كتب جليل الهاشم في "المستقبل":
يجول يوم غد السبت، رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون في قضاء جبيل، في زيارة أقل ما يصفها بعض أهل المنطقة بأنها "استفزازية بامتياز".
الجولة لا يمكن وضعها في أي خانة، سوى أنها استدراج لقوى وفاعليات جبيلية ووطنية، نحو صدام لا يستفيد منه سوى الجنرال، استكمالاً لحلقة ما أشيع عن محاولة اغتيال وهمية برصاص وهمي على موكبه، مستهدفاً بسهامه الطائفة السنية ومحملاً إياها بطريقة مباشرة وغير مباشرة مسؤولية ما قال إنه محاولة اغتيال. وفي جبيل تقول المصادر الجبيلية إن الجنرال، يريد استفزاز أبناء جلدته من الموارنة والمسيحيين الذين يخالفونه الرأي على أبواب الانتخابات المقبلة.
المصادر الجبيلية تقول، إن عون ليس في حاجة لاستنهاض عصبيته العونية في جبيل، فمهما كان تقسيم الدوائر، حتى تلك التي يعدها خصومه، فإن جبيل باقية انتخابياً على ما هي عليه، وهو تالياً يضمن بأصوات "التكليف الشرعي" الشيعي، نوابه في القضاء، حيث أن عدد أصوات المقترعين الشيعة في القضاء يشكل أكثر من 11 ألف مقترع من بينهم، يقترع أكثر من 98% لصالح "حزب الله" وحركة "أمل" ومن خلفهما لصالح التيار العوني.
المصادر الجبيلية تضيف أن الجولة العونية الجبيلية وصولاً الى أقاصي العاقورة مروراً بكنيسة سيدة ايليج لا تخلو في أي محطة من محطاتها من استفزاز متعمّد، حتى مكان إقامته يوم السبت في منزل الدكتور جورج سعيد، إبن عمة النائب السابق عن القضاء ومنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، وزوجته إبنة عم رئيس بلدية جبيل زياد حواط.
الجولة تبدأ في قرطبا، مسقط رأس النائب السابق فارس سعيد، الذي لم يعلق على الزيارة العونية، مشيراً الى أن عون يزور قرطبا مثله مثل أي شخص آخر، في حين أن المجلس البلدي في قرطبا لم يجتمع بعد ليقرر ما إذا كان سيعمد الى إجراء أي ترتيب لاستقبال عون وصحبه، في الوقت الذي يسافر فيه رئيس بلدية قرطبا، ورئيس اتحاد بلديات جبيل الى الخارج لدواعي العمل.
من قرطبا الى العاقورة، حيث يتساءل الأهالي هناك عن معاني الزيارة، التي استبقها الجنرال باكثر من 30 كميون زفت، وما إذا كان جنرال "الإصلاح والتغيير" أصبح نائباً للزفت، كما كان يعيب على خصومه، سيحمل لهم حلاً لمشاكلهم المتراكمة وأولها مشكلة تصدير إنتاجهم الزراعي، إضافة الى تعديات جيرانهم حلفاء الجنرال على مشاعات البلدة في الجرد واليمونة، والتي وعد عون بحلها ووقف التعديات؟ طبعاً، يقول الأهالي وعود الجنرال ونوابه عرقوبية ولا تصل الى نتائج.
وفي الطريق الى العاقورة، تمنى أهال الجرد الجبيلي على العماد وصحبه أن يتفقدوا التعديات على أملاك البطريركية المارونية في لاسا، خصوصاً أن لاسا غير مشمولة بحنان الجنرال وعطفه، كما يمكن للجنرال الغيور، ان يتفقد أيضاً قصر صهره الخشبي، جبران الأكبر، في جرود اللقلوق، ويعرج على وزير الإصلاح المقال شربل نحاس في الطريق الى مدرسة الراهبات، التي استقبلت الوزير نحاس قبل أسبوع محاضراً ومنتقداً الإصلاح والتغيير على الطريقة العونية.
من اللقلوق الى اهمج مسقط رأس النائب العوني سيمون ابي رميا، الذي أصرّ على أن يمر الجنرال، ليبارك البلدة والمنزل، بما يضمن لأبي رميا ترشحه للدورة المقبلة، خصوصاً أن هناك زحمة مرشحين عونيين من جرد جبيل، والجنرال لا يرد أحداً خائباً.
وحسب برنامج الزيارة، فإن الجنرال قرر المبيت، في بلدة مشان، في منزل الدكتور جورج سعيد، علماً أن أكثر من قيادي عوني، طرح أن يتشرف باستضافة الجنرال وموكبه، إلا أنه إختار مشان ومنزل سعيد لغايات في نفس يعقوب.
سهرة الجنرال في مشان عارمة، ويقول جبيليون إنها ستمر حكماً على معنى "المبيت" في منزل آل سعيد، وما ستكون عليه ردة فعل النائب السابق فارس سعيد. كما أنه سيواجه قائده السابق سيمون سعيد، الذي أوقف النقيب ميشال عون عام 1973 في صيدا وأرسله مخفوراً الى بيروت، أثناء محاولته القيام بانتفاضة دونكيشوتية في صيدا.
يوم الأحد العوني في جبيل سيكون حافلاً، حيث سيستمر الاستفزاز، بدءاً من القداس الذي سيشارك فيه الجنرال وصحبه، على خطى الرئيس ميشال سليمان، في دير مار شربل عنايا، على أن يستمر تقليد الرئيس سليمان، بالانتقال من القداس الإلهي الى مائدة رهبان دير مار مارون عنايا.
من عنايا الى بلدة جاج، حيث يرتقب أن يلقي الجنرال خطاباً في ساحة كنيسة البلدة، يفتح فيه أبواب الماضي على طريقته، وربما يتحدث عن محاولة اغتياله ويلبسها في جبيل للقوات لأن لكل مقام عوني مقال.
الى ترتج، لتصفية الحسابات مع النائب السابق اميل نوفل، الذي اتهمه عون سلفاً، بانه سيتسبب بمشاكل لعرقلة زيارته، إلا أن نوفل نفى أن يكون بوارد التعرض لعون أو لسواه، مشيراً الى أن ترتج مفتوحة للجميع، ومن ضمنهم جنرال "الإصلاح والتغيير"، حيث سيواجه عون أيضاً في ترتج مأزقاً بعد أن احجم المجلس البلدي في البلدة عن استقباله، وكذلك وقف كنيسة مار جرجس الذي أحجم عن فتح القاعة العامة للجنرال عملاً بتوجيهات صاحب الغبطة، لجهة عدم استخدام القاعات العامة للأديار والكنائس للنشاطات السياسية، فلا يتبقى للجنرال وصحبه سوى ساحة الكنيسة الخارجية، حيث سينتقل منها الى ميفوق طالباً زيارة دير القطارة (مقرّ رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع السابق)، وكنيسة سيدة إيليج.
في ميفوق اعتذر رئيس البدية يوسف أديب، بعد اتصال أجراه المسؤول العوني طوني بو يونس، عن استقبال الجنرال، بسبب حال الحزن التي تلف منزله بعد وفاة زوجته. رئيس دير ميفوق، رفض استقبال الجنرال، في حين أن رئيس دير القطاره، تمنى على الجنرال عدم تشريفه بالزيارة، نظراً لحساسية الموضوع، خصوصاً أن الدير المذكور شكل لفترة طويلة مقراً لقيادة "القوات"، وله في وجدان الكثير من بينهم رمزية وجودية.
الى كنيسة سيدة ايليج، حيث تلاصقها مدافن لشهداء "القوات اللبنانية"، من بينهم 52 سقطوا في حرب الألغاء الإصلاحية – التي خاضها الجنرال أوائل تسعينات القرن الماضي.
الجنرال وفي اتصال معه، نفى أن يكون في نيته وضع إكليل من الزهر على أضرحة شهداء "القوات"، إلا أنه أصرّ على زيارة كنيسة السيدة لتلاوة الصلاة، متذرعاً بأنه ساهم في ترميم ايقونتها الأثرية، وفي المقابل أهالي الشهداء سوف يتجمعون في باحة الكنيسة للترحيب بالجنرال وصحبه على طريقتهم!
ومن ايليج، الى بلدة بجه في وسط جبيل، حيث سيقام للجنرال لقاء في صالون الكنيسة، مستكملاً ما كان بدأه صهره جبران الأكبر، قبل أسبوع حيث حل ضيفاً على مائدة القيادي العوني، ناجي حايك، الذي جمع قدامى القيادات العونية، مع جبران الأكبر، ليوجه رسالة الى النائب العوني العمشيتي وليد خوري، بأنه قد يحل مكانه في الدورة المقبلة.
ومن بجه يختتم الجنرال وصحبه جولة الاستفزاز الجبيلية، مع دعاء أهالي جبيل بأن لا يستهدف أي من مواكبه مكروه.