#dfp #adsense

“المستقبل”: عوض إبراهيم.. يوم أول حريّة

حجم الخط

كتب عمر حرقوص في "المستقبل"

يوم جديد في الحرية عاشه اللبناني عوض ابراهيم العائد من الخطف في أعزاز شمال سوريا، بعد اطلاق سراحه عبر تركيا. الزوار كثر في يومه الأول، والكهرباء في حي السلم حيث يسكن مقطوعة، ولذلك فإن اللقاء مع الناس يتم في مقر حملة الصدر للرحلات الدينية مقابل منزله. عوض ابراهيم المتعب على مقعده ينسى كل هذا التعب، وهو المستيقظ منذ يومين، ليخبر السائلين عن أوضاع زملائه اللبنانيين المخطوفين في سوريا، لديه الكثير من الحكايا عنهم يرويها لأهاليهم وأصدقائهم على أمل اطلاق سراحهم قريبا.

يروي عوض خلال حديثه الى "المستقبل" قصة انتقاله بالطائرة من اسطنبول إلى بيروت، هناك تعرف إليه أحدهم فانفجر الركاب بالتصفيق للرجل والسلام عليه، صار الكل يتمنون أن يجلس إلى جانبهم، كان الاحتفال في الطائرة "بروفة" مصغرة للاحتفال الذي حصل انطلاقاً من مطار رفيق الحريري الدولي الى منزله في أحد أحياء حي السلم.

لم يتأخر عوض إبراهيم عن اللقاء مع أهالي المخطوفين، في مشواره من أعزاز إلى بيروت لم يكن يصدق أنه حصل على الحرية مجدداً. في الواقع، مازال يظن نفسه جالساً بينهم هناك في تلك الأرض الملتهبة بالنار، يسمع من بعيد صوت القصف المدفعي والصاروخي وغارات الطيران الحربي التابع للنظام على رؤوس المدنيين، يفتقد الأحاديث التي كانت لا تتوقف بينهم، ذاك يتحدث عن أبنائه، وآخر يحكي عن هموم العام الدراسي، وغيره يحكي عن مشاريع وأحلام لن تتوقف، فيما بعضهم يروي قصص الانتقال بين أحزمة الفقر من الجنوب والبقاع إلى أحزمة الفقر في العاصمة بيروت.
هنا حريته نصف مكبوتة بعد عودته، فرفاقه هناك حين خرج من المنزل الذي يسكنونه في اعزاز لم يعرفوا انه ذاهب الى لبنان، وهو أيضاً قال له أبو ابراهيم ان لديه زيارة للطبيب، ارتدى ثيابه كأي مخطوف ذاهب لعيادة طبيب ما، وذهب، ولكن الطبيب لم يأتِ، فعلم من ابو ابراهيم ورفاقه أن طبيبه هو عائلته التي سيراها بعد ساعات في لبنان.

أربعة اشهر في بيت واحد أو في بيوت متعددة ليست يوماً أو يومين، صار الرجال المخطوفون في تلك البلاد أخوة، على ما يقول عوض، "حسن ارزوني، أبو علي، يطبخ الطعام ويصنع الحلويات ويروي قصص بلدته التي تحتضن نهر الليطاني في احدى تكويعاته الكبيرة"، وهو ايضاً يشد من همة رفاقه في احتجازهم البعيد عن بيوتهم وعائلاتهم. هناك، لكل منهم دوره في دعم رفاقه.

عوض قال لـ "المستقبل" إنه يشكر كل من وقف إلى جانب قضيتهم وخصوصاً رئيس مجلس الوزراء السابق سعد الحريري والنائب عقاب صقر، وشكر كل من اتصل به من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وغيرهم من سياسيين ودبلوماسيين.

وأكد أن المخطوفين بقوا مع بعضهم في عدة أمكنة نقلوا بينها، وهو في يومه الأخير ترك رفاقه جميعاً في منزل واحد، مما ينفي كل الكلام السابق الذي تناقلته بعض وسائل الاعلام عن مقتل عدد منهم خلال عمليات القصف، هذه المعلومات اعادت راحة البال لأهالي المخطوفين، ولكنها راحة بال متوقفة على استكمال انهاء هذا الملف.

وروى المصاعب الكثيرة التي يعيشها الناس في ريف حلب، وخصوصا ان الموت يلاحق الناس، حكى عن ساعات الانتظار الطويل كل يوم لمعرفة اوضاع الأهل في بيروت، حيث كان "المخطوفون" يتسامرون ويحكون قصصهم لتنتهي الحكايات، فيعيدون بعضها على أمل أن يتحول حديثهم في يوم من الايام الى ذكريات عن هذه المرحلة.

ولفت الى ان اوضاع "اللبنانيين" التسعة هناك جيدة، ولكن المشكلة ان الانسان بلا حرية لا يمكنه ان يكون مرتاحاً، يقول كلمة حرية كمثل لهجة أهل حلب التي دخلت في بعض تفاصيل لهجته، والسبب هو المدة الطويلة التي قضاها هناك.

لم يصدق عوض ابراهيم انه في بيروت، ولم يصدق أن الرحلة التي امتدت لساعات ستكون اقسى من الحجز الذي عاشه، فهناك الف سؤال من أهالي رفاقه، وهناك أسماء نسيها خلال المرحلة الماضية، وهناك مرحلة جديدها سيكون دوره فيها مثل دور باقي الأهالي، أي الانتظار والبحث عن أي معلومة تعطي أملاً بعودة اللبنانيين كافة من "غربتهم"، بداية بمخطوفي اعزاز وصولا الى مئات اللبنانيين المعتقلين لدى النظام السوري.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل