"الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية في سوريا الأخضر الإبرهيمي على اقتناع بأنه لن يستطيع الإتفاق مع الرئيس بشار الأسد والتعاون معه لوقف الحرب الداخلية وإنهاء الأزمة البالغة الخطورة، لأن الرئيس السوري مصمم على مواصلة القتال مع شعبه المحتج الى النهاية ويريد حلاً للأزمة يناسبه ويتبنى شروطه ويؤدي الى بقائه في السلطة والحفاظ على نظامه بتركيبته وطبيعته الحالية ويستبعد التفاوض مع المعارضين والثوار من أجل ضمان الإنتقال السلمي للسلطة الى نظام ديموقراطي تعددي، الامر الذي يتناقض مع توجهات الممثل الخاص المشترك وخططه. ويدرك الإبرهيمي انه ليست لديه أي سلطة لتغيير موقف الأسد ويرى ان إنقاذ سوريا والمنطقة من الأزمة وتداعياتها الخطيرة يتطلب تدخلاً قوياً إقليمياً – دولياً لم يحدث الى الآن ويشمل خصوصاً إتفاق الدول الغربية والإقليمية المؤثرة مع روسيا على خطة موحدة للتعاون معاً من أجل الضغط جدياً على القيادة السورية لوقف العمليات العسكرية أولاً تمهيداً لدفع كل الأفرقاء السوريين الى الحوار والتفاوض، في رعاية دولية – إقليمية، على تغيير الأوضاع في البلد وإقامة نظام جديد يختلف جذرياً عن النظام الحالي ويحقق المطالب والتطلعات المشروعة للشعب السوري". هذا ما قاله لنا مسؤول دولي بارز مطلع على إتصالات الإبرهيمي وجهوده.
واستناداً الى مصادر ديبلوماسية غربية في باريس معنية بالملف السوري، فإن التصميم الواضح الإقليمي – الدولي على تغيير نظام الأسد لم يرافقه الى الآن قرار أميركي – غربي باستخدام القوة العسكرية لإسقاط هذا النظام للأسباب الأساسية الآتية:
أولاً – تستطيع الدول الغربية الرئيسية التدخل عسكرياً في سوريا بقيادة أميركا خارج نطاق مجلس الأمن وتنفيذاً لقرار أصدرته الأمم المتحدة يسمح بممارسة المسؤولية الدولية لحماية الشعوب التي تتعرض للمجازر أو لإضطهادات واسعة النطاق لكنها لم تفعل ذلك الى الآن لأنها ترى ان سقوط نظام الأسد حتمي وان الخطر الأكبر الذي يهدد النظام هو النظام ذاته لأنه تبنى استراتيجية مواجهة مع شعبه.
ثانياً – أي حرب خارجية لإسقاط نظام الأسد ستزيد أعداد الضحايا وحجم الدمار والخراب في سوريا لأنها ستكون واسعة النطاق ومدمرة ولن تحسم الوضع بسرعة.
ثالثاً – ترى الدول الغربية المعنية أن التغيير في سوريا يكتسب شرعية أقوى وأوضح إذا تحقق بأيدي السوريين أنفسهم ومن غير تدخل عسكري خارجي مباشر، إذ ان هذه الدول ستتحمل حينذاك مسؤولية الدمار والخراب وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا عوض أن يتحمل النظام هذه المسؤولية كما يحدث حالياً فيدفع ثمن أعماله من طريق المحاسبة الدولية والإقليمية. واستناداً الى مسؤول أوروبي بارز "فإن السوريين يصنعون بأنفسهم وبتضحياتهم الهائلة ومعاناتهم الكبيرة ديناميكية التغيير وهم يخوضون حرب إستنزاف شعبية وفي كل المناطق ضد النظام أدت الى إنهاكه وإنهاء قدرته على فرض سيطرته على البلد".
رابعاً – أي حرب غربية ستؤدي الى تدمير الجيش السوري بأيدِ أجنبية مما يعرض البلد لأخطار كبيرة داخلياً وخارجياً ويهدد بتفكيك الدولة ومؤسساتها ويضعف سوريا في المواجهة مع إسرائيل، الأمر الذي سيندد به السوريون والعرب وينعكس سلباً على العلاقات مع المشاركين في هذه الحرب.
خامساً – تريد الدول الغربية إبقاء باب الحوار والتعاون مفتوحاً مع روسيا والصين من أجل إنجاز صفقة توقف الحرب الداخلية وتحفظ وحدة سوريا وتؤدي الى تغيير نظام الأسد من طريق عملية سياسية دولية – إقليمية واسعة. وأي حرب غربية ستنهي إمكانات التعاون مع القيادتين الروسية والصينية اللتين تدركان انهما عاجزتان وحدهما عن حل الأزمة وانهما تدعمان نظاماً تشكل سياساته تهديداً جدياً لسوريا ولأمن المنطقة واستقرارها.
سادساً – ترى الدول الغربية الرئيسية ان الأولوية يجب أن تعطى لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لم تتراجع وتوقف نشاطاتها لإنتاج السلاح النووي وتقبل مطالب الدول الست الكبرى التي تدعم إمتلاكها برنامجاً نووياً سلمياً وترفض تحولها قوة عسكرية نووية. واحتمال تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية أو أميركية أو إسرائيلية – أميركية ضد إيران في مستقبل قريب بات أكبر من أي وقت مضى.
ويرفض مسؤول أوروبي مطلع على المشاورات الغربية – الإقليمية إستبعاد تنفيذ عملية عسكرية محدودة ضد مواقع وأهداف ومنشآت عسكرية محددة في سوريا إذا حدثت تطورات داخلية كبيرة أو إذا استخدم نظام الأسد أسلحة كيميائية ضد مواطنيه أو إذا تم الإتفاق سراً بين جهات دولية وإقليمية وقيادات وقوى داخل النظام على تنفيذ إنقلاب عسكري يطيح القيادة الحالية ويفتح باب التغيير الجذري في هذا البلد.