أفاد ديبلوماسي أميركي رفيع أن الولايات المتحدة ستغتنم فرصة انعقاد "مجموعة أصدقاء الشعب السوري" على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك لتشجيع أطراف المعارضة على تشكيل قيادة سياسية تمهد للعملية الإنتقالية في سوريا على أساس الخطة التي اتفق عليها في القاهرة، مشدداً على أن بلاده لا تريد أن تخسر المزيد من حياة الأميركيين حتى يرى الآخرون أننا نقوم بالشيء الصحيح في سوريا.
وقال الديبلوماسي الأميركي الرفيع الذي طلب عدم ذكر اسمه كما ذكرت صحيفة "النهار"، إن "المعارضة السورية تحتاج الى الوحدة" على غرار ما حصل عندما اتفقت مجموعات عدة في القاهرة على "خطة انتقالية" في تموز الماضي، موضحاً أن الخطة تتضمن تأليف حكومة انتقالية، وهذا ما يتفق مع ما ورد في بيان جنيف لمجموعة العمل الخاصة بسوريا. وأكد أن المجتمع الدولي "لا يزال يعمل بجهد من أجل جمع المعارضة السورية في اطار "يمكن أن يقود المرحلة الإنتقالية"، مضيفا أن "أحدا من الخارج ينبغي ألا يفرض صيغة محددة للعملية الإنتقالية. ولكن بالتأكيد سنكون داعمين ومشجعين للعناصر التي تعمل على ذلك من المعارضة السورية".
وإذ أشار الى "نماذج وطرق عدة يمكن أن يحصل فيها الأمر مثل ليبيا واليمن والجزائر"، ذكر بأن "روسيا شاركت في المفاوضات التي أوصلت الى بيان جنيف". غير أن "خيبتنا منهم هي أننا لم نتمكن من الإتفاق على وضع عناصر بيان جنيف في قرار لمجلس الأمن". وشكك في امكان اصدار قرار كهذا في مجلس الأمن. وعبر عن احترام كبير للممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي الذي "يستحق دعم المجتمع الدولي" لمواجهته "تحديا صعبا للغاية". ورفض الخوض في تفاصيل الأفكار التي يعمل عليها الديبلوماسي الجزائري، وقال: "نحاول اقناع روسيا والصين بأن توافقا معنا على أن الأسد ينبغي أن يرحل، والقتل الرهيب على أيدي النظام يجب أن يتوقف". ولاحظ أنه "حتى روسيا والصين… تعتقدان أن لا مستقبل للأسد في سوريا، من حيث القيادة. يختلفون معنا حول طريقة حصول العملية الإنتقالية ومتى ولمن". وأضاف أن "الأسد معزول بالتأكيد… والجهد الجاري حالياً هو وضع أكبر قدر ممكن من الضغط عليه. لا مستقبل له هناك".
وقال رداً على سؤال: "لا نعتقد أن تصعيد القتال في سوريا هو أمر منتج. وهذا واحد من الأسباب التي تجعلنا نتخذ مواقف قوية مع العراقيين كي لا يسمحوا بعبور أجوائهم للطائرات المحملة بالمقاتلين والمعدات القتالية الى دمشق. من الواضح لنا أنه كلما طال القتال على الأرض، صارت هذه الأرض أخصب للجهاديين والمتطرفين… كي يعملوا هناك. وهذا سيكون رهيباً لسوريا ورهيباً لكل جيرانها والمنطقة… نحن نركز على العملية السياسية لا على الجانب العسكري".
وشدد على أنه "من الساذج للغاية القول إن الولايات المتحدة تتدخل في سوريا". وقال إنه "من غير المناسب الإصرار على أنه يجب أن نخسر المزيد من حياة الأميركيين حتى يرى الآخرون أننا نقوم بالشيء الصحيح في الشرق الأوسط. نحن ننهي حربين في بلدين مسلمين ولا نريد حرباً جديدة (في سوريا). من المخيف ما يفعله الأسد ضد بلده. أن هذا الشخص يمكن أن يقصف مدنه، ويدمر شعبه بالطريقة هذه، يدمر بالطريقة هذه تاريخ بلاده. هذا ما يتعدى الخيال بالنسبة الينا".
وأبدى قلقا بالغا من امكان انتقال ما يحصل في سوريا الى لبنان "وخصوصاً امكان أن يعمل الجهاديون والمتطرفون في لبنان، لأن في امكانهم أن يعبروا الحدود من لبنان وبالعكس". ثم قال: "نحن نعلم أن حزب الله جزء من الحكومة اللبنانية ومن المهم جدا أن يكون هناك فصل واضح بين الجناح السياسي لحزب الله والجناح العسكري لحزب الله. هذا لم يحصل بعد. وهذا ما يجب أن يحصل".
وختم: "نعتقد أن ما ورد في صحيفة الواشنطن بوست عن ارسال حزب الله مقاتلين" الى سوريا "صحيح"، مستدركاً أنه لم ير دليلاً على ذلك. "لكن المعارضة السورية تبلغنا عن ذلك. هذا غير مقبول على الإطلاق".