كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار":
في زحمة الخلافات على مشروع قانون الانتخاب المنتظر الذي سيعرضه النواب اليوم في جلسة اللجان المشتركة برئاسة نائب رئيس المجلس فريد مكاري، يظهر حتى الآن ان ثمة اكثر من تباين لا يزال محل نقاش حتى في صفوف المعارضة، على الرغم من السعي الدؤوب لحزب "القوات اللبنانية" الى إخراج مشروع الدوائر الصغرى وتسويقه أولا لدى أفرقاء قوى 14 آذار التي ستعمل جاهدة على إحكام قبضتها على مجلس النواب المقبل، فضلا عن الحكومة.
ويبقى ان الهدف الاول من هذه الانتخابات على قول رئيس مجلس النواب نبيه بري هو من سيجلس على الكرسي الاولى في القصر الجمهوري في بعبدا، وأن الاستحقاق الرئاسي بدأ مبكرا في هذه الدورة، والنواب الذين سينتخبون هم من يقررون هوية رئيس الجمهورية.
وفيما ينشغل أفرقاء 14 آذار، ولا سيما المسيحيين منهم، في التوصل الى دوائر تلائم مساحة انتشارهم في الاقضية، يتمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري كعادته بعدم الخوض في إعطاء جواب نهائي عن مشروع الدوائر الصغرى، عدا ما أعلنه أمام زواره قبل أيام أن "توزيع هذه الدوائر يعيد لبنان الى عام 1860"، لكنه في المقابل لم يقطع الطريق أمام المسيحيين بقوله إنه لن يكون ضد أي صيغة يتفقون عليها.
ودرج ايضا على عدم اطلاق الاحكام المسبقة، وهذا ما فعله أثناء الضجة التي أثيرت ضد مشروع "اللقاء الارثوذكسي" الذي يحمل لواءه نائب رئيس مجلس النواب سابقا ايلي الفرزلي، والذي يلاقي استحسانا عند "التيار الوطني الحر".
وعند سؤال بري عن شكل الدوائر الصغرى، وهل وصلته نسخة من هذا المشروع وكيف سيكون توزيع دائرة قضاء جبيل التي تضم ثلاثة نواب على سبيل المثال؟ رد مازحا: "قبل جبيل، لا أعرف كيف سأترشح بحسب التوزيع في قضاء الزهراني (اثنان شيعة وواحد كاثوليكي). أنا في انتظارهم".
وحضر مشروع "القوات اللبنانية" في "لقاء الاربعاء النيابي" في عين التينة أمس، وكان إجماع بين بري والنواب المشاركين على ضرورة انتاج قانون ينسجم مع الطائف "وإلا ما هي الجدوى من هذا الاتفاق الذي يساعد على انصهار وطني أشمل بين اللبنانيين؟".
وفي ظل الضجة المثارة على قانون الانتخاب، تتجه انظار افرقاء 14 و8 آذار الى رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الذي يبدو انه لن يفرّط في تقسيمات الدوائر الانتخابية في جبل لبنان، وخصوصاً في عاليه والشوف، معقله الاول في الجبل، ومن خلالهما يستطيع ان يضم الى كتلته نواباً من المسيحيين والسنة.
وسألته "النهار" امس عن رؤيته لمشروع الدوائر الصغرى الذي حضّرته "القوات اللبنانية" فأجاب: "لم يستشرنا احد في الدوائر الكبرى والصغرى".
وهل تعارض الدوائر الصغرى؟
يرد بسرعة: "الموضوع يحتاج الى دراسة. واذا استمررنا على هذا المنوال فلينتخب كل لبناني نائبه".
يُفهم من كلام جنبلاط هذا ان الحزب التقدمي الاشتراكي لم يستوعب مشروع الدوائر الصغرى، وان عدم الترحيب به يضع الاطارات الملتهبة في طريق طرح "القوات اللبنانية" وحزب الكتائب.
ويعود جنبلاط في حديثه الى "النهار" الى التذكير بأنه يرفض تطبيق النسبية ومشروع القانون الانتخابي الذي أعدته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والذي حمل رئيس الجمهورية ميشال سليمان لواءه.
ويقول رئيس التقدمي: "موقفنا واضح منذ البداية، وهو لا للنسبية في ظل النظام الطائفي، وقد نادى بها الشهيد كمال جنبلاط بغية الاتيان آنذاك بأكثرية نيابية لاطائفية.ودعت الحركة الوطنية الى هذا المشروع بغية كسر الحدة المذهبية بين اللبنانيين. اما اليوم فالأمور تغيّرت".
من يستمع الى كلام جنبلاط وموقفه غير المرحب بالنسبية، يستنتج ان افرقاء 14 آذار ولا سيما "القوات اللبنانية" ستحتاج الى جهد كبير في اقناع زعيم المختارة بمشروعها، اي الدوائر الصغرى، قبل ان تسمع جواب الرفض من رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون.