فيما يصر رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون على انه تعرض لمحاولة اغتيال في طريقه الى جزين او خلال العودة منها، فانه مستمر في القول انه مستهدف من غير ان يحدد من يستهدفه وكيف ولماذا، وثمة من يرى في ما حصل حقيقة واقعة لكن الاشكال في صورة المحاولة ترك انطباعا بان الجنرال قد انهى زيارته الى منطقة جزين بيوم واحد بعدما كانت مقررة لان تستمر يومين، نتيجة حصول محاولة الاغتيال حتى ولو كانت عملية تخويف لانها اقتصرت على طلق ناري واحد يقال انه اصاب الجهة الخلفية من احدى سيارات موكب عون.
وكخلاصة عملية لما حصل او لما يحصل، فان عون لا بد وانه بات يصدق محاولات الاغتيال التي استهدفت خصوما له مثل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ومثله النائب بطرس حرب، الى درجة لم يعد بوسعه «الضحك على روايات سواه» مع العلم ايضا وايضا ان غيره قد رد على خبرية محاولة اغتيال عون بانها مفبركة ولا دلائل تؤكدها او تشير اليها.
المهم بالنسبة الى الموضوع انه لن يصل الى نتيجة لا من خلال التحقيق ولا من خلال المتابعة، طالما ان الفارق الزمني بين اكتشافها والكشف عنها زاد عن ساعات فضلا عن ان المكان الذي يمكن ان تكون الرصاصة قد اطلقت منه تحتاج الى بصارة كف، حيث يستحيل الاتكال على شهادة عابرة مفادها ان مصدر الرصاصة احد مناطق صيدا حيث من الصعوبة بمكان الاتكال على مثل هكذا افادة!
وما هو اكثر اهمية ان عامل الزمن قد يؤكد او ينفي حصول اطلاق النار، لكن ذلك يبقى من ضمن اطار المتابعة، لاسيما ان التحقيق يتطلب جهدا امنيا لمعرفة وتحديد مكان الحادث، حيث لم تلتق افادات الشهود عند رأي واحد، حتى وان كان المقصود تمييع القضية مثلما حصل مع جعجع ومع حرب التي لم يصدقها عون بقدر ما ضحك منها وعليها، قناعة منه انها غير مستهدفين وهما قد اخترعا رواية الاغتيال «هذا كلام عون بصريح عبارات التنكيت»!
الحقيقة في هذا الصدد صعبة للغاية، لكنها ليست مستعصية على من يصر على متابعة الموضوع لاسيما ان عون قد تصرف بعدها، وكأنها حقيقة لا جدال فيها، وهو اختصر زيارته الي منطقة جزين قناعة منه ان المحاولة التي فشلت في مكان ما قد تنجح في مكان آخر، لكن اللافت ان عون لم يختصر زيارته الى جزين ليذهب الى بيته بل انه قد قصد البترون لتأكيد حفاظه على رباطة جأشه!
وثمة من يجزم بان محاولة اغتيال عون في حال كانت صادقة، فان ذلك يعني ان الاستهدافات لم تعد مقتصرة على فريق معين من السياسيين وهيهات ان يفهم بعضهم ضرورة الاخذ بها لجهة التعاطي مع «داتا» الاتصالات اي ان الامور لم تعد تحتاج الى تنكيت من جانب عون ومن هو في صفه، لاسيما ان نجاح اية محاولات من الاربعة التي استهدفت عون ومن الاثنين الاخرين اللتين استهدفتا جعجع وحرب كان سيؤدي الى اسوأ العواقب في الصف المسيحي، فضلا عن ضرورة متابعة ما تردد عن وجود محاولات لاغتيال شخصيات مسيحية واسلامية اخرى في طليعتها الرئيس سعد الحريري ووزراء ونواب من قوى 14 اذار!
والذين يسرهم سماع مثل هذه الاخبار ومن بينهم تحديدا العماد ميشال عون فانه لم يصدر عنه ما يوحي بانه يصدق ذلك ومثله معظم من هم من خطه السياسي (…) لكن ما حصل قد حصل وتغير الواقع بصورة تدعو الى مزيد من الحيطة والحذر، كي لا تتكرر المحاولات من جهة وكي لا نعود الى اللغة التي تسمح بفتح اكثر من باب يمكن ان يسيء الي الوضع اللبناني اكثر مما هو سيىء؟!