#dfp #adsense

قدر الشعوب العربية انتخابات الرئاسة الأميركية

حجم الخط

التبشير بأن الأيام المقبلة ستكون أطول أيام العنف على الشعب السوري أمرٌ متوقع، لكنّه ليس قدراً محتوماً، وصحيح أنّ الكلمات الرئاسية التي تتالت على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة تؤكد أن العالم فقد أخلاقه وإنسانيته إلى ما لانهاية لموقفه المتفرج على الشعب السوري الذي تنفّذ بحقّه يومياً مئات المجازر، وصحيح أيضاً أن فجور القتل ووحشيته بلغت ذروتها عند النظام السوري مع بدء انعقاد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، فتجاوز عدد القتلى الثلاثمائة وخمس وعشرين قتيلاً في اليوم الأول للاجتماعات، وهذا أسلوب ردّ اعتاده النظام السوري الذي ورث هذه الوحشية عن أبيه، بحيث يستخدم أسلوب رفع سقف العنف لإظهار عدم الاكتراث نهائياً لدول العالم حتى لو اجتمعت!!

والمضحك المبكي أن المحللين البارعين في قراءة السلوك السياسي الأميركي، ومنذ الرئيس بيل كلينتون، وهم يعيدون اجترار السيناريو المملّ نفسه، ففي العامين الأولين من عمر ولاية الرئيس يشرحون مستفيضين كيف أن همومه العظمى هي تثبيت سياسته الداخلية وتحقيق إنجازات عهده، وفي العام الثالث يبدأ التنظير لستاتيكو التردد أو التريث تهيباً لقرب موعد الانتخابات الرئاسيّة، وفي العام الرابع يصبح من المستحيل أن تتخذ الولايات المتحدة أي قرار فالرئيس في غمار «ترشحه» لولاية ثانية!!

عملياً، وعبر هذا السيناريو يقول هؤلاء للشعب السوري ستُعمل فيكم سكاكين الذّبح وليس سوى الموت طوق نجاة لكم من الآن وحتى يختار الشعب الأميركي رئيسه!!

والمحزن؛ أنّ الشعب السوري اكتشف خيانة دول العالم له مبكراً، وعلى رأسها خيانة الجار التركي، وزيف وكذب ادّعاءات رجب طيب أردوغان وكلامه الذي لم يكن أكثر من دعاية انتخابيّة، وكذلك خيانة العرب حكاماً وشعوباً للشعب السوري، فلا الحكام قرروا أن الذي يموت شعب عربي وحمايته مسؤولية تقع على عاتق هؤلاء الحكام، ولا الشعوب خرجت غاضبة لتجبر حكامها على الدفاع عن الشعب السوري!!

منذ البداية أدرك الشعب السوري أنه وحده في الميدان ، وأن نصيره وناصره فيها هو الله، فردّد السوريون وما زالوا: «يا الله ما لنا غيرك يا الله»، والمحللين الاستراتيجيين، والحكام العالميين ليس في تحاليلهم اعتبار لتدخل القدرة الإلهية التي أطاحت ودفعة واحدة بكل رموز القتل في سوريا في انفجار خلية الأزمة!!

وأتساءل؛ هؤلاء الذين يزيدون من السواد والظلمة في عيني الشعب السوري وهم يبشرونهم بالموت في انتظار الانتخابات الرئاسية في أميركا، نودّ لو نسألهم، وماذا لو شاءت القدرة الإلهية عكس ذلك، ماذا لو حلت كارثة بأميركا فعطّلت انتخاباتها، وماذا لو مات أوباما أو رومني، وماذا لو نمنا واستيقظنا وشاهدنا رئيس النظام السوري تتقاذفه أيدي شبان الثورة وتلقّنه ما يجب أن يراه كلّ الطغاة ـ على رغم أنهم لا يعتبرون ـ وما يجب أن تراه الشعوب العربية لتتيقن أنها ليست متروكة لمصيرها المحتوم «قطعان تقودها تيوس وإبل وثيران شاخت وهرمت»، الشعب السوري لم ييأس من رحمة الله، والنظام السوري لم يستسلم ولن، حتى يلقى مصيره حتف أنفه!!

لا سوريا ليست ليبيا، وبشّار ليس معمّر، سوريا ستفاجئ الجميع، ونهاية بشار أسوأ بكثير من نهاية معمّر القذافي، وانتصار الشعوب يأتي من صبرها وعزيمتها وتضحياتها لا من نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية، حتى ولو صدّق أغبياء التحليل والقراءات السياسية ذلك!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل