#dfp #adsense

الإثنين الثّالث بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

الإثنين الثّالث بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءةٌ منْ كتابِ "اقتداءِ بٱلمسيح".في قلَّةِ المُحبِّينَ لصليبِ يسوع (السِّفر الثَّاني، الفصل الحادي عشر، 1)

إِنَّ ليسوعَ تباعًا كثيرينَ يرغبونَ في ملكوتهِ السَّماويّ، أَمَّا حاملو صليبهِ فقليلون.

كثيرونَ يبتغونَ تعزيتَهُ، أَمَّا مبتغو مضايقِهِ فقليلون.

كثيرونَ يشاركونَ في المائدة، أَمَّا شركاؤُهُ في التَّقشُّفِ فقليلون.

أَلجميعُ يرغبونَ في أَن يفرحوا معَهُ، أَمَّا الَّذينَ يريدونَ ٱحتمالَ شيءٍ منْ أَجلهِ فقليلون.

كثيرونَ يتبعونَ يسوعَ إِلى كسرِ الخبز، أَمَّا تابعوهُ إِلى شربِ كأْسِ الآلامِ فقليلون.

كثيرونَ يحبُّونَ يسوع، ما دامتِ المحنُ لا تنتابُهُم.

كثيرونَ يسبِّحونَهُ ويباركونَهُ، ما دامُوا يحصلونَ على بعضِ تعزياتِهِ.

فإِن توارى وتركهُم قليلًا، سقطوا في التَّذمُّرِ أَو في فشلٍ مفرط.

الرّسالة: رؤ7: 9-17

9 بعد ذٰلك رأيت فإذا جمع غفير، ما كان أحد يستطيع أن يحصيه، من كلّ أمّة وقبيلة وشعب ولسان، واقفون أمام العرش وأمام الحمل، موشّحون بالحلل البيضاء، وبأيديهم سعف النّخل،

10 وهم يهتفون بصوت عظيم قائلين: "ألخلاص لإلٰهنا الجالس على العرش وللحمل!".

11 وكان جميع الملائكة واقفين حول العرش والشّيوخ والأحياء الأربعة، فسقطوا على وجوههم أمام العرش وسجدوا لله

12 قائلين: "آمين! ألبركة والمجد والحكمة والشّكر والكرامة والقوّة والقدرة لإلٰهنا إلى أبد الآبدين. آمين".

13 فأجاب واحد من الشّيوخ وقال لي: "هٰؤلاء الموشّحون بالحلل البيضاء، من هم؟ ومن أين أتوا؟".

14 فقلت له: "سيّدي، أنت تعلم!". فقال لي: "هٰؤلاء هم الآتون من الضّيق الشّديد، وقد غسلوا حللهم وبيّضوها بدم الحمل!

15 لذٰلك هم أمام عرش الله، يعبدونه في هيكله نهارًا وليلًا، والجالس على العرش سيظلّلهم بخيمته،

16 لا يجوعون بعد، ولا يعطشون بعد، ولا تلفحهم الشّمس ولا شيء من الحرّ،

17 لأنّ الحمل الّذي في وسط العرش سيرعاهم، ويوردهم إلى ينابيع مياه الحياة، وسيمسح الله كلّ دمعة من عيونهم".

شرح آيات الرّسالة:

9 تك 15/5؛ رؤ 15/2-5؛ 3/5، 18؛ 4/4؛ 6/11؛ 7/13؛ 19/14.

من كلّ أمّة وقبيلة وشعب ولسان: ٱنتماء شعب العهد الجديد إلى جميع الشّعوب، دون حصر وتفريق، برهان ساطع على شمول الخلاص. وهٰذا ما يرمز إليه العدد "144،000" (راجع شرح 7/4-8).

سعف النّخل: في الأصل اليونانيّ، لفظة واحدة، لم ترد في العهد الجديد إلّا هنا وفي يو 12/13. هي علامة النّصر والفرح (1 مك 13/51؛ 2 مك 10/7). وفي الفنّ الإيقونوغرافيّ، علامة الشّهداء الظّافرين. وهي إشارة إلى عيد المظالّ (رؤ 7/15؛ أح 23/34) فيه يقوم الشّعب بتطواف مهيب حاملين السّعف، ملوّحين بها، مرتّلين هوشعنا، والمزمور 118/27، ثمّ يدخلون إلى حصنِ هيكل أورشليم. عيَّده الشّعب بعد المنفى (نح 8/13-18)، وصار رمزًا إلى عيد يوم الرّبّ النُّهيويّ المسيحانيّ (زك 14/16-19)، كما هنا في سفر الرّؤيا.

10 رؤ 4/2

12 البركة … والقدرة: سبع مَجْدَلات نظير 5/12؛ لا ٱختلاف إلّا في التّرتيب، وفي "الشّكر" محلّ "الغنى".

13-14 أسلوب حوار مألوف لدى النّبيّ زكريّا (4/4-13؛ 6/4-5).

13 رؤ 7/9؛ 3/5، 18؛ 4/4؛ 6/11؛ 19/14.

14 رؤ 22/14؛ دا 12/1؛ متّى 24/21؛ مر 13/19؛ رؤ 15/2؛ 1/5؛ 22/14؛ تك 49/11؛ خر 19/10.

الضّيق الشّديد: هو الضّيق في الزّمن النُّهيويّ (دا 12/1؛ متّى 24/21؛ مر 13/19؛ رؤ 3/10)، واضطهاد في كلّ زمان ومكان، ممثَّلًا بٱضطهاد نيرون.

غسلوا حللهم: غسل الثّياب علامة التّقدّيس (خر 19/14).

بيّضوها بدم الحمل: صورة فريدة للتّطهير الجذريّ الكامل بدم المسيح البريء الطّاهر، الّذي خلّص النّاس أجمعين، حتّى أولٰئك الّذين أهرقوه على الجلجلة (روم 3/25؛ 5/9؛ 1 قور 11/25؛ أف 1/7؛ 1 يو 1/7). تشديد على الإسهام الشّخصيّ "غَسَلوا … بيَّضوا"، من جهة، وعلى فاعليّة الفادي، من جهة ثانية. والتّعبير لا يعني الشّهداء وحدهم، وقد مزجوا دمهم بدم المسيح، بل جميع المَفْديّين بدم المسيح.

15-17 كما تهيّأ يسوع للآلام بتجلّيه المجيد، هٰكذا يتهيّأ الكاتب لتحمّل هول أحكام الله بهٰذا الرّجاء الطّيّب.

15 رؤ 21/3؛ 22/3؛ 4/2؛ 3/12؛ 11/1؛ آش 4/5-6؛ يو 1/14.

سيُظلّلهم بخيمته: في الأصل اليونانيّ، كلمة واحدة، لم ترد في العهد الجديد إلّا في يوحنّا (1/14)، والرّؤيا (7/15؛ 12/12؛ 13/6؛ 21/3). إشارة إلى خباء المحضر في الصّحراء (خر 40/34-35)، وإلى عيد المظالّ (راجع شرح 7/9). تحقيق للوعد المسيحانيّ (زك 2/4، 11؛ حز 37/27).

16 آش 49/10؛ رؤ 21/3-4.

17 مز 23/1-2؛ حز 34/23؛ يو 10/11، 14؛ آش 49/10؛ إر 2/13؛ آش 25/8؛ رؤ 21/4.

الحمل سيرعاهم: تحقّق صورة "الحمل الرّاعي"، على أجمل وجه. صورة "الله الرّاعي" مألوفة في العهد القديم (مز 23؛ 80/2؛ آش 40/11؛ إر 31/10؛ حز 34/12-16).

ينابيع مياه الحياة: لا يقود "الحمل الرّاعي" رعيّته إلى مراعي خصبٍ ومياه راحةٍ فحسب (مز 23/2)، بل إلى ينابيع المياه عينها (رؤ 21/6).

الإنجيل
متّى 24: 32-44

علامة مجيء ٱبن الإنسان

32 ومِنَ التّينةِ تعَلَّموا المَثَل: فحينَ تلينُ أغصانُها، وتَنْبُتُ أوْراقُها، تعْلَمونَ أنَّ الصَّيف قريب.

33 هٰكذا أنتُمْ أيْضًا، متى رأيْتُمْ هذا كًلَّهُ، فٱعْلَموا أنَّ ٱبنَ الإنسانِ قريب، على الأبواب.

34 ألحَقَّ أقولُ لَكُم: لَنْ يزولَ هٰذا الجيلُ حتّى يحْدُثَ هٰذا كُلُّهُ.

35 ألسَّماءُ والأرْضُ تزُولان، وكلامي لَنْ يزول.

الإستعداد لمَجيء ٱبن الإنسان

36 أمّا ذَلِكَ اليومُ وَتِلْكَ السّاعَةُ فلا يَعْرِفُها أحَد، ولا ملائكَةُ السَّماوات، إلّا الآبُ وَحْدَهُ.

37 وكَما كانَتْ أيّامُ نوح، كذٰلِكَ يكونُ مَجيءُ ٱبنِ الإنسان:

38 فَكَما كانَ النّاس، في الأيّام الّتي سَبَقَتِ الطّوفان، يَأكُلونَ ويَشْرَبون، يَتَزَوَّجونَ ويُزَوِّجون، إلى يومَ دَخَلَ نوحٌ السَّفينة،

39 وما عَلِموا بِشَيءٍ حتّى جاءَ الطّوفان، وجَرَفَهُم أجْمَعين، كذٰلِكَ يَكونُ ٱبن الإنسان.

40 حينئذٍ يكونُ ٱثنانِ في الحَقْل؛ يؤخَذُ الواحِدُ وتُتْرَكُ الآخَر.

41 وٱمْرَأتانِ تَطْحَنانِ على الرَّحى؛ تُؤخَذُ الواحِدَةُ وتُتْرَكُ الأُخرى.

42 إسْهَروا إذًا، لأنَّكُم لا تَعْلَمونَ في أيِّ يومٍ يجيءُ رَبُّكُم.

43 وٱعْلَموا هٰذا: لو عَرَفَ رَبُّ البيتِ في أيِّ ساعَةٍ مِنَ اللّيلِ يَأْتي السّارِق، لَسَهِرَ ولَمْ يَدَعْ بيْتَهُ يُنْقَب.

44 لِذٰلكَ كونوا أنتُمْ أيضًا مُسْتَعِدّين، لأنَّ ٱبنَ الإنسانِ يَجيءُ في ساعَةٍ لا تخالونَها.

شرح آيات الإنجيل:

33 أنّ ٱبن الانسان: حرفيًّا "إِنَّه"، والضّمير عائد الى ٱبن الإنسان، أَو الى علامة ٱبن الإنسان، أو الى قيام ملكوت ٱبن الإنسان.

على الأبواب: كالملك الدّاخل الى عاصمة مُلكه بكلّ سلطانه ومجده.

34 متّى 10/23؛ 16/28.

هٰذا كلّه: ليس ما يعود الى نهاية العالم، بل ما يسبق دمار أورشليم من ضيق وعلامات (14/22)، وقد حدث "هٰذا كلّه" حوالى سنة 70، أثناء الفترة الّتي عناها يسوع بقوله "هٰذا الجيل"، أي فترة معاصريه. ويكون دمار أورشليم علامة مجيء يسوع في ملء ملكوته، كما أنّ أوراق التّينة تبشّر بقدوم موسم الصّيف.

35 آش 51/6؛ متّى 5/18؛ لو 16/7.

36 رسل 1/7؛ 1 تس 5/1، 2.

إلّا الآب وحده: ترجمة أخرى "ولا اﮕبن": تهمل مخطوطات هٰذه العبارة، "ولا ابن" لأنّها تحدّ من معرفة اﮕبن، والعبارة تعني أنّ تحديد يوم الدّين سرّ يحتفظ به الآب لنفسه، وأنّ علينا أن نتوقّع دائمًا ذٰلك اليوم، وفي أيّ ساعة. على أنّ الآب كشف للابن عن كلّ ما تجب معرفته للقيام برسالته الخلاصيّة (11/27).

37 تك 6/9-12؛ لو 17/26-39؛ متّى 24/27.

38-39 تك 6/13-7/24؛ 2 بط 3/6.

39 متّى 24/27.

40 لو 17/34-35.

42 متّى 25/13.

43 1 تس 5/2؛ 2 بط 3/10؛ رؤ 3/3؛ 16/15.

43-44 لو 12/39-40؛ 1 تس 5/2-6؛ رؤ 16/15.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل