كتب ألان سركيس في صحيفة "الجمهورية":
منذ أكثر من ثلاثة أشهر تقدّم مجلس نقابة أطباء الأسنان في طرابلس باستقالته بكامل أعضائه بسبب ما كابدوه مع النقيبة السابقة الدكتورة راحيل الدويهي متهمين اياها بأنها «أمعنت في تجاوز القوانين وتغييب المجلس والتفرّد بالقرارات زهاء سبعة أشهر من ولايتها».
على رغم المحاولات العديدة لأعضاء المجلس وبعض سعاة الخير لحضها على التعقل والتزام الممارسة النقابية الصحيحة، تابعت النقيبة السابقة ممارساتها وبشكل تصاعدي، مما أدّى إلى استقالة جماعية لأعضاء المجلس الذين أدركوا أنّها مُصرّة على المضي في نهجها التعسفي واللامسؤول.
وبما أنّ نص المادة 20 من قانون النقابة واضح ويلزم النقيب الدعوة إلى انتخاب نقيب وأعضاء جدد خلال فترة شهر من تاريخ استقالة المجلس (في 6/6/2012) وبعدما تقاعست النقيبة عن الدعوة إلى الانتخابات زهاء الأسبوعين على رغم إلحاح المجلس وتذكيرها بوجوب احترام القوانين والمهل، إلّا أنها وكعادتها ضربت عرض الحائط كل القوانين وأصرّت على عدم الدعوة.
إزاء هذا الواقع الخطير، وجّه أعضاءُ المجلس المستقيلون كتاباً حسب الأصول إلى النقيبة مضمونه عقد جلسة استثنائية على جدول عملها بند وحيد هو "الدعوة إلى جمعية عامة استثنائية لانتخاب تسعة أعضاء جدد، بمن فيهم النقيب طبقاً لقوانين النقابة وعملاً بالأصول والمهل القانونية".
وتقول مصادر متابعة لـ"الجمهورية" إنّ "النقيبة تمنعت عن حضور الاجتماع المذكور وأخفت عن أعضاء المجلس استشارة قانونية كانت قد طلبتها من المستشار القانوني للنقابة والتي جاء فيها أنّ المجلس المستقيل من حقّه أن يدعوها إلى هكذا اجتماع كون الدعوة إلى الانتخاب تدخل ضمن تصريف الأعمال وتصبح ضرورة في حال تعنّت النقيب وامتناعه عن القيام بواجباته، وذلك تلافياً للوقوع في الفراغ وما قد يتأتى عنه من أضرار بمصالح الأطباء. وقد تم عقد الجلسة بالفعل وتوجيه الدعوة حسب الأصول، وبسبب تغيّب النقيبة المتعمد، وجّه نائب النقيب الدعوة".
بعد مرور ثلاثة أيام، وجّهت النقيبة دعوة أخرى إلى انتخاب أعضاء للمجلس من دون نقيب في سابقة من نوعها بخرق القوانين وعدم احترام مهل الدعوة والترشّح. فما كان من أعضاء المجلس إلّا التقدّم أمام محكمة الاستئناف بشكوى أدّت إلى إبطال دعوة النقيبة المخالفة للقوانين شكلاً ومضموناً. غير أنّ النقيبة خالفت القرار القضائي وأعلنت بواسطة الرسائل القصيرة فوز مجلسها المبتدع وذلك قبل موعد الانتخابات بثلاثة أيام وبشكل مثير للسخرية ومستهزئ بسلطة المحكمة والقانون".
وتضيف المصادر: "لا تزال الدويهي حتى هذا التاريخ تنتحل صفة نقيب مع مجلس قانوني، يحتلان النقابة ويصدران الأوراق كافة مع تواقيع لأشخاص منتحلي صفة ويتصرفان بعشرات ملايين الليرات الموجودة في صندوق النقابة من دون حسيب أو رقيب كون المصارف المتعاملة مع النقابة قد جمدت الحسابات لانتفاء الصفة الشرعية للنقيبة السابقة وأعضاء مجلسها المزعوم. ولم تكتفِ النقيبة السابقة بهذا القدر من التجاوزات، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك فدعت إلى جمعية عامة أبطلها قرار ثانٍ من محكمة الاستئناف تأكيداً على عدم شرعيتها والمجلس المزعوم.
ثم قامت ولمرات عدة باستدعاء عدد من الزملاء من أعضاء المجلس السابق والحالي الشرعيين، وأحالتهم أمام المجلس التأديبي غير الموجود أصلا لانتفاء شرعية وجودها قانوناً هي ومجلسها الوهمي. مع العلم أنه في 22/6/2012، فاز مجلس ونقيب جدد بحسب الدعوة التي وجهها نائب النقيب. وهذه الانتخابات لم يتمّ الطعن لا بالدعوة إليها ولا بنتائجها كما تقتضي الأصول في حال وجد أي اعتراض.
إذاً، فإن نقابة أطباء الأسنان في طرابلس تقع تحت سيطرة مجموعة نصّبت نفسها خلافاً لكل القوانين، بعدما طردت النقيبة السابقة موظفة النقابة خلافاً للقانون وأتت بإحدى قريباتها للحلول مكانها. وهم الآن يتصرفون بالنقابة على هواهم ضاربين عرض الحائط قرارات المحكمة ولا من حسيب أو رقيب".