يخوض "التيار الوطني الحرّ" معركة إثبات وجود في زحلة، قبل أن تكون معركة في وجه مسيحيّي "14 آذار" بعدما قرّر الوزير السابق الياس سكاف التخلّي عن التحالف معه.
اليوم ليس كالأمس بالنسبة إلى التيار البرتقالي في زحلة، ففي العام 2005 تسابق الجميع وركضوا من أجل الركوب في قطاره، أما اليوم فيتدافعون من أجل النزول منه. فسكاف نزل وحمّل "التيار" مسؤولية خسارته في انتخابات العام 2009. فما كان إلا أن فكّ حلفه معه في الانتخابات البلدية التي لم يأخذ على لائحته أي عضو عوني.
بعد تخلّي سكاف عنه، ظهر "التيار الوطني الحر" كأنه تُرك وحيداً، وما نجح فيه في بقية أقضية لبنان، فشل فيه في زحلة، فهو قوة أساسية لكنّه ليس أكثرية، ولم يستطع أن يوصل عضواً بلدياً أو مختاراً في المدينة على رغم حصد مرشحه أنطوان يونس نسبة كبيرة من الأصوات.
أسباب عدم تحوّل "التيار الوطني الحر" إلى أكثرية، تعود حسب المراقبين للوضع الزحلاوي، إلى عدم إيلاء هذا القضاء الأولوية كما فعلت "القوات اللبنانية"، فبعد فوزه في انتخابات الـ2005 تَرَك الساحة لسكاف واحترم خصوصيته، ظنّاً منه أن الحلف سيستمر طويلاً ولا يوجد سبب من أجل فكّه، كما أنّ سكاف يحتاج إلى "التيار الوطني الحر" لمواجهة تمدّد قوى "14 آذار" في المدينة وقرى القضاء.
لكن حصل ما لم يكن في الحسبان بالنسبة إلى التيار العوني، الياس سكاف خلع العباءة البرتقالية، وقال إنّه زعيم زحلة وهو من يسمّي النواب ويعلن اللوائح. للوهلة الأولى ظنّ البعض أنّه موقف عابر ليتبيّن بعد الانتخابات البلدية أنها انتفاضة ما زالت مستمرة، حيث إن سكاف لم يلتقِ العماد ميشال عون الذي زار زحلة منذ نحو شهرين.
يقول النائب السابق سليم عون لـ"الجمهورية"، إنّ "التيار الوطني الحر ما زال قوة أساسية في زحلة وحتى في القرى، والـ6700 صوت التي أخذها مرشحنا في الانتخابات البلدية منفرداً أكبر دليل على الشعبية التي نتمتع بها، والانتصار الذي حصده الياس سكاف في البلدية هو بفضل أصواتنا التي أعطيناه إياها، ففي الساعات الأخيرة من النهار الانتخابي، رأينا أن فريق 14 آذار قد ينتصر، وبين الخيار المرّ والأمرّ اخترنا المرّ وصبّت أصواتنا إلى جانب لائحة سكاف وهذا موثّق بالدراسات الانتخابية والأصوات".
وعن العلاقة حالياً مع سكاف، يؤكد عون أّنه "لغاية الساعة ليس هناك شيء جديد، فالأمور ما زالت على حالها على رغم محاولات أطراف سياسية وحزبية وشخصيات زحلاوية عدة إيجاد حلول وتقريب وجهات النظر، وهذه المحاولات جديّة لكنها حتى الساعة لم تأتِ ثمارها، إنما نأمل خيراً في أن تتحسن".
المعركة الانتخابية صعبة وحاسمة، وتثبت التجارب أنّه لا تستطيع أي قوة خوض الانتخابات منفردة في زحلة والحصول على الأكثرية بسبب كبر القضاء وتعدّد القوى السياسية والطائفية الموجودة فيه، من هنا يشير عون إلى أنّ "التيار ينتظر قانون الانتخاب العتيد ليحدّد خياراته وتحالفاته، فإذا اعتمدت النسبية فلا حاجة لنا للتحالف مع أحد لأنّ النسبية تعطينا حجمنا الحقيقي، أما إذا عدنا إلى القانون الأكثري فلا شيء محسوم، وبالتأكيد سنخوض الانتخابات، ولن يستطيع أحد إلغاءنا، ولن نلغي أنفسنا".
يستغرب أحد المقربين من "التيار الوطني الحرّ" وسكاف ماذا يفعل الطرفان، ويعتبر أن "خلافهما انتحار سياسي، ففي الانتخابات الأخيرة لم يستطيعا مجتمعَين وبدعم كل قوى 8 آذار مواجهة 14 آذار، وخرجت النتائج بفارق كبير، فكيف إذا قرّر كل واحد منهما خوض الانتخابات منفرداً, فمهما حاول سكاف شدّ العصب الزحلاوي لن يستطيع ربح الانتخابات منفرداً، كما أنّ "التيار" لن يقدر على الخرق".
الصراع من أجل حصد الأكثرية في أوجّه، فهل سيتدخل "حزب الله" من أجل الوساطة وجمع الفريقين، لأنّ زحلة بعدد نوابها السبعة تقلب النتائج رأساً على عقب.