كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
فيما تستكمل اللجان النيابية المشتركة اجتماعاتها اليوم لاستكمال البحث في مشروع قانون النسبية المحال من الحكومة إلى المجلس النيابي، ينتظر أن تتقدم قوى «14 آذار» باقتراح قانون يعتمد تقسيم لبنان إلى 50 دائرة انتخابية ليتمكن المسيحيون من انتخاب القسم الأكبر من نوابهم، خلافاً لقانون الدوحة الحالي الذي لا يلبي طموحاتهم في ما يتعلق بهذا الموضوع.
وتأتي في هذا الإطار اجتماعات قوى «14 آذار» بهدف التوافق على قانون انتخابات يحول دون وصول أكثرية نيابية تدور في فلك «8 آذار»، لعدم تمكينها من وضع اليد على البلد، حيث سجل عقد أكثر من لقاء بين نواب المعارضة ونواب «جبهة النضال الوطني» بهدف البحث في تشكيل جبهة نيابية معارضة لقانون النسبية، ودراسة إمكانية تبني مشروع الدوائر الصغرى الذي ستطرحه قوى «14 آذار»، بديلاً من النسبية.
وفي هذا الشأن، لفت عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار إلى أن هناك تفاهماً بين الرئيس الحريري والنائب جنبلاط برفض مشروع النسبية المحال من الحكومة إلى مجلس النواب، وكذلك الأمر رفض التقسيمات الانتخابية الموزعة على 13 دائرة كما وردت في مشروع القانون، وهذا التفاهم يقول عنه إنه غير مرتبط بأي أمر آخر، سيما في ما يتصل بالملف الحكومي، حيث المواقف لا زالت على حالها، فقوى «14 آذار» متمسكة بتغيير الحكومة وتشكيل حكومة انتقالية محايدة تشرف على الانتخابات النيابية، باعتبار أن الحكومة الحالية لا تؤتمن في الإشراف على هذا الاستحقاق، في حين أن للنائب جنبلاط وتكتله النيابي رأياً آخر، على نقيض من موقف المعارضة، لجهة تأييده لبقاء الحكومة الحالية، ولكن ذلك لا يعني أنه لم يعد لرئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» موقع خاص داخل قوى «14 آذار» وانتفاضة الاستقلال، ودائماً كان الرئيس سعد الحريري ولا يزال يعبر عن امتنانه لموقف النائب جنبلاط من جريمة استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ويشير الحجار إلى أن الملف الحكومي لم يبحث في لقاء الحريري جنبلاط الأخير بتفاصيله، سيما وأن هناك تبايناً بين الرجلين في ما يتصل بهذا الملف، لكن دون أن يؤثر ذلك على نظرتهما الموحدة بالنسبة إلى قانون الانتخابات، وبمعنى أدق، فإن التفاهم بين النائب جنبلاط والرئيس الحريري في الشأن الانتخابي وإن كان ذلك سابقاً لأوانه بعد، ليس مرتبطاً بالتفاهم حول الملف الحكومي، وإذا كان الموقف الجنبلاطي على حاله من التمسك بالحكومة القائمة، فإن قوى «14 آذار» لا ترى في استمرار هذه الحكومة مصلحة للبنان، ولا بد بالتالي من تشكيل حكومة جديدة توحي بالثقة وتنتشل البلد من الانهيار المحتّم في حال لم يصر إلى استقالة الحكومة وتشكيل أخرى جديدة، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية الضاغطة على كل اللبنانيين التي تتحمل الحكومة مسؤولية كبيرة عنها، في ضوء سياستها الإنفاقية الانتخابية التي تنتهجها.
وفي شأنٍ آخر، كشف الحجار عن لقاء قريب سيعقده مع عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نواف الموسوي للبحث في سبل وضع حل لكل التجمعات المسلحة لـ«حزب الله» على ساحل إقليم الخروب ومنطقة الشوف، وهي تجمعات خارجة عن الشرعية والقانون والنظام، مشدداً على ضرورة إيجاد حل لهذه المشكلة، وإلا فإن الأمور على حد قوله قد تذهب إلى أماكن لا يمكن ضبطها، ولذلك فإننا نعمل على سلوك طريق الحوار لمعالجة المسألة قبل استفحالها، في إطار الدولة ومؤسساتها، ورفضاً لكل سلاح غير شرعي، سواء عند «حزب الله» أو غيره ومن أجل ترسيخ دعائم التوافق والتضامن بين أبناء المنطقة وحمايتها من أي خلافات لن تكون في مصلحة أحد، وستترك تداعياتها على المنطقة.