رسم الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي، في إحاطته الاولى امام مجلس الامن منذ تسلمه مهمته مطلع ايلول الجاري، صورة قاتمة للوضع في هذا البلد، إذ قال إن الامور سيئة للغاية وإنها تزداد سوءا، مشيرا الى أنه ليست لديه "خطة كاملة" في الوقت الحاضر، وانما "بضع أفكار". وحذر من ان الوضع في سوريا يمثل تهديدا للمنطقة وللسلام في العالم.
وأسرّ الابرهيمي الى بعض من التقاهم في نيويورك أنه "محبط" مما سمعه من الرئيس بشار الأسد خلال وجوده الأسبوع الماضي في دمشق.
واثر جلسة مغلقة استمرت أكثر من ساعتين، خرج الابرهيمي مع رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري المندوب الألماني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بيتر فيتيغ الذي صرح بأن "أعضاء مجلس الأمن رحبوا بالفرصة لمناقشة الوضع في سوريا مع الممثل الخاص المشترك عقب زيارته للمنطقة"، مضيفاً أنهم "عبروا عن قلقهم البالغ من العنف المتواصل في سوريا وأثره الإنساني". وأكدوا "الدعم القوي للابرهيمي في مهمته".
وقال الابرهيمي للصحافيين إنه "لا يختلف اثنان على أن الوضع في سوريا خطير جداً ويتفاقم يوماً بعد يوم، وأن هذا الوضع يشكل تهديداً للأمن والإستقرار في المنطقة وأيضاً للسلم في العالم، وتاليا فإن هذا الوضع من اختصاص مجلس الأمن". وأفاد أنه سيذهب بعد انتهاء الجمعية العمومية الأسبوع المقبل الى المنطقة على أن يعود "قريباً" الى مجلس الأمن "لتقديم بعض الأفكار عما يجب القيام به من أجل التعامل مع هذه القضية". وأعلن أن لديه "دعوة من روسيا والصين ودول كثيرة لزيارتها… وخصوصا الدول التي لها مصلحة أو نفوذ أو كليهما"، معترفاً بأن "جهودي لم تتقدم كثيراً، ولكن أعتقد أن اللقاءات التي عقدتها مع المسؤولين والمعارضة في سوريا وخارجها لها شيء من الأهمية ويمكن أن نبني عليها في المستقبل".
ورفض الإجابة عن سؤال عن احباطه من لقائه الأخير مع الأسد. لكنه كان جلياً في ما يريده من المجتمع الدولي إذ قال: "إذا لم أمثل كل مجلس الأمن، أنا لا شيء. أحتاج الى أن أمثل كل مجلس الأمن".
وأكد أن "القيام باصلاحات غير كاف، ما يجب القيام به هو التغيير" من دون الادلاء بايضاحات.
واستبعد احراز "تقدم اليوم أو غدا لتسوية النزاع في سوريا.
وقال: :ليست لدي خطة كاملة في الوقت الحاضر، ولكن عندي بضع أفكار. اتفقت مع المجلس على أن أعود الى هنا في أسرع ما يمكن بمزيد من الافكار في شأن سبل احراز تقدم". واعتبر ان "الوضع في سوريا سيئ للغاية ويزداد سوءا. انه يمثل تهديدا للمنطقة وتهديدا للسلم والامن في العالم". وأضاف: "هناك مأزق… لكنني أعتقد أننا سنجد مخرجا في المستقبل القريب".
وعلمت "النهار" بهذه "الأجواء القاتمة" من ثلاثة ديبلوماسيين استمعوا بصورة منفصلة الى تقويم الابرهيمي عن رحلته الأخيرة الى دمشق والقاهرة ومخيمات اللاجئين السوريين في تركيا والأردن. وقال أحدهم إن الديبلوماسي المتمرس "لاحظ أن الرئيس الأسد لا يزال مقتنعاً بأنه يمكنه بالقوة العسكرية اعادة سوريا الى الوضع الذي كانت عليه قبل انطلاق الإنتفاضة الشعبية ضده منذ أكثر من سنة ونصف سنة". وكشف أن الأسد "بدا مصراً على فصل العملية السياسية عن تطورات الوضع الميداني" لاعتقاده أن "كل ما يحصل هو نتيجة أعمال ارهابية مدعومة" من جهات اقليمية ودولية. وقال إن "هذا الأمر محبط، ليس فقط لأنه من الواضح أن هذه الأزمة لن تجد حلاً لها بالوسائل العسكرية، بل أيضاً لأن ما نراه ما هو إلا ازدياد الوضع خطورة يوماً يوماً، ومن المؤسف أن البعض لا يكترث".
واعتبر ديبلوماسي آخر أنه "من الطبيعي أن يكون الابرهيمي محبطاً، ليس فقط مما سمعه من الرئيس الأسد، بل أيضاً من المعارضة المشتتة التي لا تزال غير قادرة على التغلب على انقساماتها، وتاليا غير قادرة على تشكيل بديل محتمل من أي عملية انتقال سياسي يمكن أن تبدأ ولو بعد حين في سوريا". وذكر أن الديبلوماسي الجزائري "يعرف دقة الوضع الناجم عن الخلافات على الساحة الدولية، لذلك يتعامل بحذر شديد مع هذه الأزمة من غير أن يرفع كثيراً سقف التوقعات". وأشار الى أن "العناصر التي بدأ يكونها الابرهيمي كمحاولة لايجاد مخرج تتركز على الجوانب الإنسانية التي يمكن أن يكون لها طابع سياسي في نهاية المطاف"، موضحاً أن هدف ذلك "تخفيف المعاناة التي يواجهها الشعب السوري". وأسف لأن "المتحاربين لم يتعبوا بعد من القتال".
وأكد ديبلوماسي آخر ان الابرهيمي لم يكشف الكثير عن خططه للمجلس، لكنه كان "صارما" في القاء معظم اللوم في الصراع على حكومة الأسد.
وكان الابرهيمي اجتمع الى عشاء مع رئيس الوزراء نجيب ميقاتي في فندق "والدورف أستوريا" بوسط مانهاتن مساء الاحد.