#dfp #adsense

محاولة إحتيال!

حجم الخط

بعد اجتماع ما يُسمّى تكتّل "التغيير والإصلاح" في 15 آذار 2011، قال العماد ميشال عون: "لتصنيف الشهادة اصول، نريد ان نعرف سبب الإغتيال لنعرف ماذا نقول: شهيد او فقيد".

وممّا لا شكّ فيه ان هذا "التصنيف" العوني، لا يسري إلا على شهداء السيادة والمقاومة اللبنانية، من جوزف ابو عاصي الى وسام عيد وما بينهما. امّا الآخرون، سواء كانوا لبنانيين على تذكرة الهوية، ام غير لبنانيين، فـ "شهادتهم" ثابتة، دامغة، ومؤكدة، لا تحتمل تأويلاً او اجتهاد.

بهذا المعنى، يكون جوزف ابو عاصي، وكرم صدقة، ووليم حاوي، وامين اسود وكميل هرموش، والنقيب سمير الأشقر، ودانيال القبّوط، وانطوان عنداري، وآدي الأسمر، وهاني رحمه، وكيروز بركات، وسمير وديع، وسهيل منسّى، والنقيب سامر حنا، وخمسة آلاف شهيد غيرهم، يكونون، "قتلى" حتى "تثبُت" شهادتهم.

وبهذا المعنى ايضاً، يكون اللواء السوري آصف شوكت، والعميد السوري حسن تركماني، شهداء، حتى القضاء على آخر قيادي في ثورة الأرز، وحتى يُبقر بطن آخر امرأةٍ تحمل في أحشائها بذور الحرية، وعصب الثورة في لبنان وسوريا.

عندما دوّى التفجير الشهير في دمشق قبل شهرين، لم تنتظر وسائل إعلام "التيار العوني" صدور نتائج "الحمض النووي" لتصنيفات العماد ميشال عون الآنفة الذكر، ولم تلتزم بـ"الأصول والقواعد" التي وضعها العماد المتقاعد لتحديد سبب الإغتيال، بل سارعت الى إسباغ صفة "الشهادة" على اركان النظام الأسدي الذين قضوا في ذلك التفجير.

"ازعر" الحيّ الذي اقلق راحة بعض الجيران يوماً ما، عاد واستُشهد لاحقاً دفاعاً عن كرامة الحيّ ومصير هؤلاء الجيران. "ثقافة" الحقد العونية لا هي غفرت لشهيد الحي "زعرناته"، ولا هي اعترفت "لأزعر" الحي بشهادته. هي لم تعترف اصلاً بشهادة "اوادم" الحي، ورجاله وابطاله وتلامذته وعمّاله. لو لم ينكفىء اشباه الرجال داخل كل حيّ وبلدةٍ ومدينةٍ مسيحيةٍ ولبنانية، تاركين الأرض سائبةً امام المحتلين والغزاة والطامعين، لما تسنّى "لأزعر" الحيّ ممارسة "زعرناته"، ولما نال ايضاً شرف الإستشهاد، فيما السماسرة يسمسرون، والتجّار يساومون، والعونيون يُدجّلون..

"ثقافة" نكران الجميل العونية وضعت فوق قبر الشهداء حجراً، وفوق قبور جلاّديهم وردةً. في العادات العربية الأصيلة، الدم يغسل العار، اما في العادات العونية الدخيلة، فلا دم الشهادة يغسل الحقد، ولا ندوب الإصابة وعرق التضحية، تُجفف عروق الكراهية والضغينة والتوتّر في جسد التيار العوني. "ثقافة" الحقد العونية "جلبت العار والمعيار والعدّو الى باب الدار".

بعد 11 يوماً من انسحاب النظام الأسدي عسكرياً من لبنان، عاد العماد عون من منفاه الباريسي. "ثقافة" الحقد العونية لم تغفر لـ "قتلى" القوات، تجاوزات ارتكبها بعضهم، قبل أكثر من 22 سنة، تاريخ انتهاء الحرب اللبنانية وحل الميليشيات، ولكنها غفرت لـ "شهداء" المخابرات السورية جرائمهم، واحتلالهم وسجنهم ونفيهم وتنكيلهم، بعد 11 يوماً فقط لا غير!!

وهكذا، قفز آصف شوكت، في قاموس "الثقافة" العونية، الى مرتبة "الشهادة" بعد اقل من 24 ساعةً على موته، بينما لا يزال خمسة آلاف شهيدٍ من المقاومة اللبنانية "لقطاء" سياسيين، يُجرون فحوصات دمٍ في الوطنية، والسيادة والحرية، في مختبرات حليف "نظام السجون والقبور" إيّاه!!

بالأمس، ادّعى عون التعرّض لمحاولة إغتيال، لكنه لم يُطالب "بمعرفة سبب المحاولة لنعرف ماذا نقول: شهيد أو فقيد"…

رصاصةٌ يتيمة اصابت سيّارةً في موكبٍ يضّم 70 سيارة و9 مواكب وهمية، جزم العماد عون بأنها محاولة اغتيالٍ سياسية، فيما 1800 كليوغرام من المتفجرات في وسط بيروت، ومئات العبوات في امكنةٍ اخرى، وعشرات القيادات التي اسُتشهدت، هي مجرّد فقّاعات هواء!

رصاصةً يتيمة اخطأت "هدفاً" مزعوماً بعشرات الكيلومترات حولّها العماد عون الى قميص عثمان للمتاجرة السياسية والإنتخابية وربما الأمنية لاحقاً، فيما رصاصاتٍ عدّة كادت تودي بحياة قياديين آخرين، على بعد سنتيمتراتٍ قليلة، كانت بالنسبة لعون… وكأنها لم تكن.

عندما كان عون يُسوّق نفسه على انه "ضابط صغير في جيش القائد العظيم حافظ الأسد" في العام 1988، لم تكن حياته مُعرضة للخطر حينها، ولكن عندما صار العماد عون على خصومةٍ مع "نظام حافظ الأسد"، تعرضّ لمحاولات إغتيالٍ عدّة، منها واحدة على يد الحزب القومي السوري في قبرص العام 1989، وواحدة على يد حزب الشيوعي في 12 تشرين الأول 1990. وهكذا، عندما عاد عون واعلن توبته لنظام الأسد الإبن، صار أخصامه، وليس هو، عرضةً للإغتيال، ومحاولات الإغتيال.

هوية القتلة في لبنان معروفة، اقلّه منذ 17 آذار 1977، مروراً بـ 14 ايلول 1982، و22 تشرين الثاني 1989، وصولاً الى 14 شباط 2005، و12 كانون الأول 2005، و21 تشرين الثاني 2006…و4 نيسان 2012… وحتى اليوم.

العماد عون لم يغادر إصطفافه السياسي الموالي لنظام السجون والقبور، حتى يتعرّض لمحاولة إغتيال، لا بل هو يوطّد تموضعه أكثر فأكثر، اي بمعنى آخر، يُحصّن نفسه جسدياً وامنياً أكثر فأكثر.

ولو سلمّنا جدلاً بوجود محاولة اغتيالٍ جديّة، وليس محاولة إحتيالٍ عونية جديدة، لشكّل ذلك سبباً إضافياً من أجل تسليم داتا الإتصالات الى الأجهزة الأمنية، وإلقاء القبض على الأشخاص الواردة اسماؤهم في القرار الإتهامي للمحكمة الخاصة بلبنان، والمتورطّين في جرائم إغتيالٍ سابقة.

عندما يتعرّض عميلٌ للقتل، او محاولة قتل، لا تُسمّى العملية إغتيالاً، وإنما تصفيةً. الإغتيال يستبطن حقداً وعداءً مُستشرياً، امّا التصفية فتنطوي على استخفافٍ وتملّكٍ للضحّية.
الإغتيال فيه شيءٌ من المساواة، التصفية فيها استعلاء.
الأعداء يُثيرون الحقد في أنفس اعدائهم، امّا العملاء فيثيرون القرف والإشمئزاز والشفقة.
"نظام السجون والقبور" وحلفاؤه الإقليميين، لا يقتلون إلاّ في حالتين: إنتفاء الحاجة، او الانقلاب على الاسياد.

العماد عون في تجدد دائم، وابتكار مستمّر للوسائل السياسية والدعائية التي تجعل منه حاجةً سورية-ايرانية يصعُب "قتلها" راهناً.

ليست محاولة تصفية، ولا اغتيال، إنما محاولة إحتيال… وفاشلة!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل