14 آذار تسجّل نقطة انتخابية على عون و8 آذار

إنّ نجاح قوى «14 آذار» في إنجاز مشروعها لقانون الانتخاب على أساس 50 دائرة انتخابية يضعها في الموقع المبادر لا المتلقّي، ويحرج أخصامها وفي طليعتهم «التيّار الوطني الحر»، ولكن بين تسجيل نقطة سياسية وبين إقرار المشروع فارق كبير.

نجحت 14 آذار في إخراج نفسها من موقع ردّ الفعل السلبي على المشروع المقدّم من الحكومة على أساس النظام النسبي، هذا المشروع الذي وضعته حكومة اللون الواحد في محاولة لإعادة إنتاج نفسها، متّكئة على فشل المعارضة في صياغة رؤية موحّدة تمكّنها من مواجهتها على أساسه، وبالتالي تمكّنت من رمي الكرة إلى ملعب الفريق الآخر الذي تظهر مواقفه المتناقضة مدى إرباكه.

فالإيجابية الأولى إذاً تكمن في دخول 14 آذار إلى المجلس النيابي موحّدة ومحصّنة، والأهم تحويلها المشروع الحكومي إلى لزوم ما لا يلزم في ظلّ اقتراح يحظى بموافقة كلّ مكوّنات المعارضة، فضلاً عن انّه لا يجب التقليل من هذا التطوّر المتمثل في توصّل مسيحيّي 14 آذار ومسلميها إلى تصوّر مشترك، لأنّ كلّ القوانين الانتخابية التي أقِرّت بعد العام 1990 كانت بقرار سوري. أمّا في العام 2005 فاضطرّت المعارضة إلى السير بقانون العام 2000 نزولاً عند رغبة "حزب الله" خشية من تعطيله للانتخابات، كما أنّ الاستحقاق النيابي الأخير جاء على قاعدة تفاهمات اتفاق الدوحة، أي بمسعى خارجي ترافق مع إعطاء عون تأكيدات للحزب بأنّه سيفوز في الانتخابات.

أمّا الإيجابية الثانية فتتمثل في حشر النائب ميشال عون وإظهاره بأنّه عاجز في المفاصل الرئيسية عن إقناع حليفه في وثيقة التفاهم بتبنّي الخيارات التي تخدم قضية الشراكة المسيحية-الإسلامية، وذلك خلافاً لتأكيد "المستقبل" تأييده لكلّ ما يتفق عليه المسيحيّون، وهذا ما أبلغه الرئيس فؤاد السنيورة للبطريرك بشارة الراعي، وما انفكّ يردّده كلّ نواب التيار، علماً أنّ المتضرر الأكبر، من زاوية "سلطوية"، هو التيار نفسه الذي سيفقد وزناً مهمّاً من كتلته، فيما "حزب الله" لا يتأثر من هذه الزاوية.

فالتيّار يدرك تماماً، ومهما حاول أن يناور، أنّ مشروع الدوائر الصغرى يحقّق الهدف الذي على أساسه قامت لجنة بكركي، أي تحسين التمثيل المسيحي، هذا التحسين الذي يفترض أن يأخذ في الاعتبار أيضاً ملاحظات الفريق الآخر. وفي هذا السياق لم يتردّد "حزب الله" في رفض مشروع اللقاء الأورثوذكسي، ومن ثمّ اعتبار الدوائر الصغرى لا يقلّ سوءاً عن الستّين ورفضه للمشروعين معاً.

والإيجابية الثالثة تكمن في حشر "حزب الله" وإظهاره على حقيقته بأنّه يتوسّل القانون الذي يتيح له الاستمرار في السلطة بمعزل عن هواجس الشريك المسيحي، وما التواطؤ العوني معه إلّا للأهداف السلطوية نفسها، الأمر الذي يؤكّد للمرة المليون أنّ الهم الوطني-المسيحي غير موجود لدى هذا التيار.

والإيجابية الرابعة تتجسّد في إسقاط 14 آذار مقولة أنّ ائتلافها قائم على السلب، أي ضد الوجودين السوري والإيراني في لبنان، فيما هي غير متفقة على الإيجاب في ما يتصل بالبعدين الشراكتي والإصلاحي، الأمر الذي جاء ليؤكّد أنّ العلاقة بين مكوّنات هذه القوى باتت تتجاوز كلّ الاعتبارات الطائفية، وأنّ سلوكها وممارستها يظهرانها كتلة واحدة أو جبهة واحدة في استعادة متجدّدة للكتلة الدستورية والوطنية…

إنّ استعادة 14 آذار للمبادرة الانتخابية جاء من منطلق وطنيّ لا فئوي، لأنّ مقدمة الدستور في الفقرة (ي) نصّت بشكل واضح أنّ "لا شرعية لأيّ سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك"، هذا الميثاق الذي يقوم على أساس المناصفة بين المسيحيين والمسلمين وفق المادة 95 من الدستور.

ولكن يبقى السؤال الأساسي: هل معركة القانون أهمّ من معركة موعد الانتخابات؟ وما المعركة التي يجب خوضها من أجل تثبيت الموعد وعدم إفساح المجال أمام "حزب الله" لتطيير الانتخابات؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل