تمنى رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" الدكتور سمير جعجع "على كل اللبنانيين التوقف عند موقف بكركي بعدم العودة الى قانون الـ1960"، مؤكداً أن "هذا موقف واضح ويعبر عن موقف كل الفرقاء المسيحيين". وأضاف: "لا فريق سياسياً مسيحياً في الوقت الحاضر يقبل او يتسامح مع العودة الى الـ1960 ويجب ان يأخذ كل الفرقاء هذا الموقف".
جعجع، وفي مؤتمر صحافي له في معراب، أوضح أن مسيحيي "14 آذار" قدموا اقتراح قانون الدوائر الصغرى للوصول الى صحة التمثيل، مشيراً إلى أنه يجدر بأي قانون أن يكون هدفه ادخال اكبر قدر من الإصلاحات وتأمين تحسين التمثيل، وهذا القانون يؤمن هذين الهدفين سوية. وأضاف: "الدوائر الصغرى من القوانين القليلة من الناحية العملية التي تؤمن صحة التمثيل وتعطي كل طائفة الحق في انتخاب اكثرية نوابها".
وأشار جعجع إلى أن "مشروع الدوائر الصغرى كما قدموه فيه سلسلة بنود اصلاحية اساسية منها الهيئة المستقلة وورقة الاقتراع المطبوعة سلفاً والانفاق الانتخابي واقتراع المغتربين، لافتاً إلى أن وزارة الخارجية "تتسلى" حتى الساعة في موضوع اقتراع المغتربين وهذا يعرّض وزير الخارجية للملاحقة. وأضاف: "إن انتخابات الـ2013 تعتبر غير شرعية ان لم يشارك فيها المغتربون".
وتابع جعجع: "في اقتراح القانون المقدم من قبلنا نذهب إلى ما هو أبعد من مجرد الطلب باقتراع المغتربين بل نعطي خطوات عملية للقيام بذلك ويمكن للحكومة البدء بتنفيذها"، سائلاً: "لم لا يضغط وزراء "التيار الوطني الحر" الموجودون في الحكومة على وزارة الخارجية من أجل المضي باجراءات عملية لاقتراع المغتربين؟". وأضاف: "إن مبدأ ان يكون للمغتربين مقاعد مخصصة مرفوض كلياً لأننا نقوم بكل ما نقوم به من أجل أن يبقوا على تواصل بنا في ما خص الشأن الوطني العام"، مشيراً إلى أنه "حين نخصص للمغتربين 6 مقاعد فذلك وكاننا نقول لهم انتم جمهورية لوحدها لا علاقة لكم بما يجري عندنا".
ولفت جعجع إلى أن "ثمة ردوداً فكاهية على اقتراح القانون المقدم من قبل مسيحيي "14 آذار" واخرى جدية"، وقال: "لقد ورد في مقدمة نشرة أخبار الـOtv ان اقتراح القانون المقدم من قبلنا يبقي على نواب "المستقبل" والنائب وليد جنبلاط، إلا أننا ما نقوم به ليس لضرب "المستقبل" وجنبلاط و"امل" و"حزب الله" بل نبحث عن قانون انتخابات يؤمن صحة التمثيل"، مؤكداً أنه "اذا ما كان لدى احد قانون افضل من اقتراح القانون المقدم من قبلهم ليقدمه لأن المعضلة الأساس هي تأمين صحة التمثيل".
وتابع جعجع: "هدفنا ليس ضرب اي احد ولا تعزيز أي أحد، إن هدفنا الأساس والوحيد هو تأمين صحة التمثيل ومجموعة من الإصلاحات التي اكدنا عليها"، معتبراً أن ما ورد في مقدمة نشرة الـOtv "زلة لسان" تعبر عن نوايا "التيار الوطني الحر" الحقيقية. وأضاف: "إذاً لهذه الأسباب وافق وزراء التيار على مشروع الحكومة الذي يضرب جنبلاط و"المسقبل" ولا يؤدي لصحة التمثيل".

(تصوير ألدو أيوب)
أما في ما خص التعليقات "الجديّة"، فأوضح جعجع أن بعض منها قالت ان الدوائر الصغرى مخالفة لاتفاق الطائف "فان كان هذا القانون مخالف للطائف فان كل القوانين الأخرى تخالف الطائف بشكل اكبر"، مشيراً إلى أن ما ورد في "الطائف" عن إعادة النظر بتقسيمات المحافظات مفتوح أمام باب الاجتهاد إلا أن هذا الموضوع لا يجيز لنا اللعب بالمناصفة والمشاركة التي كرسها اتفاق الطائف. وأضاف: "إن المناصفة هي العنصر الأهم الذي يجب أن نحافظ عليه في اتفاق الطائف، لأنه حين نخير بين حجم الدوائر والميثاقية في الطائف اكيد يجب ان نبحث عن القانون الذي يؤمن المناصفة لأن ما عدا ذلك امور ادارية".
ورأى جعجع أن "الاعتراض والهجوم على قانون الدوائر الصغرى غير واقعي"، مشيراً إلى أن "القول ان قانون الدوائر الصغرى يعزز الطائفية والانقسام غير صحيح لأن هذا القانون يقلل من الحساسيات والنعرات الطائفيّة التي لا تعود موجودة". وأضاف: "إن النعرة تكون موجودة حين يكون ثمة نائب يمثل مجموعة معينة لكن تختاره مجموعة أخرى، فمثلا دير الاحمر تعتبر نفسها غير ممثلة والشيعة في زحلة قد يعتبرون انفسهم غير ممثلين، كما سنة بعلبك غير مسرورين بتمثيل سكرية لهم مع احترامي للاشخاص"، سائلاً: "هل انتخاب اميل رحمة او الوليد سكرية او عقاب صقر يعزز روح الوحدة الوطنية؟".
وتابع جعجع: "إن المذهبية تأتي من طروحات فريق معين وليس من دوائر اختيار النواب، لأنه إن كان عكس ذلك عندها يمكن القول ان 90% من مجالس البلديات طائفية ومذهبية!"، لافتاً إلى أنه "حين تنتخب مجموعة ما نائباً محسوباً على مجموعة أخرى فذلك يشكل انزعاجاً". وأضاف: "لنعطي مثلاً على ذلك، إن قضاءي الضنية وبشري متجانسان مذهبياً، فهل من أحد رأى يوماً نائباً عن هذين القضاءين منذ الإستقلال حتى يومنا هذا متطرفاً؟"، مؤكداً أن "التطرف يظهر عادة في الدوائر المختلطة".
وشدد جعجع على أن مشروع الدوائر الصغرى يخفف النزعة المذهبية لان الكل يحصل على حقه بالمناصفة، معتبراً أن "كل شيء عدا ذلك يعزز الروح الطائفية". وأضاف: "ثمة من قال ان هذا القانون يعزز المال الانتخابي، وأنا أسأل من يستطيع الترشح من دون اموال في قانون يعتمد الدوائر الكبرى؟ إن المرشح مضطر ان يكون راكباً في إحدى محادل أو الباصات الإنتخابيّة. أما الانسان المتواضع على الصعيد المادي فيستطيع الترشح في دائرة من مقعدين أو ثلاثة وليس بحاجة لمقدرات مالية هائلة لتأمين ظروف نجاحه".
وتابع جعجع: "نحن نعرف كيف يأخذ بعض سائقي "البوسطات" الانتخابية خوات لكي ياخذوا معهم المرشحين في الدوائر الكبرى، وفي هذه الحال يكون الفساد مستشري"، مؤكداً أنه "في الدوائر الصغرى يصبح هناك مجال للمحاسبة الصحيحة، لأنه حين تكون الدائرة كبيرة لا يعد هناك بالإمكان معرفة من فعل ماذا في المنطقة من أجل محاسبته". وأضاف: "إن متوسطي الحال لديهم احتمال الدخول إلى الحياة السياسية في الدوائر الصغرى، أما الحديث عن ان الشعب اللبناني يشترى فهذا معيب لأن الاكثرية تصوت انطلاقاً من قناعاتها خصوصاً في الدوائر الصغرى".

(تصوير ألدو أيوب)
وشدد جعجع على أن "أمامنا اليوم فعلياً اقتراحي قانون انتخابيين، اول مشروع جدي هو قانون الحكومة والثاني هو اقتراح قانون الدوائر الصغرى المقدم من بعض قوى "14 آذار"، مشيراً إلى أنه "إن تمت المقارنة بينهما فالقانون الثاني يؤمن صحة التمثيل بشكل أفضل فيما قانون الحكومة افضل بقليل من قانون الـ1960 لكنه لا يؤمن النواب الذين يؤمنهم قانون "14 آذار". وأضاف: "اقتراح "14 آذار" فيه بنود اصلاحية افضل، إلا أن الحديث عن وجود اقتراح ثالث وهو مشروع "اللقاء الارثوذكسي" فهذا لا يعدو كونه مزاحاً. إن المشروع والإقتراح الاولين يحتاجان لعدد قليل من النواب لكي يتم إقرار أحدهما، إلا أن اقتراح قانون "اللقاء الارثوذكسي" الذي قدمه بعض النواب لا يملك أي صوت لان من قدمه يؤيد مشروع الحكومة".
وتابع جعجع: "على "التيار الوطني الحر" ان يختار بين المشروعين الجديين ولا مجال للتهرب. على الناس ان تحكم على مسار الامور. بخلاف من يعتبر ان القصة ستبقى كما هي ولكن اذا كان هناك حد ادنى من الجدية والضمير الوطني من المفترض الوصول الى قانون انتخابي جديد في اسابيع لأننا بحاجة له"، مشيراً إلى أنه "اذا قبل "التيار الوطني الحر" بقانون الدوائر الصغرى عندها يصبح لديه اكثرية ونذهب فوراً للتصويت عليه، إلا أنه ان لم يسر به عندها يمكن ان ينجح باصوات اخرى لكن الآن هم بيضة القبان لنجاح هذا القانون، وقريباً سيعقد اجتماع في بكركي بهذا الخصوص". وأضاف: "كيف يقال ان اقتراحنا قدم للمناورة فيما ينطلق من 55 نائباً؟ إن اقتراح القانون الارثوذكسي هو للمناورة كونه لا يملك ولا أي نائب ليؤيده! إن مشروعنا يحتاج لـ"نكزة" صغير كي يقرّ".
واكّد جعجع أنه "سيتم الاتفاق على قانون ما جديد للإنتخاب ومن المؤكد أن قانون الـ1960 لن يعود لانه "اعطل العاطل"، مشيراً إلى أنهم "يريدون الذهاب الى قانون جديد وصحيح للإنتخاب إلا ان ثمة بعض الأطراف يماطلون وحين نشعر بالمماطلة سنضطر للذهاب الى خيارات اخرى كالنسبية مع 15 دائرة وهناك عدة خيارات". وأضاف: "برأيي ان حلفاءنا اقرب للسير معنا بالدوائر الصغرى وهذا يناسب كل الناس وهذا ما اغاظ جماعة "التيار الوطني الحر" ولا أدري لماذا"، لافتاً إلى ان "التفاوض مستمر مع النائب وليد جنبلاط والتواصل متواصل".
وختم جعجع: "نحن نبحث عن افضل تمثيل للمسيحيين فالقانون الذي يسير به التيار يؤمن 47 نائباً فيما قانون الدوائر الصغرى يؤمن 55 نائباً فهل نسير بقانونهم لمجرد انهم يريدون ضرب جنبلاط و"المستقبل"؟ هذا ليس منطقياً. ليعطونا سبباً واحداً منطقياً لعدم السير بالدوائر الصغرى واتمنى الا يكونوا مرتبطين بمشروع آخر وهذا سيتبين في اجتماع بكركي".