#adsense

“اللواء”: هل كان فشل جولة جزّين الإنتخابية سبباً لاختراع محاولة إغتيال عون؟

حجم الخط

كتب محمد مزهر في "اللواء":

وسط حالة التململ التي يعيشها مناصرو "التيار الوطني الحر" من جرّاء السياسة التي ينتهجها رئيسهم العماد ميشال عون منذ توقيعه ورقة التفاهم مع "حزب الله" في العام 2006، وتزايد المعلومات والتقارير الواصلة إلى عون عن حالة نزوح جماعي لمناصري التيار إلى الأحزاب المسيحية اليمينية وخصوصا "القوات اللبنانية"، قرر رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" فتح معركة الانتخابات النيابية المزمعة صيف العام المقبل من جزّين التي زارها السبت الماضي، بغية توحيد صفوف التيّار ولم شمل العونيين الذين فرّقتهم مغانم السلطة، كحال النائبين زيّاد أسود وميشال حلو، الذي نجح عون أخيرا في جمعهما بعد خلاف عميق بين الرجلين نشب مباشرة بعد انتهاء الانتخابات النيابية التي جرت في العام 2009 على خلفيّة محاولة تفرّد النائب أسود بالقرار العوني في جزّين، وإيصاله وشايات ضد الحلو للعماد عون، بلغت حدّ أن الأخير تخلى عنه لاعتبارات تتعلق بأن الرجل ليس له قاعدة انتخابية.

لكنّ الزعيم "البرتقالي" الذي نجح في إصلاح ذات البين بين الأسود والحلو، لم ينجح وفق ما تشير المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" في إكمال المهمّة التي ذهب من أجلها عون إلى جزّين، أي توحيد الكوادر العونية التي حالات الخلافات بينها لا تعد ولا تحصى في هذا القضاء الذي تشير الإحصاءات الواردة منذ مدّة قصيرة جدّا، إلى أنه في حال حصلت الانتخابات النيابية وفق قانون الستّين أو قانون الدوائر الصغرى، سيواجه الوطني الحر منافسة ضارية مع خصومه المسيحيين ولا سيّما مع "القوات اللبنانية" و "الكتائب اللبنانية"، وأيضا مع "حركة أمل" التي يحضّر الرئيس نبيه برّي شخصيا لمعركة قضاء جزّين لاسترداد ما فقده في الانتخابات الأخيرة.

ولأنّ الجولة الجزينية لم تحقق المرتجى إن من ناحية لم شمل الأسرة العونيّة أو من ناحية تأمين الحشد الشعبي المطلوب، حيث أظهرت الصور التي مع "زوم" والتي من دون "زوم" ضآلة حجم المشاركين في استقبال زعيم التيّار العوني، باستثناء المناطق الشيعية التي زارها عون والتي أقيم له فيها استقبالا كاستقبال الفاتحين، يرى مراقبون عبر "اللواء" أنّه أمام هذه الصفعة الموجعة التي تلقّاها عون، كان لا بدّ من ابتكار حدث دسم يحرف الأنظار عن الفشل الذريع الذي شهدته الجولة الجزّينية، فكانت مسرحيّة محاولة الإغتيال الفاشلة التي قيل إنّ عون تعرّض لها في طريق انتقاله من جزّين إلى البترون وتحديدا في صيدا، والتي أظهرت بوضوح ركاكة السيناريو الذي يبدو أنه تمّ إعداده على عجالة من قبل المخرج، عوضا عن غياب الخبرة لدى الممثلين الذين شاركوا في هذه المسرحيّة.

إذا، وبدل أن يستعرض عون جماهيريا، اختار وفق أوساط آذارية أن يفتح معركته الانتخابية بدمويّة، علّ وعسى أن تساهم هذه الخدعة في استعادة مجد زائف كان قد حققه عون في الانتخابات التي جرت في العام 2005، حيث كان لا يزال رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع مسجون في سجن وزارة الدفاع، وتضيف المصادر لـ"اللواء" إنّ عون إذا كان يعتقد أنه يستطيع تغيير المعادلة الانتخابية بهذا الأسلوب، بعدما تمكنت قوى الرابع عشر من آذار مع رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط من إفشال مخطط "حزب الله" بفرض قانون انتخابي "همايوني" على اللبنانيين، نطمئنه إنّ هذه الحيلة لن تنطلي على اللبنانيين بشكل عام، والمسيحيين الذين خبروا أكذوبة عون عن تحصيل حقوقهم المسلوبة بشكل خاص.

وبغض النظر، عمّا إذا كان الإعلان عن محاولة الإغتيال الفاشلة التي قيل إن عون تعرّض لها في صيدا سوف تساهم مجددا في رفع رصيد "التيار الوطني الحر" الشعبي، أو سترتد على العونيين سلبا في ظل عدم اقتناع جزء كبير من اللبنانيين والمسيحيين بالروايات العونيّة المتضاربة، فإنّ مسيحيي الرابع عشر من آذار يؤكّدون لـ"اللواء" إنّهم يستعدّون بكل ما أوتوا من قوّة لخوض المعركة الانتخابية في قضاء جزّين وباقي الأقضية المسيحية، من أجل تسجيل انتصارات حقيقية، وإثبات قوّتهم على الساحة المسيحية، التي يحاول عون في كل مناسبة الإيحاء بأنّه يتربّع على عرشها، خاتمة بالقول إنّ الأرقام تبيّن بوضوح ارتفاع رصيد "القوّات" و"الكتائب" على الساحة المسيحية، لكن من دون أن يعني ذلك أنّ الحضور العوني تقلّص إلى الدرجة التي لا تخوّله حصد العدد المهم من المقاعد النيابية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل