#adsense

“اللواء”: هل محاولة إغتيال عون حقيقة أم غاياتها إنتخابية؟

حجم الخط

كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":

منذ أن كشف الإعلام البرتقالي النقاب، عن محاولة الاغتيال التي تعرّض لها، رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في صيدا مساء السبت الماضي، بعد عودته من جولته الجزينية، بدا التخبّط الذي عاشه «العونيون» ولا يزالون، واضحا لجهة عدم سرد رواية مطابقة للأخرى، حول محاولة الاغتيال التي تعرّض لها عون، الأمر الذي انعكس تخبّطا مماثلا على الأجهزة الأمنية، التي تحرياتها لم تتمكّن لغاية الآن، من التوصّل إلى أي خيط يفيد بأنّ محاولة الاغتيال حصلت فعلا في صيدا أو حتّى في أي مكان آخر.

الرواية «العونية» قالت بعد ساعتين وحتّى أكثر من حصول محاولة الإغتيال، إنّ السيّارة التي كان عون فيها، هي من تعرّضت للإصابة المباشرة وبأكثر من رصاصة، ليعود الإعلام العوني، في وقت لاحق ليقول إنّ إحدى السيّارات التابعة لموكب عون الوهمي، هي التي تعرّضت للرصاص، ما أدى إلى إصابة سائق السيّارة بجروح، من دون إبراز أي صورة للسيّارة التي تعرّضت لإطلاق النار إلا في اليوم التالي، علما أنّ الصور تبيّن بوضوح أنّ رصاصة واحدة فقط اخترقت المقاعد الخلفيّة للسيارة وليس الأمامية، وفق ما يقول مسؤول أمني رفيع، مضيفا هل من المعقول أن لا تطلق سوى رصاصة واحدة في محاولة اغتيال عون، مفصحا عن أنّ السيّارة التي عرضها الإعلام تشير إلى غياب الزجاج الداكن، وبالتالي السؤال أيضا هل من المعقول أن يتحرّك الموكب الأمني للعماد عون من دون وضع «الفيميه» للسيارة المفترض أنها للحماية.

وهنا يبرز السؤال، لماذا أولا هذا التضارب في المعلومات، مع العلم أنّ التلفزيون العوني التابع لرئيس تكتّل التغيير والإصلاح، هو الأوفر حظّا في الحصول على المعلومات الصحيحة من مصدرها الدقيق، وهنا يسأل المسؤول الأمني الرفيع عبر «اللواء»، لماذا قرر العماد عون، إكمال الطرق من صيدا ووصولا إلى البترون حيث ألقى خطابا هناك، ليعلن بعد فترة ليست بقصيرة عن محاولة الإغتيال الفاشلة، من دون إبلاغ قادة الأجهزة الأمنية عن محاولة الإغتيال، ليتسنى لها اتخاذ الإجراءات المناسبة وبالتالي المباشرة فورا في إجراء مسح شامل للمكان الذي قيل إنّ محاولة الإغتيال حصلت فيه.

لكن وبغض النظر عن حقيقة محاولة الإغتيال من عدمها، يبقى السؤال الأبرز، لماذا هذا التوقيت الذي يتزامن مع احتدام الجدال بشأن القانون الانتخابي، ومع اقتراب موعد الانتخابات النيابية التي بسببها قصد عون جزّين سعيا لشحذ همم الناخبين؟ وهل إنّ تعميم رواية محاولة الإغتيال، هو لتعويم عون انتخابيا، خصوصا في ظل التراجع المتزايد لشعبيّة عون على الساحة المسيحية، وفق ما تشير الإحصاءات الواردة إلى عون، والتي تجريها شركات إحصائيّة مقرّبة من التيار البرتقالي؟ وأيضا لماذا زج مدينة صيدا، ذات الغالبية السنيّة المؤيّدة لنهج تيار المستقبل، بمحاولة اغتيال العماد ميشال عون، الذي سارع نوّابه ومن بينهم النائب نبيل نقولا، إلى اتهام «المستقبل» وأعوانه بمحاولة الاغتيال التي تعرّض لها عون؟

قيادات مستقبلية تحدّثت لـ «اللواء»، عن محاولة اغتيال عون، مشيرة إلى أن ما قيل عن أنه محاولة اغتيال ربّما في الأساس وهم ومدبّر لمقاصد انتخابية ولاستدرار عطف الرأي العام المسيحي لمصلحته، وأيضا بقصد إيقاع الفتنة بين اللبنانيين، ولا سيّما بين السنّة والمسيحيين، ويضيف المستقبليون، إنّ حقد عون الدفين على الحريرية السياسية، وعلى الرئيس سعد الحريري، وعلى السنّة بشكل عام، لم يعد خافيا على أحد، وهو تجلّى في مسارعة نوابه ومن بينهم نبيل نقولا إلى اتهام التيار بمحاولة الاغتيال، ويختم المستقبليون بالقول إنّ إقحام مدينة صيدا وبما تمثّل في محاولة الإغتيال غير المؤكّدة للعماد عون مخطط مشبوه هدفه خلق الفتنة، وهو لا يختلف من حيث الشكل والمضمون عن مخطط شبكة سماحة- المملوك السوريّة الصنع والتي اكتشفها فرع المعلومات الشهر الماضي.

في المقابل وفي موازاة التضارب الواضح في الرواية «العونيّة»، كان بارزا أيضا «التخبّط» في الروايات الأمنية، ولا سيّما من قبل من هم على رأس هذه الأجهزة، فمن جهة وزير الدفاع فايز غصن، قال إنّ حدثا أمنيا حصل في صيدا، من دون أن تحديد أو ذكر طبيعة الحدث الأمني، وإذا ما كان هذا الحدث الأمني هو فعلا محاولة اغتيال العماد عون، ومن جهة ثانية صدر عن وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل، عبر أكثر من تصريح إعلامي، عددا من الروايات المتضاربة، التي تؤكّد من جهة محاولة الإغتيال، وتنفيها من جهة ثانية، فالوزير شربل أكّد بداية حصول عملية الإغتيال، ومن ثمّ تراجع بشكل غير مباشر عن هذا التأكيد، حينما قال إنّ التي تجريها الأجهزة الأمنية والقضائية، لم تحدد حتّى الآن مكان إطلاق النار ولا متى، علما أنّ الكاميرات المزروعة بكثافة بالقرب من جامع بهاء الدين الحريري وفي محيطه، والتي تمّ تحليل محتواها، لم تلحظ مرور أي موكب لأي شخصية سياسية، وخصوصا في الفترة التي قال الإعلام العوني إنّ موكب العماد عون مرّ فيها من صيدا.
إذا، وبانتظار تبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، في محاولة اغتيال عون، ستبقى الأمور مفتوحة على كافة الإحتمالات، وسيبقى بالتأكيد التضارب في المعلومات هو سيّد الموقف، إلى أن يصدر أي تقرير رسمي واضح عن المراجع المختصّة، وهو الأمر الذي غالبا لا يحدث، والتحقيقات في محاولتي الإغتيال الفاشلة لرئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب خير شاهد على ذلك.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل