#dfp #adsense

لبنان.. عين على الربيع العربي وعين على عاصفته

حجم الخط

الديموقراطية في لبنان نعمة أم نقمة؟ أتى الجواب واضحا بعد عقود من الممارسات الديموقراطية، وبعدما ظهرت أطماع كل الدول المجاورة به. كيان لبنان مهدد في السلم كما في الحرب: كل الأنظمة الديكتاتورية المحيطة تطمح للحصول على "مرقد عنزة فيه"، كل الشعوب المقهورة تحسد اللبنانيين على تمتّعهم بحرية التعبير والرأي..

هذا في زمن السلم.. أما في زمن الحرب، والمقصود هنا مطالبة الشعوب بالربيع العربي، فتتبدّل الوسائل. حكومة لبنانية تنأى بنفسها عن الأحداث الدائرة في سوريا مثلا لكنّها تتدخل في كل ما يصبّ في مصلحة النظام السوري.. شخصيات لبنانية يتّضح أنها تسعى الى تحقيق مآرب "أسدية" في لبنان لبث الفتنة.. ميليشيا مسلّحة ترفض تسليم سلاحها ونقل القوة الى الجيش اللبناني.. عصابات سلاحها "فالت" في كل الشوارع، وقطّاع طرق يخطفون ويسرقون وينهبون ويطالبون بفدية مالية ضخمة.

أبعد من الفدية المادية، وبعدما طالب بإجراءات للحدّ من الخطف، رفض رئيس الجمهورية ميشال سليمان في كلمته في افتتاح المبنى الأكاديمي والعلاجي في الجامعة الأميركية في بيروت "استحضار الأنظمة الى لبنان". موقف الرئيس يأتي ضمن سلسلة من المواقف "المُصلحة" لسياسة النأي بالنفس التي ابتكرتها الحكومة بإيعاز سوري، والتي يهدف من خلالها الى تحييد لبنان عن الصراع الدائر في البلدان المجاورة وتجنيبه تبعات الربيع العربي الذي يضمر أعداؤه للبنانيين خريفا!.

في ظل هذه التصريحات، تلتزم حكومة السلاح سياسة النأي بالنفس حيث لم يصدر عن أعضائها "المسلّحين" او حماة السلاح أي مواقف تجاه ما يحدث على الحدود اللبنانية السورية، كذلك لم يحدد الحزب الوصي عليها موقفه من تسليم سلاحه على طاولة الحوار. في المقابل تشجيع رئيس تكتل "سند ظهر السلاح" الحزب على الإنخراط في حرب إسرائيلية-إيرانية من على أرض لبنان.. وأخيرا وليس آخرا طبعا، عدم إعطاء الحكومة أي أهمية لإعتراف قائد الحرس الثوري الإيراني بوجود عناصر منه في لبنان، بما يفسّر منطقيا بأن إيران أرسلت تلك العناصر الى لبنان، بأمر منها بعدما فقد النظام السوري سلطته وبالتالي هيبة إرادته، لدعم جهة ضد جهة أخرى وتحريض الشعب اللبناني على نفسه.. وهذا تدخل خارجي مرفوض قانونا.

فكل يوم لبناني تقفل بورصته على تآمر وتخاذل وتماوت وتجاهل إزاء كل التطورات المتعلّقة بالبلد الصغير. من الحدودين الى الداخل الذي ينقسم الى أكثر من داخلَين.. فالداخل يقصده "داخلون" لا يلبثوا أن يتحوّلوا الى مفقودين وسط "الباسيج" و"البسدران" والخارج إما خاطف وإما مهرّب!

موقف رئيس الجمهورية، لا يرمي الطابة في ملعب الحكومة بل "يقذفها" ومن ثم يستعيدها كلّما أراد إيصال رسالة الى كل من الحكومة والشعب اللبناني. الشعب مؤيد أما الحكومة فلا تزال حتى الآن تغرّد خارج سرب الوطنية وحماية لبنان من كل دخيل ومتطفّل. "حكومة السلاح" خرقت هدنة الإستقرار، من يترجم مواقف رئيس الجمهورية؟ ومن يضع حدّا لمن يستشهدون "فدية" لحزب الضاحية من عناصر في الجيش اللبناني وغيره؟

علّق نائب رئيس تيار "المستقبل" النائب السابق أنطوان أندراوس على تصرفات الحكومة إزاء تصريحات رئيس الجمهورية قائلا "منذ تشكل الحكومة لم ينفّذ ميقاتي مرة ما يقوله، كما يطلق شعارات فضفاضة لا يطبّق منها أي شعار". وتناول أندراوس سياسة النأي بالنفس "إنها آخر ما تحدث عنه ميقاتي ولم يطبّقها، فحتى اليوم تعتبر مواقفه ومواقف وزير خارجيته داعمة للنظام السوري".. وتساءل "كيف يمكن لحكومة أن تتحدث لغتين، لغة وزير الخارجية و"حزب الله" ولغة النأي بالنفس؟". ويتابع "بين اللغتين يحاول رئيس الجمهورية إصلاح المواقف لكن الموضوع ليس في يده". ويخلص الى أن "الواقع يشير الى أن فشل النأي بالنفس مقابل تأييد واضح للنظام السوري، والجيش بالمرصاد لأي تحرك للجيش السوري فيقولون لنا انه ينتمي الى الجيش السوري الحر، كما أن لا أحد عالج وجود الجيش الثوري الإيراني في لبنان حيث لم يصرّح ميقاتي عن رأيه بالموضوع". ورأى أندراوس أن "ميقاتي ينأى بنفسه حتى عن الموضوع الإيراني وهذا يدل على أن لبنان يفتقد سياسة اتخاذ المواقف، فهذا ليس نأيا، وهناك تسهيل للحزب الفعلي الحاكم وهو "حزب الله" وحلفاؤه خصوصا وأن ميشال عون مثلا لم ير أي عنصر من الحرس وكأنه من المفترض أن يلتقي به في الطريق.". ووصف هذا الكلام "بالسخيف".

من يترجم موقف رئيس الجمهورية؟ يجيب أندراوس "لا يملك الرئيس سوى الموقف، والمطلوب من الجيش ترجمة مواقفه حيث ان الرئيس دستورا هو القائد الأعلى للقوات المسلّحة". ويوضح "إلا أن الجيش يقول صراحة بأنه لا يمكنه التحرك بمعزل عن قرار سياسي، وهذا ما حصل في الضاحية حيث ان الجيش لم يدخل حين قرر بل بقرار سياسي".

ورفض أندراوس "إستغباء الناس" متسائلا "هل من المنطق دخول الجيش للمرة الأولى الى الضاحية بقرار منه بعد 20 سنة من منعه".
من جهته، يشرح أمين العلاقات الخارجية في حزب "الوطنيين الأحرار" الدكتور كميل شمعون أن "بعض السياسيين يفهمون من عبارة "تحييد لبنان" وضعه في موقف جبان أو موضع تخاذل أمام الخواطر المحدقة به وكثيرا ما يتعاطون مع تحييد لبنان بسلبية من دون محاولة للنظر الى إيجابيات الموضوع".

"وتاريخيا، يقول شمعون، هناك دول عديدة اتّخذت قرارا بتحييد ذاتها بالنأي بالنفس عن المواضيع الدولية أو الإقليمية وكلها دول لها مكانتها على الساحة الدولية مثل سويسرا والنمسا والأورغواي". ولفت الى ان "الحياد ليس الإبتعاد هربا من تحمّل المسؤولية كما هي حال النأي بالنفس، بينما الحياد هو موقف جبار ممكن أن تتخذه الدولة اللبنانية حين تقرر أنها ستحيّد لبنان إقليميا من الصراعات، والتأكيد على أن لا دور له في تلك الصراعات".

وسأل شمعون "ما هو دور لبنان في الصراع القائم بين إسرائيل وإيران مثلا حول المفاعل النووي؟ أين نحن كلبنانيين من هذا الصراع؟ هل نرى أن مصير لبنان مرتبط بمصير المفاعل النووي؟" وأجاب "هذا لا يؤثر في مصيرنا ولا علاقة له بحياتنا اليومية". وتابع "هل لنا مصلحة بالدخول في الإقتتال الدائر في سوريا كما يفعل مؤيدو النظام؟ وهل هؤلاء يفكرون في وضع بصمة على جبين التاريخ اللبناني الحديث بأن فريقا سياسيا لبنانيا كان يؤيد فريقا في دولة مجاورة يقصف شعبه ببشاعة؟". وبالعودة الى سياسة الحياد، يوضح شمعون أن "الأسباب الأساسية التي دعت الدول الأجنبية وتحديدا سويسرا الى اتباع سياسة الحياد أبرزها صراعات داخلية وأزمات مستعصية تؤدي الى تصادم يهدد النسيج الداخلي لا قدرة للدولة على مواجهته، رافضة أن تستغل الدول الخارجية الصراعات لترسم مصير الشعب السويسري".

وختم شمعون "هذا ما ينطبق على لبنان، خصوصا وأن لبنان مشكلاته أكبر بدءا من موقعه الجغرافي المعرّض للأطماع، الى الصراع الإقليمي كما النمسا مثلا.. لذا على اللبنانيين أن يطالبوا بتحييدهم".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل