بعدان اقتصادي وأمني لإنشاء مطار الرئيس رينه معوض في القليعات يوفّر 6 آلاف فرصة عمل في السنة الأولى لانطلاقته

كتبت صحيفة "النهار"

قيل ذات يوم ان قصة مطار القليعات "مطار الرئيس الشهيد رينه معوض" كقصة ابريق الزيت تتكرر وتعاد لتعاد وتكرر من دون ان تبلغ مراميها بالشروع في اعادة تأهيله وتطويره وتشغيله مطارا مدنياً بالاضافة الى كونه قاعدة عسكرية جوية.

فالتجاذبات السياسية والمصالح الضيقة كانت ولا تزال السبب الرئيسي وراء ابقاء هذا المشروع طي الادراج، يعرض ويسحب عند كل منعطف سياسي او امني، فأضحى المطار الذي يفترض ان يكون بوابة واسعة تفتح آفاقاً جديدة امام مشاريع التنمية في عكار الذي أضحى صندوق بريد لتبادل الرسائل السياسية. وهذا مصير اكد ابناء عكار على رفضه ودأبوا سنة بعد سنة على مطالبة كل الحكومات المتعاقبة بضرورة تنفيذ مشروع التطوير والتأهيل واعادة تشغيل مطار القليعات. بعيدا عن اي تجاذب لأن للمطار بعدا اقتصاديا حيويا ليس لابناء عكار وحدهم بل لابناء الشمال ولبنان عموما…

وكان المشروع اعد ايام كان رئيس الوزراء نجيب ميقاتي وزيرا للاشغال العامة، وهو من قال في دردشة مع اعلاميي الشمال خلال مأدبة إفطار رمضانية جمعتهم اليه في القصر الحكومي ان قرار تشغيل المطار متخذ منذ مدة، لكن الاوضاع المتأزمة في سوريا تحول دون تشغيله لاعتبارات تتصل بآلية عملانية لاقلاع الطائرات المدنية وهبوطها خصوصا ان المطار لا يبعد سوى كيلومترات عن الحدود اللبنانية السورية الشمالية.

وكان وزير الاشغال العامة غازي العريضي زار قبل مدة المطار واطلع على اوضاعه كافة على ان توضع آلية دراسات متكاملة لحاجات اعادة التشغيل. ولكن لم يطرأ جديد عملي بعد الزيارة على هذا الصعيد ولا تزال مدارج المطار على ما هي، تنبت عليها الاعشاب وتيبس وتدور فوقها المواسم لكن الطائرات يبقى هديرها بعيدا.

والمعروف ان مطار القليعات كان شهد حركة طيران مدني داخلي بادارة شركة طيران الشرق الاوسط التي سيرت 3 رحلات داخلية اسبوعيا بين الشمال وبيروت في العامين 1988 و1989. ومع توقفه خسرت عكار والشمال مرفقا حيويا مهما كان يعول على استمراره لتحقيق حركة انمائية تشمل مختلف المجالات الصناعية والزراعية والتجارية والسياحية.

يشار الى ان عددا من الخبراء الاجانب سبق ان زاروا هذا المطار وراجت احاديث كثيرة عن دراسات اعدت وشركات حاضرة لتنفيذ مشروع اعادة تأهيله وتطويره، لكن ايا من هذه الاحاديث لم يتحقق بعد.

الإنماء المتوازن

بات من الملح ان تباشر الدولة اللبنانية تنفيذ مشروع اعادة تأهيل مطار الرئيس الشهيد رينه معوض وتطويره في قاعدة القليعات الجوية بما يخدم خطة تنمية عكار لتحقيق الانماء المتوازن الذي اقره في دستور الطائف، فهذا المطار يعتبر من حيث الموقع الافضل في المنطقة لهبوط الطائرات واقلاعها ومدرجاته مؤهلة لاستقبال كل انواع الطائرات. وهو يقع على تقاطع طرق برية دولية ولا يبعد سوى بضعة كيلومترات عن الحدود اللبنانية السورية مما يساعد في امكان انشاء معبر حدودي مخصص للشاحنات الناقلة للبضائع بين لبنان وسوريا، وعبرها الى مختلف الدول العربية. وهناك امكان في هذا السياق لانشاء مركز جمركي حدودي مزود كل التجهيزات الحديثة لمعاينة الشاحنات وانجاز معاملاتها الجمركية، بما يسهل حركة النقل ويحل مسالة ازدحام الشاحنات على المعابر الحدودية الشمالية.

وهذا الامر يعزز امكان تخصيص المطار للشحن، آخذين في الاعتبار واقع منطقة عكار الزراعي والصناعي القابل للتطور ويمكن ان يشهد المطار حركة ملاحية جوية نشطة بالمعنى التجاري. كما في الامكان تخصيصه لطيران التكلفة المتدنية و"التشارترز"، على امل أن تتخذ كل الاجراءات والحوافز بما يشجع كل الشركات العالمية على اعتماده ويمكن تخصيصه لتنظيم رحلات الحج سنويا والرحلات السياحية، الى جانب استخدامه لبرامج التأهيل والتدريب للطيران المدني والرحلات بين المطارات الداخلية في الدول المجاورة العربية والاوروبية. كما في الامكان استعماله لاجراء الصيانات الدورية للطائرات لمختلف الشركات. وثمة دراسات وضعت لانشاء منطقة حرة الى جوار المطار على مساحة 500 الف متر مربع على مرحلتين أو أكثر، إضافة إلى ان الخطة التوجيهية للمشروع تبين أن المنطقة سوف تستقطب نشاطات على صعيد التجارة والصناعة والخدمات.

ويحقق قرب المطار من أماكن سياحية وأثرية وطبيعية فرصة كبرى لانعاش المنطقة على كل الاصعدة، خصوصا أنه يمكن أن يخلق ستة آلاف فرصة عمل في السنة الأولى لانطلاقته وصولاً الى 21 ألف فرصة عمل في السنة 2018، وفق دراسات موضوعة حددت الكلفة الاجمالية للمشروع بـ90 مليون دولار، وقدرت كلفة المرحلة الاولى المتضمنة تأهيل المدارج والمنشآت والتجهيز بـ45 مليون دولار.

الإمساك بالقرار الامني

تبلغ مساحة مطار القليعات الذي يبعد 7 كلم عن الحدود السورية اللبنانية شمالاً، حوالي 5,5 ملايين متر مربع منها 3,25 ملايين متر للجزء الجنوبي (المطار)، و2,25 مليونان للجزء الشمالي (المنطقة الاستثمارية) ويرتبط بشبكة طرق دولية ساحلية وداخلية، ويعتبر متخصصون أن موقعه أهم من موقع مطار بيروت لعدم تعرضه للعواصف والتقلبات المناخية التي قد تؤثر في حركته، وكذلك لم تنشأ في محيطه الأبنية التي تعوق حركة الطيران. كما أن الطائرات تستطيع الهبوط والإقلاع من دون حاجة إلى موجّه، علماً بأنه مجهّز برادار (G.G.A) يتيح للطائرات الهبوط حتى في أسوأ الأحوال الجوية، وبمدرج طوله 3200 متر قابل للتطوير الى 4000 متر وعرضه 60 متراً وهناك مدرج مواز بطول 3200 متر وتتوافر فيه مبان ومستودعات للوقود وهنغارات للصيانة، وقطع غيار وأجهزة اتصال ورادار. وكان مدرج المطار تعرض خلال العدوان الاسرائيلي في 2006 لغارات عدة احدثت اضرارا بالغة فيه وأعيد تأهيله من جديد في 2007.

ويبدي رئيس بلدية القليعات الحاج أحمد إبرهيم أحمد اسفه للرفض الرسمي لاعادة تشغيل مطار القليعات، ففي إمكاننا الإفادة من تجهيز هذا المطار بأحدث التقنيات، وذلك يصب في مصلحة لبنان. وقال: "نعلم بأن هذا الرفض يأتي إنطلاقا من عدم قدرة "حزب الله" على فرض رقابته على مطار القليعات كما يفرض سيطرته على مطار بيروت، وهذه محاولة أخرى للإمساك بالقرار الأمني والسياسي في لبنان من فريق يعطل مصالح الدولة والشعب، خوفاً على مصالحه المرتبطة بمصالح إقليمية وتحديداً النظام السوري وإيران".

رئيس لجنة متابعة تشغيل مطار الرئيس رينه معوض حامد بكار زكريا قدم شرحا عن جملة اللقاءات والاجتماعات والزيارات التي قامت بها اللجنة منذ تأسيسها بتاريخ 14/3/2011 وانشاء أول صفحة على الفيسبوك تنادي بتشغيل مطار القليعات مطاراً مدنياً.

ولفت زكريا الى ان اللجنة قابلت العديد من المسؤولين في الدولة وفي هيئات المجتمع المدني والأهلي المحلي، وفي مستهل عمل اللجنة كانت زيارة لدولة الرئيس نجيب ميقاتي في دارته بطرابلس بتاريخ 28/10/2011 الذي رحب بتحركهم ووعدهم بأن موضوع تشغيل مطار القليعات هو من أهم بنود مجلس الوزراء التي يحرص على انجازها في عهده. وبتاريخ 3/11/2011 زار وفد كبير من اللجنة رئيس بلدية القليعات أحمد إبرهيم خشفة لمعايدته واطلاعه على تحرك اللجنة من أجل الضغط على الحكومة لافتتاح مطار القليعات طالبين منه التعاون والمساعدة. ورحب رئيس البلدية بهذه الخطوة المباركة وتعهد لهم بمد يد العون لخير عكار وإنمائها وأهمها إعادة تشغيل المطار.

وفي 14/11/2011 زار رئيس الجمهورية طرابلس في اطار احتفالية "طرابلس مدينة خالية من السيارات" وشارك اللجنة بالمشاركة عبر عريضة كبيرة تطالب بافتتاح مطار القليعات وضعت عند منصة على كورنيش الميناء لكسب ود الرأي العام عبر توقيع العريضة فتم جمع 1000 توقيع من الجمهور. وفي 15/11/2011 زارت لجنة المتابعة وزير الاشغال والنقل غازي العريضي في مكتبه ببيروت وأكد لهم أنه ورئيس الحكومة سيقومان بخطوات عملية لافتتاح المطار قريباً، ووعد بزيارة قريبة للمطار للاطلاع عليه من كثب، شاكرا اللجنة على جهودها وموقعاً عريضة المطالبة. ووفى الوزير بوعده فزار المطار في 23/1/2012 والتقته اللجنة وسلمته خطاب شكر على ايفائه بوعده من أجل انماء عكار.

وفي 10 شباط 2012 زارت اللجنة النائب محمد قباني رئيس لجنة الأشغال النيابية في دارته ببيروت فأثنى على انجازاتها وشجعها على مواصلة المزيد من الجهود حتى تحقيق هذا المطلب المحق والهام لعكار والشمال بل لكل لبنان، ووقع عريضة المطالبة. وأكد قباني أن مطار القليعات هو مطار مدني وليس عسكرياً بموجب قرار مجلس الوزراء في 7/2/1989، وأكد أن افتتاحه مرتبط بتشكيل "الهيئة الناظمة للطيران المدني"، فنحن نصدر منذ سنة 2005 توصيات مستمرة بالتعجيل في إنشاء هذه الهيئة، وأول توصية صدرت سنة 2005 ثم أكدناها في 2008، وأصبحت الأمور اليوم قريبة بعدما أعلنت وزارة الأشغال فتح باب الترشح لها.

واشار زكريا الى ان اللجنة زارت ايضاً مدير عام هيئة الطيران المدني الدكتور حمدي شوق، ناقلاً عنه اهتمامه باعادة تشغيل مطار القليعات خلال فترة عمله مديرا عاماً للطيران المدني وقوله إن "من أهم معايير المنظمة الدولية للطيران انه لا يجوز أن يكون في البلد الواحد مطار واحد، بل يجب أن يكون هناك مطار آخر من اجل السلامة العامة وأغراض الهبوط الاضطراري في حال وجود عوائق ما في المطار الرئيسي".

واضاف زكريا ان الدكتور شوق قال للجنة: "أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري وضعنا خطة لمطاري القليعات ورياق فوجدنا أن القليعات أفضل من رياق لان الأخير لا يصلح إلا لطائرات معينة، وان القليعات مناسب دولياً لأن تصميم المدرج مناسب لاتجاه الرياح صعوداً ونزولاً، لكن المشكلة اليوم تتمثل بالحدود السورية، فالمطار يبعد حوالى 7 كيلومترات عن الحدود ويجب توقيع اتفاقية استخدام الأجواء السورية عند الهبوط مع سوريا، فلا مشكلة إن أتت الطائرة فوق البحر، إلا انه في حال تغيير وجهة الرياح فعلى الطائرة أن تمر فوق سوريا وتسير عكس اتجاه الريح". وتابع زكريا نقلا عن شوق: "إن تجهيزات مطار القليعات التشغيلية كلها متوافرة، وتم احضارها وهي موجودة وجاهزة للتركيب، ويلزم لتشغيله إنشاء الهيئة الناظمة للطيران المدني، والاتفاق مع سوريا في شأن مرور الطائرات فوق أجوائها، لان الأمر يتطلب رسم خطوط والموافقة عليها من منظمة الطيران العالمية. وبعد ذلك يحتاج إلى تلزيم شركة لإدارته بطريقة الـBOT، ولكن حتى لو توافرت حالياً كل هذه العوامل فإن المطار لن يعمل إلا بعد صدور القرار السياسي".

المصدر:
النهار

خبر عاجل