شدّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ردا على سؤال عن إمكان تأجيل الإنتخابات النيابية على أن "لبنان كان على الدوام موطن الديموقراطية والانتخابات، فهل من المعقول، في ظل حركات الربيع العربي، ان يتخلف عن إجراء الانتخابات؟ ومن يجرؤ على المطالبة بتأجيل الانتخابات؟ التأجيل برأيي غير وارد، لا من الحكومة، ولا من اي طرف آخر، ولا ارى اي مبرر للادعاء بتأخيرها".
وعن إمكان اشتراك حزب الله في حرب بين ايران واسرائيل، قال ميقاتي في أحاديث صحافية بُعيد ذهابه إلى نيويورك لترؤسه وفد لبنان الى الدورة السابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة: "تصرف حزب الله في الفترة الأخيرة هو تصرف واع جدا، وهو كان من بين الموافقين على "إعلان بعبدا" الذي نص في احد بنوده على "تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية". آمل ان تتعزز القناعة لدى جميع اللبنانيين بعدم خوض اي معركة نيابة عن الآخرين".
وأكّد رئيس الحكومة السعي لابعاد لبنان عن تداعيات الحوادث الجارية حوله، "لأن الساحة اللبنانية حساسة جدا وتتأثر بأي امر خارجي"، مذكرا ان "لبنان منقسم بين مؤيد للثورة السورية ومعارض لها، ولذلك نحن نسعى الى ابعاد اي انعكاس للاحداث في سوريا عليه".
وقال: "موقفي مما يجري في سوريا ثابت ومعلن منذ بدء الحوادث، انني ضد سفك الدماء وضد ما يحصل في سوريا، واقبل ما يريده الشعب السوري لنفسه. حتما نحن نستنكر ما يحصل من سفك للدماء، وانا في خلال لقائي بالامس مع المبعوث الاممي الى سوريا الاخضر الابراهيمي، قلت له إن اول مهمة له يجب ان تكون وقف هدر الدماء في سوريا".
وردا على سؤال عن الحل الأنسب للأزمة السورية، اجاب: "حتما الحل الأنسب هو اجراء حوار بين المعارضة والحكم للتوصل الى حل مقبول يقضي بأن تأخذ سوريا دورها الديموقراطي في خلال فترة معينة وتحصل انتخابات حرة يقرر فيها الشعب السوري ما يريده. هذا الحل يطرح منذ سنة ونصف السنة من دون ان يتم الاتفاق على تطبيقه، ولذلك ارى صعوبة في الوقت الحاضر في حل الأزمة في سوريا وأخشى أن يزداد سفك الدماء. اما كيف ستنتهي هذه الأزمة ومتى، فلا اعتقد ان احدا يملك جوابا على هذا السؤال، وما من مسؤول اجتمعت معه وسألته عن الحل في سوريا، يملك تصورا واضحا لهذا الحل وموعده".
وعن موقف الحكومة اللبنانية من الأحداث في سوريا، قال: "نحن نحترم إرادة الشعب السوري وتربطنا به نحن اللبنانيين علاقات قوية وستبقى، لأن لا احد يستطيع تغيير الجغرافيا والتاريخ، وطالما نحن غير قادرين على تغيير شيء في ما يجري في سوريا فلماذا نقحم أنفسنا في ما لا يعنينا".
وكان ميقاتي وعقيلته شاركا ليلا في حفل الاستقبال الذي اقامه الرئيس الأميركي باراك اوباما وعقيلته في فندق "والدورف استوريا" على شرف رؤساء الوفود المشاركة في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة. كما استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الاوسط أليستر برت في مقر اقامته.
وشدد الوزير البريطاني على ان "المملكة المتحدة مدركة تماما للمسؤوليات الصعبة جدا التي يتولاها رئيس الوزراء اللبناني، كما ان الحفاظ على الاستقرار والسلام في لبنان في خلال السنوات الماضية، وفي ظل النزاع الدائر في سوريا، أمر مهم جدا بالنسبة للشعب اللبناني، والمملكة المتحدة تريد رؤية استمرار هذا الاستقرار، ونحن ندعم رئيس الحكومة والمساعدات التي يقدمها الشعب اللبناني للاجئين السوريين في ظل النزاع الدائر على الحدود".
وعن دعم بريطانيا لسياسة النأي بالنفس قال: "ان اعتماد سياسة النأي بالنفس عائد بشكل أساسي للحكومة اللبنانية، وقد نجحت حتى الساعة في تحييد الشعب اللبناني عن النزاع الدائر على الحدود، وهذا يعود بالمنفعة على الشعب اللبناني".