نقل زوار بكركي اخيرا امتعاض البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، من حوادث الخطف المتكررة، واستغرب تجاهل من بيده القدرة على وقفها كيف لا يتحركون بالتوازن مع ما تقوم به الدولة، وابلغ هؤلاء انه لا يمكن لاحد القول ان حزب الله ضالع بعمليات الخطف، لكن ذلك لا يعني انه يقوم بدوره لمنع حصولها. كما اعرب البطريرك الراعي عن خشيته من ان تؤدي حوادث الخطف والاحتجاز طلبا للفدية، الى ما يشبه الحاصل في مناطق تغتفر الى وجود الدولة في ادنى المستويات.
تجدر الاشارة هنا الى ان البطريرك الرعاعي ابلغ جهات سياسية – حزبية نافذة ان عليها القيام بما ليس بوسع الدولة القيام به اثباتا لحسن النية، فيما ترى اوساط مطلعة انه لولا التسبب السياسي لما تطورت الامور الى الاسوأ امنيا، خصوصا عندما يقال ان الذين يمارسون اعمال الخطف ينتمون الى جهة معينة تنفذ عملياتها ثم تلجأ الى اماكن توفر لها الحماية ان في منطقة الضاحية الجنوبية للعاصمة او لجهة تواريها في اماكن مماثلة في منطقة البقاع مع العلم ان بوسع حزب الله ضرب الاوكار المشبوهة في حال اراد ذلك!
وما يثير التساؤل في هذا الصدد، ان الخارجين على القانون ليسوا قلة، وهكذا بالنسبة الى الخاطفين. وهيهات لو يشارك حزب الله في عمليات المكافحة والتقصي والرصد، من ضمن قدراته الامنية والشعبية والتنظيمية، وهو لو فعل لامكن للدولة توفير قدراتها لاستخدامها في اماكن اخرى.
ويقال في هذا الاطار ان البطريرك الراعي قال ما قاله عن حوادث الخطف والفلتان الامني في خلال القمة الروحية، حيث اسهب في شرح مآخذه بل مخاوفه من ان تتوسع الحوادث باتجاه مناطق اخرى ترى حالها مغبونة كونها مستهدفة جراء صمتها وعدم امتلاكها السلاح، وهذا الكلام بمثابة رسالة مفتوحة من بكركي الى حزب الله وجميع المعنيين بالفلتان الامني، الامر الذي حدا بالبطريرك الى تغيير لهجته من التفهم الى الانتقاد، حيث لم يعد بوسع احد القول انه لم يعد مهتما بما يقال عن السلاح غير الشرعي بل بالعكس فانه مهتم اكثر من اي وقت مضى في توجيه الرسائل كونه يراها ملحة وضرورية؟!
ان افهام من لم يفهم الى الان ان جرائم الخطف والاحتجاز وطلب الفدية اعمال ارهابية بتفوق لها حساباتها لدى الدول العربية والاجنبية المهتمة بالوضع في لبنان والمنطقة، لاسيما ان الدول غير الراضية عن اداء الدولة اكثر من تلك المتفهمة، التي ترى في حزب الله حاجة محلية مستحيلة الاستيعاب في ظل حيازته سلاحا غير شرعي، الامر الذي يكمل رسالة البطريرك الماروني التحذيرية بالنسبة الى السلاح غير الشرعي والى الحوادث المتصلة به!
اللافت في هذا الصدد، ان عدم تحرك حزب الله عائد ربما الى عدم قدرته على تغطية نفقات اولئك الذين ينتمون اليه بعدما قلت المداخيل المالية الايرانية، وهذا ما دفع اولئك الذي غابت عنهم مصاريفهم الى التفتيش عن مداخيل جدية وجديدة.
وهذا بدوره لم يكن محسوبا لدى الحزب ولدى الجهة الممولة اي الجانب الايراني، وهذه اشارة من الصعب عدم الوقوف عندها في الوقت الحاضر، بعدما اضطرت طهران لان توظف فائضها المالي في تغطية الحاجات السورية الملحة، كونها لم تفقد الامل من نجاح نظام بشار الاسد في استعاد مبادرته المسلحة!
والفرق كبير بين «المال الايراني النظيف» الذي سبق توظيفه سياسيا في لبنان وبين ان يؤثر ذلك على مشروع ولاية الفقيه، حيث يقال ان الايرانيين غير راضين عن ادء حزب الله في مجال دعم نظام الاسد ان من جهة لبنان او من خلال ما يقال عن تسرب السلاح منه الى الجيش السوري الحر، وفي الحالين يبدو ان قلق الحزب مبرر نسبيا في حال استمر خفض المخصصات الايرانية (…)
واذا كان لا بد من موقف شجاع من جانب حزب الله فهناك من يؤكد ان صمته لا يفي بالغرض، لان المطلوب منه مكافحة اعمال الشغب والتعدي على الغير من صلب ما هو مرجو منه كحزب مهتم بوضع الدولة وسلامة مؤسساتها، وكي لا يقال لاحقا انه لا بد من تصرف عاجل ينسي المعترضين على سلاحه غير الشرعي النغمة السياسية المرافقة لاي كلام على الوضع العام في لبنان؟!