارجية الماني، بما اوحى سلفا ان الامم المتحدة باقية على هامش الازمة ريثما تفتح كوة جدية يمكن العبور منها للعودة الى "خطة انان" بقيادة الابرهيمي الذي يوصف بالاطفائي الذي ينتظر دعوة لاطفاء الحريق!
إذاً لا جديد في ملف الازمة السورية. الامم المتحدة ومعها الابرهيمي في غرفة الانتظار، والارض هي المسرح الحقيقي للتطور المنتظر، وهو لن يكون الا عسكريا. وبالرغم من الدعاية التي احاطت انعقاد ما سمي "مؤتمر الانقاذ الوطني "الذي نظمته" هيئة التنسيق الوطنية "المعتبرة مجازا بأنها معارضة الداخل، فإن مشاركة سفراء روسيا والصين وايران فيه، واعلان سفير الاخيرة محمد رضا شيباني انه امن الضمانات الامنية اللازمة لانعقاد المؤتمر من دون ان يتعرض المشاركون لمضايقات النظام اضعف المؤتمر، ووضعه في مواجهة مع مناخ شعبي داخلي، يعتبر ان ايران تشارك في سفك دماء السوريين اما مباشرة واما عبر عناصر من "حزب الله". ومع ذلك كان لافتا ان يكون العنوان الابرز في المؤتمر المعارض المحمي هو "اسقاط النظام بكل رموزه ومرتكزاته" ليدل على انه، حتى محاولات شراء الوقت والمناورة الايرانية – الروسية – الصينية ما عاد في الوسع حرفها عن عنوان "اسقاط النظام". وهذا بالتحديد ما ينبغي لبشار الاسد ان يعيه اليوم. ان المعلومات المستقاة من الارض، تشير الى ان التطور الميداني المنتظر الذي سيبدل في المعطى الاستراتيجي سيركز على امرين: الاول، سقوط حلب بالكامل في ايدي الثوار. والثاني، سقوط كل المنطقة الشمالية الممتدة من ريف ادلب الى ريف حلب وعمقها الحدود مع تركيا.
في الانتظار: بشار يخسر مزيدا من الارض، وعبد الباسط سيدا يتلقى دعوة اممية رسمية لحضور اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة في موازاة مشاركة وليد المعلم ممثلا للدولة السورية: اقتربت النهاية!