الزيادات للرؤساء والوزراء والنواب على المحك
هل يسقط المشروع في مجلس النواب؟
لعل الجانب الأكثر استفزازاً في سلسلة الرتب والرواتب وزيادة غلاء المعيشة لموظفي القطاع العام أنها لم تقتصر على هؤلاء، بل انها شملت بمفاعيلها المخصصات والتعويضات والرواتب للرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين واللاحقين بزيادات شهرية بأرقام مستهجنة بلغت نحو ستة ملايين ومئتي الف ليرة للرؤساء، وأربعة ملايين وثلاثمئة ألف ليرة للوزراء والنواب، باجمالي يصل الى نحو ثمانية مليارات وثلاثمئة مليون ليرة سنوياً. كان هذا الجانب من الزيادات استفزازاياً بكل معنى الكلمة وأحدث ضجة لا تزال تتصاعد في أوساط الرأي العام والطبقات الشعبية وأصحاب الدخل المحدود، وقد جاءت زيادات الأجراء بحدود 270 ألف ليرة شهرياً!
وبمعزل عن تفاصيل الأرقام الخيالية التي تحملها الزيادات المبالغ فيها للرؤساء والوزراء والنواب وعن الجدل الذي أحدثته الزيادات للقضاة والأساتذة الجامعيين والخلل الذي نجم عنها قياساً بسائر القطاعات، يمكن القول ان مأزقاً متوقعاً ستواجهه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي نتيجة تلك الزيادات، ولا سيما في رواتب الرؤساء والوزراء والنواب، ولا سيما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري قال انه ينتظر مشروع الزيادات “على الكوع” في المجلس النيابي للضغط في اتجاه عدم إقراره، وسبق ان أعلن أنه “شخصياً” ضد هذا المشروع، مع الاشارة الى ان رئيس الحكومة ميقاتي لم يكن متحمساً له، وكذلك رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ولكنهما لم يتمكنا من منع اقراره في مجلس الوزراء بسبب اللجوء الى التصويت الذي جاء لمصلحة الزيادات… والآن أصبحت الكرة في مجلس النواب، وسيعرف المواطن الكتل التي ستصوّت مع المشروع وضده، وستكون الكتل النيابية، ولا سيما تلك التي تحمل راية الاصلاح والدفاع عن الخزينة، تحت المجهر…
وكان رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الأكثر حماسة في التصدي للزيادة التي تشمل الرؤساء والوزراء والنواب، إذ طالب، ليس بعدم إقرارها فحسب، بل ايضا بالاقدام على خطوة جريئة تقضي بالمبادرة الى خفض رواتب هؤلاء النصف لأنها تشكل عبئا كبيرا على كاهل الدولة، ومن خلالها على المواطنين. ومن المتوقع ان يفتح موقف جنبلاط الباب واسعا أمام المزيد من المواقف المماثلة من سائر رؤساء الكتل النيابية، ومن الرؤساء الحاليين والسابقين الذين يتلقون مخصصات لا بأس بها مدى الحياة، ومن بعدهم الاولاد والورثة، فهل تصدر مثل هذه المواقف ام سيغض هؤلاء الطرف باعتبار ان المسألة تخص رواتبهم هذه المرة؟
وتقول الاوساط الجنبلاطية إن وليد جنبلاط سيمضي قدما في موقفه الداعي الى عدم اقرار الزيادات للرؤساء والوزراء والنواب، ويأمل التجاوب معه في المبادرة الى خفض رواتبهم الى النصف احتراما لمشاعر الناس ومساهمة في التخفيف عن كاهل المواطن”. وتضيف إنه في هذه المرحلة يولي المسألة الاقتصادية والاجتماعية اهتماما خاصا، ويعمل مع فريق عمل من المستشارين وأهل الاختصاص على اعداد دراسة لاجراء مقاربة شاملة للملف الاقتصادي والاجتماعي، وقد مهد لها في مقاله الاسبوعي الاخير لجريدة “الانباء” الناطقة باسم الحزب التقدمي الاشتراكي، وسيصدر الحزب ورقة متكاملة يطرح فيها رؤيته للتحديات الاقتصادية والاجتماعية وسبل معالجتها. وتضيف أنه “إذ يدرك حساسية الوضع السياسي وعمق الانقسام الحاصل، فانه يرى في الوقت نفسه ان هناك امكانا للنفاذ في اتجاه بعض القرارات التي تحدث تغييرا في الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وهو يصر دائما على تحييده عن التجاذبات السياسية، ولا سيما أن المعاناة لا تميز بين جمهور 8 و14 آذار”. وانطلاقا من هنا، عرض جنبلاط مجموعة اقتراحات تميزت بقدر عال من الواقعية والعقلانية بعيدا من الشعبوية، لأنه يعتبر ان ليس المطلوب تسجيل بطولات وهمية في المسائل الاقتصادية ومن بينها سلسلة الرتب والرواتب، وقد أوعز لوزرائه بأن يكونوا أول الداعمين لها، وتميز موقفه بأنه دعا الى اقرار السلسلة في موازاة تأمين الموارد المالية المطلوبة لتغطيتها دون تحميل المواطن أعباء اضافية، وكان الوحيد الذي دعا صراحة الى عدم اقرار الزيادة للرؤساء والوزراء والنواب في مجلس النواب.
ويقول جنبلاط انها “أفكار أولية متواضعة للنقاش” مؤكدا أن “هناك الكثير من الخيارات المتاحة والتي يمكن أن تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي، شرط توافر الارادة السياسية”. وسيرصد جنبلاط ردود الفعل على الافكار التي طرحها في جريدة “الانباء” ليبنى على الشيء مقتضاه”.
ولمناسبة الحديث عن الزيادات للرؤساء والوزراء والنواب، أوردت شبكة “سكاي نيوز” العربية أمس، تقريرا مقارنا حول رواتب النواب في بعض الدول العربية والأوروبية، من خلال عينات جاء فيها ان راتب النائب في اسبانيا يبلغ 6 آلاف دولار، وفي بريطانيا 8400 دولار وفي الاردن 3500 دولار، وفي مصر 2500 دولار وهكذا دواليك!