يستعير العام الدراسي الرسمي من أيلول هذا العام "سبع أزمات كبار"، وكأن الطقس المدرسي بانتظار أن "تغيّم" حتى تمطر علماً على رؤوس طلاب ما زالت صيفياتهم ممددة أو أنها بدأت من دون مرافقة الكتاب الرسمي الذي علق في الزحمة اللبنانية.
في الثانويات البعيدة، أو تلك التي في الضواحي، يصبح تحضير الأبناء لأولادهم الى المدرسة مثل حال الذي يعدّهم للذهاب الى الجبهة. فالخطر جاثم في المباني، وهناك فوضى التسجيل ودخول النازحين على الخط وفقدان الكتاب المدرسي وتوهان الأهل بين "الخاص" و"الرسمي"، وبين المدرسة القريبة أو الأكثر قرباً، الآمنة أو تلك الموعودة بـ"الإصلاح"… والى ذلك لجوء بعض المدارس الى تصوير الكتب على شكل "كورات" ريثما تصبح متوافرة في المكتبات.
لكن الأحوال السيئة يقابلها الأمل المتمثل باصطفاف جمعيات المجتمع المدني وبعض المجالس البلدية لمساندة المدرسة الرسمية في ظل الإهمال اللاحق بها، وهي الخطوة التي تقدم بصيص ضوء على وقع شعار الطلاب الجديد الذي بات: "تعا ولا تجي". فهل يبدأ العام الدراسي حاملاً معه تعاطياً أكثر جدية بالنظر الى ما تمثله المدرسة الرسمية، ولا سيما في ظل أزمة حياتية قاسية تعانيها العائلات اللبنانية في كل المناطق؟ كما في ظل معوقات بوجوه كثيرة تبدأ بـ"القلة" ولا تنتهي مع ظروف الأساتذة والمعلمين المعلقة بين "سلسلة" لم تبصر النور ومراسيم تعيين مؤجلة بعد نجاح و"تعاقد" مستمر من دون أفق.