#dfp #adsense

عون في “حصن القوات”: ما رح نخليه يدعس

حجم الخط

كتبت ليا القزي في "الأخبار"

يمثل دير القطارة رمزية خاصة في وجدان أفراد القوات اللبنانية. إنه المعقل الذي حضن سمير جعجع وأسهم في بناء زعامته. خلع أبناء ميفوق ــــ القطارة الثياب المرقطة، وبدأوا يعملون على تطورهم الفكري. إلا أن زيارة النائب ميشال عون للمنطقة وتّرت الجو العام.

قواتياً، ميفوق ــــ القطارة البداية. من هذه المنطقة انطلق جعجع ليصبح واحداً من القادة المسيحيين الذين يحسب لهم، سياسياً وعسكرياً، ألف حساب. سنة 1978، عقب مجزرة إهدن، تمركز جعجع في دير القطارة. قلّد النسّاك، وعاش حياتهم. حصل تصادم في البداية بين مقاتليه الشماليين وكتائب المنطقة. أصدر الحكيم أوامره بعدم التعرض للكتائبيين. ضبط الإيقاع، إلا أنه لم يستطع منع مجهولين من محاولة اغتياله في ثمانينيات القرن الماضي. كان الدير مقر القيادة العامة للقوات. هناك جلست أنطوانيت جعجع. واكبت القائد فأصبحت رفيقته. غرفة العمليات، المطبخ المركزي، مكتب "الشعبة الأولى"، و"الرابعة"، التجهيزات العسكرية، غرفة الحرس. كلها أمور مترسخة في ذاكرة أبناء المنطقة. اليوم تغيّر الوضع. أزيلت الغرف. مقرّ القيادة أصبح معراب. تخلّى جعجع عن العسكر. وعاد الدير إلى أصحابه، أي الرهبانية المارونية، إلا أنه لا يزال يدغدغ مشاعر القواتيين. اتخذت المنطقة مع دخول جعجع إليها طابع "المعقل"، ما يزعج القوات. يقول رئيس مركز ميفوق في القوات حنا يزبك إن المنطقة هي "حضارة القوات". ينحدر حنا من "السلالة الجعجعية". جسمه رفيع كجسم قائده. نظراته عسكرية، ملاحظته دقيقة. الـ"أكيد أكيد" يرددها مع هزة الرأس ذاتها. حتى صوته… صوت سمير. يفتخر بأنه يشبه "قائداً عرف كيف يسكب روحه في كل فرد منا".

يُعتبر المجتمع في تلك البقعة من العالم "ميليشيوياً"، يغلب عليه الطابع الحربي. ينظر خصوم القوات إليها كأنها غول يريد اغتصاب المنطقة، فيما يحاول رجال جعجع تغيير هذه النظرة، ونقل الحزب من الإطار الذي وضع فيه الى مكان أكثر انفتاحاً. "القضية هي هي، لكن الوسائل أصبحت سلمية". يشدد يزبك على أن المشروع الأساسي لقوات ميفوق هو التعليم ونشر الثقافة في صفوف الجيل الجديد، وإبعاده عن جو الحرب. يريدون "إلغاء الفكر الميليشيوي عبر المحاضرات والتوعية الاجتماعية"، إضافة إلى إشراك الشباب في القرار السياسي، "وبثّ روح المسؤولية فيهم". الخدمات التي يقدمونها هي "خدمات المقاومة". أحوالهم متوسطة، لذلك عملهم هو على مستويات ضيقة، والمال الذي يجمعونه "من الحفلات والتبرعات يُصرف على الأمور الاجتماعية". بالنسبة إلى معراب، "همها على قدها". إلا أنها تمدّ فرعها في ميفوق بالمساعدات كلما لزم الأمر، "زفت، أدوية، مساعدات لذوي الشهداء والمعوقين. كلها أمور تحدث بعيداً عن الإعلام". علاقاتهم جيدة مع الوزارات كافة، حتى تلك البعيدة عن نهجهم السياسي. يرى مختار القطّارة كمال الحشاش أن القوات ناشطة سياسياً، وليس خدماتياً، بسبب نقص الموارد المالية. لا ملاحظات له على الحزب بشكل عام. ملاحظته فقط أن جعجع "لم يمر حتى الآن على القطارة".

تعاني القوات، بحسب يزبك، من المجتمع المنغلق على نفسه، الذي لا يتقبّل الآخر. لذلك، يرى الحزب نفسه "أم الصبي". لا مشاكل داخلية تصيب هيئة ميفوق. بعض المناصرين ناقم على القيادة التي تخلت عنهم يوم حُلّ الحزب وأصبحوا "على الأرض يا حكم". ولكن حتى هؤلاء عندما "يدق الكوز بالجرة" يصطفون صارخين "لبيك حكيم". تواصلهم مع القيادة المركزية دائم. القيادة "فرضت علينا أن نجتمع كل شهر بهدف إصدار تقرير يبرز مقررات الهيئة والمشاكل التي تعترضها".

يبلغ عدد الناخبين في ميفوق 1260، وفي القطارة 370 ناخباً. ثمانون في المئة منهم تقريباً قوات، استناداً الى المختار الحشاش. يبلغ عدد المنتسبين الحزبيين 150 شاباً، ولكن لا يمكن تحديد العدد الرسمي للناخبين القواتيين بسبب انضواء بعضهم تحت راية قوى "14 آذار"، وعدد المستقلين الذي ارتفع مع تسلّم ميشال سليمان سدة الرئاسة. هؤلاء تحرّكهم التطورات الإقليمية والمحلية، لا مبادئ ثابتة يبنون عليها. أما العونيون، فالعدد الأقصى لهم هو 300 مناصر. حالهم كحال الكتائب التي رغم ما يقوله أنصار جعجع عنها، تمكنت من إيصال اثنين من مناصريها إلى موقعي رئيس البلدية ونائبه.

جيدة هي العلاقة بين مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية في المنطقة. لا يعلم يزبك لماذا وقع الخلاف مع رابطة سيدة إيليج. يصفها بـ"الحركة الدينية التي تقيم سنوياً قداساً من أجل الشهداء". يؤكد على المستوى الشخصي العلاقة سليمة. بالنسبة للكتائب هناك تكامل في العمل، وغالبية القوات اليوم كانوا كتائب في ما مضى. صحيح أن القوات هي التي تحسم في الانتخابات البلدية والنيابية، إلا أن التعاطي إيجابي وأكثر من جيد مع التيار الوطني الحر. يحترمون أبناء ضيعتهم، بغض النظر عن قيادة الرابية.

لكن كل ذلك وُضِع جانباً، وانشدّت الأعصاب في البلدة. حديث الساعة في ميفوق زيارة العماد ميشال عون لبلاد جبيل واستفزازهم عبر إصراره على الصلاة وإلقاء كلمة في دير سيدة إيليج في حضرة أرواح الشهداء الذين سقط بعضهم بنيران الجيش السوري، والبعض الآخر في الحرب مع عون. فكرة سماع صوت الجنرال يصدع في المنطقة يكهربهم. بديبلوماسية يهدف منها تخفيف التشنج، يفسر يزبك أن لميفوق حيثية خاصة. يرحّب بعون، ولكن غير مستحب عند أهالي الشهداء أن يخطب وأضرحة الشهداء أمامه. هذا الأمر قد ينعكس على أبناء المنطقة.

رئيس دير ميفوق الأب بول زيادة يصف الزيارة بـ"الاستفزازية" بالنسبة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان. «الرئيس أعلن موقفاً سياسياً في جبيل، لا يحق لعون المزايدة عليه بروتوكولياً. أما بالنسبة للقوات، فهي بداً ليست استفزازية. القوات فكرة منتشرة وليست أرضاً أو حجراً. أما عن مشاركة الدير في استقبال العماد، فيقول زيادة إنهم على الصعيد الشخصي سيقاطعون الزيارة "لأننا لسنا بصدد فرز المنطقة سياسياً". على الصعيد الرسمي إذا شارك المخاتير ورئيس البلدية، أبوابنا تكون مفتوحة أمام الجميع. الأكثرية لا تريد الجنرال. بنبرة حازمة يقول أحد المستنفرين، مهدداً عماد الرابية، "عا درج السيدة ما رح نخليه يدعس".

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل