أحقاً حاولوا اغتيال العماد ميشال عون؟ ما أدراني بذلك؟ وما أدراكم؟
وأما النقطة التي نحاول اثباتها فقد تستهلك وقتنا في تحليل معطيات أمنية توصلنا الى معرفة ما اذا كانت هناك محاولة اغتيال وقعت ام لا.
قيل إن رصاصة اصابت احدى سيارات الموكب الوهمي وقد تكون لها اهداف متعددة. لن نزعم كالبعض بأن لنا خبرات عسكرية وأمنية ومخابراتية للجزم بأنها كانت تستهدف العماد عون او هي فقط مجرد رسالة سياسية.
المهم والمعروف والأكيد ان السلاح منتشر بكثرة وهو غير مضبوط وغير محصور بيد الدولة. والمعلوم ايضا ان لبنان يعيش هاجس الاغتيالات بإستمرار، ولن يزول هذا الكابوس طالما ان التركيبة لا تتغير، وطالما ان لا قرار جدياً بأمن يضمن الاستقرار ويضعه فوق كل اعتبار.
في الاونة الاخيرة ظهرت محاولات اغتيال عدة: من البطريرك الراعي، الى الدكتور سمير جعجع، والنائب بطرس حرب…
وفي كل مرة كان يبدأ التشكيك ويتحول الكثيرون محللين ومنظرين، وكل يستنتج ما يلائم موقعه من الشخص المستهدف تأييداً او معارضة، فتضيع الموضوعية وينتفي العقل.
والمؤسف ان نصبح مجتمعاً لا حدود لتطرفه السياسي ولا احترام فيه للموت الذي يصبح مسألة فيها نظر ومادة تجاذب وأخذ ورد ومزايدات.
ثم تبدأ وسائل الاعلام المؤيدة بنشر تسريبات عن تحقيقات تثبت كم مرة حاولوا اغتيال هذا الزعيم او ذاك لاعطاء صدقية لحادثة ما حتى لو كانت عابرة ولا خلفيات او ابعاد سياسية لها.
وقد عانينا من هذا الموضوع كثيرا، فالشائعات التي رافقت محاولات سابقة، وخصوصاً التي تناولت قادة ثورة الارز، نتذكرها جيدا، ورفضنا تحويلها مادة للاستثمار السياسي تنسينا خطرها وهدفها الاساسي وهو اثارة الفتن وتقويض الاستقرار الوطني ومحاولة الافلات من العقاب والعدالة والذين كانوا يشككون صاروا اليوم في موضع الشك.
ربما حان الوقت لبعض والمحللين ان يعلموا ان ما يزرعون في المجتمع من بؤس وتضليل سينقلب عليهم وعلى الجميع يوماً ما، ويجب، ربما، ان نتعلم كلنا، ولو اننا اول من دفع ثمن هذا الاستهتار بالموت وبالحياة، احترام هذه الحياة وادانة الاغتيال والقتل والاعتداء، وان نترك القضايا الامنية للأمن والقضاء.
فلنترك الجريمة للمختصين بمكافحتها، ولنتناقش في مواضيع اقتصادية سياسية اجتماعية تنمي تفكيرنا، ولنترك مزايدات الموت والاغتيالات لان هذا لا يؤدي بنا الا لمزيد من الموت.