#dfp #adsense

الأربعاء الثّاني بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

الأربعاء الثّاني بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءةٌ منَ القدِّيسِ يوحنَّا فمِ الذَّهب (+407) نصرُ الصَّليبِ نصرُنا (خطبة عن الصَّليب، 2)

أَفهمتَ هٰذا اﮕنتصار؟ أَفهمتَ كيفَ تحقَّق؟ فٱعلمِ الآنَ كيفَ حصلْنَا عليهِ بغيرِ عناء: لم يُلَطِّخْ سلاحَنا دمّ، ولم ننخرطْ في جنديَّة؛ ما خُضنا حَربًا، ولا جُرحنا، فٱنتصَرنا!

أَلرَّبُّ المُحارب، ونحنُ نأْخُذُ الإِكليل. ولأَنَّ النَّصرَ نصرُنا، فلنُنشدِ اليومَ جميعُنا، مثلَ الجنود، نشيدَ الظَّفر، مادحينَ الرَّبَّ قائلين: لقدِ ٱبتُلعَ الموتُ في الغلبَة، فأَينَ غلبتُكَ أَيُّها الموت؟ وأَينَ شوكتُكَ؟

إِنَّها لمُعجزةٌ حقَّقها لنا الصَّليب. أَلصَّليبُ هو السِّلاحُ الظَّافرُ على الشَّيطان، والسَّيفُ المسلولُ على الخطيئة، والرُّمحُ الَّذي طَعَنَ بهِ المسيحُ الحيَّة. أَلصَّليبُ مشيئُ الآبِ ومجدُ ابنِ الأَحد، وفرحُ الرُّوحِ القدس، بهاءُ الملائكةِ وفخرُ القدِّيسِ بولس، وحصنُ المختارينَ ونورُ العالمِ بأَسرهِ.

الرّسالة: رؤ 3: 14-22
رسالة إلى كنيسة لَوْدِقِيَّة

14 وﭐكْتب إلى ملاكِ الكنيسةِ الّتي في لَوْدِقِيَّة: هٰذا ما يقولُهُ ال"آمين"، الشّاهِد الأمين الحقّ، مَبْدأُ خَلْقِ الله:

15 إنّي عالِمٌ بأعْمالِكَ: إنّك لا بارِدٌ ولا حارّ، ولَيتَك كُنتَ بارِدًا أو حارًّا!

16 ولٰكن بما أنّك فاتِر، لا حارٌّ ولا بارِد، فقد أوشَكتُ أن أتَقَيَّأَكَ من فمي.

17 ولأنّكَ تَقول: إنّي غنيّ، فقد ﭐغْتَنَيتُ ولا حاجَةَ بي إلى شيء، ولٰكِنّكَ لا تَعلَمُ أنّكَ أنتَ التّاعِسُ، اليائسُ، الفقيرُ، الأعمى، العُريان،

18 فإنّي أنصَحُكَ أن تَبتاعَ منّي ذهبًا مُصفىًّ في النّارِ لِتَغْتَني، وأثْوابًا بيضاء لِتَلْبَسَ فلا يَظِهرَ عارُ عُرْيِكَ، وكُحْلًا تَدْهنُ بهِ عينيكَ لِتُبْصِر.

19 إنَّ كلّ من أُحبُّهُ، أُوبِّخُهُ وأُؤَدِّبُهُ، فكن إذًا غيورًا وتُب!

20 ها أنا واقِفٌ على البابِ أقرَعُهُ، فإن سَمِعَ أحدٌ صوتي وفتحَ الباب، أدخُل إليهِ وأتعَشّى معهُ ويتعشّى معي.

21 ألظّافِرُ أُعطيهِ أن يَجْلِسَ معي على عرشي، كما ظفِرْتُ أنا أيضًا وجلَسْتُ مع أبي على عرشِهِ.

22 من لهُ أُذُنانِ فليَسْمَعْ ما يقولُهُ الرّوح للكنائس".

شرح آيات الرّسالة:

14-20 نلاحظ في هٰذه الآيات مفردات خاصّة، بعضها لم يرد، في العهد الجديد، إلّا هنا "حارّ، فاتر، أتقيّأك، كحلًا، تدهن، كن غيورًا"؛ وبعضها نادر جدًّا "بارد"، هنا وفي متّى 10/42 فقط،"التّاعس"، هنا وفي روم 7/24 فقط، "البائس"، هنا وفي 1 قور 15/19 فقط؛ وبعضها مألوف في العهد الجديد، لم يرد في الرّؤيا إلّا هنا "خلق، الأعمى، أنصحك، عار، عريك، أوبّخ، أؤدّب، أقرع، أتعشّى".

14 مز 89/38؛ رؤ 1/5؛ 19/11؛ مثل 8/22؛ يو 1/3؛ قول 1/15؛ عب 1/2؛ 2 قور 1/20.

لودقيّة: مدينة تقع على مسافة 65 كلم جنوبيّ شرقّ فيلادلفية، على مسافة 10 كلم غربيّ قولسّي، و6 كلم جنوبيّ هيربوليس. عاصمة مقاطعة رومانيّة، وملتقى شبكة طرق تجاريّة هامّة. من ينابيع هيرابوليس الفاترة جُرَّت المياه في أقنية إلى اللّاذقيّة. ﭐشتهرت بصنع السّجّاد من الصّوف الأسود، وبصنع الكحل لطبّ العيون. ضُربت بزلزال شديد سنة 60 ب.م.، فرفضت مساعدة رومة، بقولها المأثور: "إنّي غنيّة، ولا حاجة بي إلى شيء". ذكرها بولس الرّسول في رسالته إلى أهل قولسّي (2/1؛ 4/13-16). ربّمَا كان "الطّبيب الحبيب لوقا" من خرّيجيها (قول 4/4). ﭐزدهرت فيها الكنيسة حتّى سنة 1402. كاتب الرّسالة إلى كنيسة اللّاذقيّة يشير فيها إلى نواح عدّة من حياة أهل اللّاذقيّة في عصره.

آمين: كلمة عبريّة، ﭐستعملها آشعيا مضافة إلى الله "إلٰه الحقّ"(65/16)؛ ونقلتها السّبعينيّة صفة لله "الإلٰه الحقّ"؛ وﭐستعملها كاتب الرّؤيا هنا، في العبريّة، صفة للرّبّ يسوع، وفي اليونانيّة، صفة "للشّاهد الأمين الحقّ". وﭐستعملتها اللّيتورجيّا جوابًا من المؤمنين على كلمة الله، جواب ثقة وإيمان بمواعيد الله الثّابتة الصّادقة (2 قور 1/19-20).

الشّاهد الأمين: راجع 1/5.

مبدأ: الأصل اليونانيّ يعني "بدء" (21/6؛ 22/13)، و"مبدأ" (مثل 8/22؛ حك 9/1-2؛ يو 1/3؛ قول 1/15-17؛ عب 1/2). المسيح هو حكمة الله وكلمته الخالقة.

15-16 بارد، حارّ، فاتر: رأى شرّاح أنّها ثلاثة مواقف للإنسان من المسيح يسوع، وأنّ كاتب الرّؤيا يفضّل "البارد" أي الملحد المتصلّب، على "الفاتر" أي المؤمن المتردّد. ولٰكنّ الصّواب هو في أنّ الكاتب يميّز موقفَين لا غير، أحدهما صالح، وهو "البارد والحارّ"، والثّاني رديء، وهو "الفاتر" الكسول المتقلّب في إيمانه.

15 رؤ 2/2؛ 3/1، 8.

17 هو 12/8-9؛ 1 قور 4/8.

تناقض ذريع، في كنيسة اللّاذقيّة، بين غناها الماديّ الفادح، وفقرها الرّوحيّ المدقع، على عكس كنيسة إزمير (2/9).

18 رؤ 3/5؛ 4/4؛ 6/11؛ 7/9، 13؛ 19/14؛ 16/15؛ آش 55/1.

19 مثل 3/12؛ 1 قور 11/32؛ عب 12/6؛ رؤ 2/5، 16، 22؛ 3/3.

20 يو 14/23؛ لو 22/29-30؛ نش 5/2؛ آش 50/2.

وليمة يسوع هي وليمة الحكمة ونداؤه نداؤها (مثل 1/20-23؛ 9/1-6). يرى شرّاح في صورة قرع الباب والعشاء، تعبيرًا عن محبّة المسيح الفريدة الّتي تبحث عن كلّ إنسان، وعن حضور المسيح الحاليّ في كلّ مؤمن، خصوصًا بسرّ كلمته والإفخرستيّا، ويرى آخرون أنّها صورة نُهْيَوِيَّة لمجي الرّبّ الأخير وحضوره الكامل في البشريّة جمعاء (يع 5/9). إنّ حضور المسيح الحاليّ في كلّ مؤمن، مقدّمة لحضوره النُّهيويّ الكامل في النّاس أجمعين. فالرّبّ يسوع لا ينفكّ يطرق بنعمته كلّ باب، لٰكنّه لا يدخل عنوة، برغم أنّ في يده مفتاح جميع القلوب، بل ينتظر في الخارج الجواب، إلى يوم الحساب!

21 متّى 19/28؛ لو 22/30؛ رؤ 1/6؛ 20/4.

عرش مجد يسوع الإلٰهيّ، على عكس عروش أمجاد البشر، يتّسع لجميع الظّافرين!

الإنجيل
متّى 12 :29-32

29 أمْ كَيفَ يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَدْخُلَ بَيْتَ القَويِّ ويَنْهَبَ أمْتِعَتَهُ، إنْ لَمْ يَرْبُطِ القَويَّ أوَّلًا، وحينَئذٍ يَنْهَبُ بَيْتَهُ؟

30 مَنْ ليسَ مَعي فَهْوَ عَلَيَّ. ومَنْ لا يَجْمَعُ مَعي فَهْوَ يُبَدِّدُ.

31 لِذٰلِكَ أقولُ لَكُمْ: كُلُّ خَطيئةٍ سَتُغْفَرُ للنّاس، وكلُّ تجديف، أمّا التَّجديفُ على الرّوحِ فَلَنْ يُغْفَر.

32 مَنْ قالَ كَلِمَةً على ﭐبْنِ الإنسانِ سَيُغْفَرُ لَهُ. أمّا مَنْ قالَ على الرُّوحِ القُدُسِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ، لا في هٰذا الدَّهر، ولا في الآتي.

شرح آيات الإنجيل:

29 آش 4/25؛ يو 12/31.

القويّ: مضمون الآية مستوحى من (آش 49/4-26؛ 53/12). القويّ هو إبليس، قاهر النّاس (رسل 10/38)، ولٰكنّ يسوع قهره وقيّده (رؤ 20/1-3)، وخلّص النّاس من قبضته.

30 مر 9/40؛ لو 9/50.

31 1 طيم 1/13؛ 1 يو 5/16؛ عب 6/4-8؛ 10/26.

33 لو 12/10.

من قال على الرّوح: تغفر للنّاس كلّ خطيئة، وكلّ تجديف، ويغفر لمن يقول كلمة على يسوع، لأنّ جسده يحجب لاهوته. ولا يغفر لمن يقول كلمة على الرّوح القدس، أي لمن يرى عمل الرّوح في أقوال يسوع وأعماله، ولا ينسبها إليه، بل إلى الرّوح الشرّير، وهٰذا ذروة الكفر والشّرّ (عب 6/4-6؛ 10/26-31).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل