كي تبقى هويّتهم لبنانيّة، من حق المغتربين أن يقترعوا، من غير المقبول عدم إشراكهم في العمليّة السياسيّة، فهذا حقّهم المقدّس… ألا تخجل الحكومة من إهمالهم، وتتعامل مع المغتربين على أنّهم مصدر لتمويل الأقتصاد اللبناني فقط من خلال تحويلاتهم من الخارج، فيما تتناسى كونهم لبنانيّين لهم الحق في المشاركة بما يجري في وطنهم؟!
إهمال الدولة للمغتربين أمر مرفوض وشكل من أشكال التشكيك والتخوين، فالمغتربون هم الينبوع الذي يعطي ولا يأخذ، هم الثروة البشريّة والفكريّة التي لا تنضب.
هذه الفئة من الشعب اللبناني حقيقةً لم تجد من يتبناها أو يرعاها في وطنها، فاغتربت خارج الوطن. وقد يكون من أكبر مأساة الإنسان أن يجد نفسه لا ينفع بخبراته وقدراته وطنه لأنه لم تتاح له الفرصة بذلك ولم يُعط ما يستحقه مع ما يحمله ويتقنه، إن من أبسط حقوقهم أن تقوم السفارات اللبنانيّة والحكومة بالتواصل معهم والأجتماع بهم وإشعارهم مدى أهميتهم، وتدارس أوضاعهم وتزويدهم بأسباب وحدتهم وأنهم دائما في قلب ووجدان الوطن، بحيث يصبح المغترب وكأنه يعيش بين أهله ومجتمعه.
لا يريدون مالاً ولا مكافئه أو خلافه من الامور التي قد تدخل في قضايا الاهتمام الخمس نجوم مثلما يحظى بها بعضهم الذي لهم دولة تذود عنهم وتحفظ حقوقهم من الاخرين، يريدون فقط الشعور إنّهم على مسافة واحدة مع إخوانهم اللبنانيين.
ما يتعطش له المغتربون في الخارج هو ان يكون لهم دولة يفتخرون بها وتهتم لقضاياهم وامورهم وان تكون حصناً لهم من غدر ومكر الأخرين في الخارج في ظل صمت مطبق لا نجد له تفسير سوى اننا كلبنانييّن ليس لنا نظام ولا دولة تعطينا حقوقنا لا في الداخل ولا في الخارج.
هذا المقال مجرّد وقفة للفت النظر لهذه الفئة التي ما زالت تشعر بأنها متروكة لمصيرها، وهي ترى الجاليات العربية الأخرى جميعها من دون إستثناء تشارك أوطهنا ما تعوّدنا على تسميته بالعرس الديمقراطي وهو الأنتخابات، ربّما يكون لدى الحكومة أجوبة مقنعة ممّا يصرّحون بها ولا نعرفها، كما نتمنّى أن نرى اليوم الذي شارك فيه المغتربون بالإقتراع ليشعروا أنّهم جزء من وطنهم.
فتحيّة لكل مغترب حر وحريص على مستقبل وطنه ووطن أبنائه الذي مهما طال غيابه سيعود…
