تكشف سلسلة الخطب والاجتماعات المتلاحقة التي تعقد لمناسبة الجمعية العمومية للامم المتحدة ان لا شيء يوازي "الفوضى" العسكرية الهائلة التي تدمر إلا "الفوضى" السياسية الفاجعة التي تشل القدرة الدولية على انهاء الازمة ووقف شلال الدم. ففي حين تجاوز عدد القتلى السوريين امس الـ343 تجاوز عدد الافكار المتناثرة والاقتراحات المتناقضة الـ30 بما يعني ان طاحونة الموت ستستمر في غياب اي حلول سياسية او تفاهم على تدخل لانهاء الازمة.
من الضروري المقارنة بين الافكار الناشطة في نيويورك والنار المستعرة في سوريا للتأكيد ان الازمة ستبقى مفتوحة على مداها، فالتقارير الواردة تتحدث عن "خطة استراتيجية لخروج الاسد وضعت في التداول منذ اسبوعين"، في حين يتحدث النظام عن قرب موعد الحسم ضد المعارضة، وتتحدث ايضاً عن سعي الى ترتيب وقف موقت للنار لفترة محددة هدفه إيصال المساعدات الانسانية واتاحة فترة من الهدوء امام الطرفين للتأمل في الواقع المأسوي، في وقت تتمكن المعارضة من تفجير مقر هيئة الاركان العامة واقتحامه ناسفة كلام النظام عن استعادة السيطرة على العاصمة. كذلك تتحدث التقارير عن خطة لجمع ممثلين عن معارضة الخارج والداخل مع ممثلين للنظام في بلد محايد، في حين يؤكد النظام المضي في سحق "الارهابيين"، وتكرر المعارضة رفض الجلوس مع "نظام القتلة"!
ولكن ماذا فعل الاخضر الابرهيمي حتى الآن؟
لم يفعل شيئاً سوى انه يركض وراء "مهمة مستحيلة" بينما يقول مساعدوه انه لا يزال في "مرحلة الإستئناس" اي انه يستمع ويجمع الآراء من الافرقاء في المعارضة والنظام والدول "ذات الصلة" وانه لن يضع تصوره للحل إلا بعد ان يتأكد من انه سيلاقي النجاح. وقياساً بالمؤشر اليومي لعدد القتلى لا ندري ما اذا كان سيبقى من السوريين من يسعفه الحظ بمعرفة هذا التصور، فالابرهيمي لا يريد الذهاب الى الفشل مباشرة مثل سلفه كوفي انان بل مداورة والى ان يتعب الموت من مهماته الثقيلة في سوريا!
من لا يصدق هذا عليه قراءة رأي مستشاره احمد فوزي الذي عمل مع انان ايضاً، فهو لا يتردد في القول ان التدخل العسكري الخارجي مستحيل لأنه "اذا انفجرت الازمة السورية ستقع الكارثة على المنطقة برمتها"، ولكأن الازمة لم تنفجر بعد او لكأن سقوط اكثر من 30 الف قتيل وتدمير المدن وتهجير اكثر من مليونين لا يمثل انفجاراً للازمة!
اما نبيل العربي فقد حرص على اكمال دائرة التناقض والغموض بقوله ان الاقتراح القطري بالتدخل لا يعني ارسال قوات عربية الى سوريا ولكن يجب ربط مهمة الابرهيمي بالفصل السابع الذي يقر استعمال القوة… والشاطر يفهم!
