#adsense

“وكر الدبابير”… والحمايات!

حجم الخط

 لم يكن مستغرباً ابداً أن يهز استشهاد الضابط في الجيش عباس جمعة على يد مطلوب من العدالة في قلب الضاحية الجنوبية مشاعر قوية مماثلة تماما لاستشهاد الضابط سامر حنا قبل سنوات، ولو اختلفت الوقائع المتصلة بكل من الحادثين. هذه المرة تضع حملة الجيش والقوى الامنية على الجريمة المنظمة واعمال الخطف التي تهدد بتجفيف لبنان من الاستثمارات الفردية والجماعية قوى "المظلات" و"الرعايات" السياسية اينما كانت على محك غير مسبوق. فهي حملة اقرب ما تكون الى اقتحام وكر دبابير يصعب معه "معرفة البئر وغطائه" ما لم يكن هناك التزام حقيقي حاسم بالتنظيف الكامل.

لقد اطلق الجيش اشارات ضوئية متقدمة في التعبير عن خشيته من ان تغتال جهوده وجهود القوى الامنية ويستهان بدماء الشهداء، ما لم تقترن هذه الجهود بالحسم القضائي الفوري ووقف منظومة التدخلات السياسية والحزبية لاطلاق عشرات الموقوفين في هذه الحملة. وهي خشية في مكانها، ومحقة تماما، بل مثيرة للقلق لأن ملابسات الحرب على عصابات الخطف من الضاحية الى البقاع تكشف حالة مريبة يشتبه معها في وجود غرفة عمليات تدأب على تنظيم عمليات الخطف المتواصلة كلما مضت القوى العسكرية والامنية في مكافحتها. وعلى افتراض ان ثمة قرارا سياسيا صادقا في رفع الغطاء عن حالة مافيوية متأصلة ومزمنة اشعل المواجهة المفتوحة بين الجيش والعصابات ورؤوسها المكشوفة والمخفية، فإن ذلك يستدعي توقع تسليط الاضواء الكاشفة على هذا المقلب المهم والخطر من المشهد الداخلي. وهو مقلب شديد التعقيد تتداخل فيه العوامل الامنية والاجتماعية والاقتصادية، ولو كان رأس الحرب فيه صدام نادر بين الامن الشرعي والعصابات التي نمت واستشرت وسط الحمايات، مثلما نمت ظواهر فوضوية وسط حمايات اخرى وفي بيئات اخرى.

وغني عن البيان ان الاختبار الحاسم للقوى السياسية والحزبية في رفع الحمايات واسقاط الحضانات لا يتصل بالمواقع الميدانية وحدها. فربما تكون الحالة المافيوية اضحت ثقلا لم يعد في الامكان تحمله على هذه القوى نفسها، الامر الذي دفعها الى الاستجارة بالجيش والقوى الامنية. اما اختبارها الفعلي فهو اختبار القضاء الذي يفترض ان يجد نفسه امام الحلقة الثانية التي تقفل معها منافذ المداخلات الخلفية التي غالبا ما شكلت حالة الاستباحة السياسية وصولا الى ترهيب القضاء نفسه، وقوضت كل عملية متجرئة على فرض النظام ومكافحة الجريمة. ولعله لا بد من دق جرس انذار آخر في هذا السياق برسم المعنيين. لن تمر فضيحة مدمرة بعد اليوم من نوع تهريب موقوفين وتسللهم الى الحرية بمداخلات "الحماة" فيما يعج سجن رومية بألوف الموقوفين القدامى من دون محاكمات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل