كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":
لم تكن عملية الاغتيال الوهمية التي تعرّض لها النائب ميشال عون مفاجِئة لدى قيادات قوى الرابع عشر من آذار لأنّ السيناريو رُكِّب بطريقة لا تمتّ إلى خانة الاغتيالات بصلة.
فلدى سماع أحد أقطاب المعارضة الخبر استغرق في الضحك، وقال: "هل يعقل أن تطلق رصاصة على موكب بحجم موكب العماد عون، وذلك لا ننكره، علماً أنّ سيارات الجنرال مصفحة وهو الذي يتجول ويحضر "الغدوات والعشاوات" والمهرجانات بنحو علني أو مفتوح".
أضاف: "لو كانت هناك إصابة في إحدى سياراته كما قيل لكان عون ومسؤول أمنه استجابا لطلب القوى الأمنية معاينة السيارة فوراً، وذلك لم يحصل". هذا بالمعطى الأمني الذي يقرأه أي خبير في الشؤون الأمنية. لكن ما حدث سياسي بامتياز ويأتي ضمن "البروباغندا" التي يتقنها عون بامتياز بهدف إعادة استنهاض قواعده الشعبية التي تراجعت ولا سيما وللأسف أنّهم يصدقونه على الفور منذ "حرب التحرير"، الكذبة الكبيرة، إلى حرب الإلغاء والكتاب البرتقالي الذي خاض على أساسه أول انتخابات نيابية عام 2005 على أساس "التغيير والإصلاح" ومحاربة الفساد وإطلاق شعارات كبيرة طنّانة رنّانة وللاستهلاك السياسي والانتخابي من دون أن يتحقّق منها شيء، وكذلك إخفاقات وزرائه ونوابه من دون أي إنجازات تُذكر. من هنا جاء سيناريو الاغتيال وسوق الاتهامات سلفاً من خلال إجماع نوابه على أنّ تيار "المستقبل" هو مَن دبّر هذه المحاولة وذلك بهدف استدرار العطف والشعبية التي ضعفت في الفترة الأخيرة عبر السياسة التي اعتمدها "التيار الوطني الحر" والعلاقة مع النظام السوري الذي هو على وشك السقوط، إلى الدفاع عن الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله".
ويلفت المصدر إلى "أن عون وبعد تسوية الدوحة رفع شعار أنّ "الحق عاد إلى أصحابه"، أي المسيحيين من خلال اعتماد قانون 1960، لكنّه انقلب على الدوائر الصغرى وبات مع النسبية وفقا لمشيئة "حزب الله"، وبالتالي الانقلاب على لقاءات بكركي التشاورية. من هذا المنطلق شعر عون بقلق جرّاء هذه المواقف والسياسة التي ينتهجها التيار العوني، وفي سياق استطلاعات الرأي غير المشجعة، ما دفع "جنرال الرابية" والحلقة المحيطة به إلى اختراع هذا الفيلم المضحك المبكي".
وهنا تكشف معلومات بالغة الدقة أنّ ثمة مخاوف كبيرة جرّاء السيناريو العوني، بمعنى أن يكون ذلك مقدمة لاستهدافات أو محاولات اغتيال لشخصيات وقيادات في قوى 14 آذار في اعتبار أنّ هذه القيادات والقوى تتخذ منذ فترة تدابير أمنية مشددة بعدما أكّدت تقارير أمنية محلية وخارجية أنّ استهدافات ستطاولها. ومن هنا سيقال لاحقاً في حال اغتيل أيّ قيادي أو مسؤول في 14 آذار أنّ "الجنرال" أيضاً مستهدف بعد "الفيلم الجنوبي الطويل"، وحيث نفت المحاولة مصادر أمنية كانت في المكان والتحقيقات أثبتت ذلك.
وأضافت المعلومات أخيراً أنّ محاولة اغتيال عون المفبركة تأتي في سياق حال انعدام وزن وفوضى أمنية عارمة تجتاح البلد، ويحاول عون استغلالها وهو "شاطر" في هذا المجال من خلال دغدغة المشاعر والحديث دائماً عن هدر وفساد وسرقات وهو "الآدمي والنظيف"، ولذا سأل عن سبب محاولة اغتياله طالما يتمتع بهذه المواصفات. وعليه فإنّ المعلومات الأمنية المتوافرة لا تبشر بالخير ربطا بمجريات الأحداث السياسية وتفاعل الأحداث السورية وانتقالها، حسب المطلعين على تفاصيلها، إلى مرحلة الحسم وقد تشهد الأيام القليلة المقبلة تطورات دراماتيكية على مستوى عسكري غير مسبوق.
لذا تكثر المخاوف على الساحة الداخلية وتحديداً على المستوى الأمني بحيث ارتفعت عمليات الخطف على خلفيات المطالبة بالفدية وذلك لم يسبق أن حصل في لبنان ما يعني أن "الملق" فلتان على غير صعيد وهذا يعتبر وقتاً ضائعاً من شأنه النفاذ باغتيالات سياسية حقيقية