بحسب مداولات علنية واخرى خلف الستائر يتضح ان حظوظ الصيغ الاربع في اللحظة الراهنة لمشاريع قانون الانتخابات متساوية في تعادلها السلبي لتعذر تأمين النصاب السياسي الكافي لاي منها. فمشروع الحكومة يصطدم بمعارضة من غالبية برلمانية يمثلها تحالف "14 آذار" والنائب جنبلاط. وصيغة مسيحيي "14 آذار" تصطدم بمعارضة من "8 آذار" وجنبلاط، وصيغة ابقاء القديم على قدمه (قانون 1960) يصطدم بـ"فيتو" من مسيحيي 8 و 14 آذار، اضافة إلى ان احداً لن يمشي بصيغة انتخاب كل طائفة لنوابها.
ومن المرجح ان تشتد المنافسة في الاسابيع المقبلة بين مشروعين معدلين ثالثهما القانون الحالي، فالمعلومات تشير إلى امكان اجراء تعديلات على الصيغة الحكومية المقترحة لقانون الانتخاب بجعله 15 دائرة، والى إمكان اجراء تعديلات مشابهة على الصيغة المقترحة من مسيحيي "14 اذار" لخفض الدوائر إلى ما دون الـ50 بقليل، وسط ابقاء القانون الذي اجريت على اساسه انتخابات الـ 2009 (قانون الـ 60) على الطاولة.
وعلمت صحيفة "الراي" الكويتية من المطبخ الانتخابي لـ"14 اذار" ان صعوبات فعلية تواجه عملية تسويق صيغة الدوائر الصغرى (50) لدى جنبلاط، الذي من دونه يستحيل ان يرى هذا المشروع النور.
ففي تقدير اوساط معنية ان رفض جنبلاط لهذا المشروع، الذي قد يفيد منه لتكبير حصته من النواب، مرده إلى انه سيهز زعامته الاحادية للشوف عبر تقسيمه إلى ثلاث دوائر تجعل من الآخرين "شركاء لكن مضاربين".
وفي تقدير اوساط "14 اذارية" على صلة بهذا الملف ان "تيار المستقبل" بزعامة سعد الحريري مصاب بالحرج ويراهن على إمكان إحداث كوة تتيح ارضاء جنبلاط وعدم اغضاب حلفائه المسيحيين. فـ"تيار المستقبل" أعلن تأييده المبدئي لإقتراح الـ50 دائرة لأنه "يريح المسيحيين" من جهة ولأنه يعزز موقع شركائه (القوات اللبنانية والكتائب) في المواجهة المفتوحة مع خصمهم المسيحي العماد عون.
غير ان "المستقبل" يدرك تماماً انه لا يمكن احراج جنبلاط و"إخراجه" من التحالف المفترض في الانتخابات، وهو الامر الذي تم الاتفاق عليه في اللقاء بين الحريري وجنبلاط في باريس بعد قطيعة قاسية اعقبت تأمين زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النصاب الدستوري لانقلاب "حزب الله" على حكومة الحريري واقصائه عن السلطة قبل عام وثمانية اشهر.
وقالت أوساط مهتمة لـ"الراي" ان "تيار المستقبل" المطمئن إلى ان اعتماد صيغة الدوائر الصغرى سيفضي إلى فوز مرموق لـ"14 اذار" في انتخابات الـ 2013، يعمل على خطين: استطلاع إمكان "تدوير" بعض الدوائر على النحو الذي يسمح بـ تأييد لا بد منه من جنبلاط، والعمل على الحد من اندفاعة مسيحيي "14 اذار" وتلويحهم بتبني مشروع النسبية على اساس 15 دائرة في حال اجهضت صيغة الدوائر الصغرى.
ورغم ان مصادر قريبة من التيار عكست استعداده لتقديم "تضحيات" من لحمه الحي لضمان التلاقي بين جنبلاط والمكون المسيحي في "14 اذار" للذهاب سوياً إلى انتخابات الـ 2013 عبر قانون يرضي الطرفين، ابدت دوائر محايدة شكوكاً في امكان حدوث اختراق فعلي في شأن قانون جديد للانتخاب، مما يعني استمرار سريان مفعول القانون الحالي.
ومما يعزز هذه الشكوك هو الاعتقاد بأن قوى "8 آذار" لا سيما "حزب الله" لن تسمح بإمرار اي مشروع من النوع الذي يحسم سلفاً نتائج الانتخابات لـ"14 آذار" حتى ولو ضمن الغالبية البرلمانية، وهو الامر الذي يفتح النقاش على حدود الدور الذي قد يلجأ اليه "حزب الله" الذي عمل على ابقاء الحكومة الحالية على قيد الحياة لضمان اجرائها انتخابات تضمن فوز "8 اذار" لأسباب "استراتيجية".
فـ"حزب الله" كان وضع "خريطة طريق" في اللحظة التي انقلب على حكومة الحريري، غايتها رعاية مجموعة من السياسات التي تضمن ما وصف في حينه بـ"اجتثاث الحريرية" وصولاً إلى تأمين غالبية برلمانية صافية في انتخابات الـ 2013 تتيح له الإمساك بزمام الامور في البلاد.
ورغم ان خطة "حزب الله" منيت بانتكاسة فعلية نتيجة إنفجار الوضع في سورية واشتداد الحصار على ايران، فإن السؤال المكتوم الذي يتردد صداه بقوة في بيروت هو: هل يمكن ان يتجرع الحزب قانون انتخاب من شأنه فرض الهزيمة السياسة عليه نتيجة للتوازنات الجديدة في المنطقة ام انه قد يقلب الطاولة من جديد؟
في تقدير دوائر مراقبة انه من الصعب في لبنان إمرار اي قانون انتخاب من خلف ظهر توافق عام. هذا ما حصل في ذروة اندفاعة "14 اذار" في العام 2005 عندما تم، وبرعاية دولية ـ اقليمية، الابقاء على ما يعرف بـ"قانون الألفين"، وهذا حصل ايضاً في ظل كسر "حزب الله" لموازين القوى عبر عمليته العسكرية في بيروت وبعض الجبل (7 ايار 2008) حين استعار اتفاق الدوحة قانون 1960 وجرت "روتشته" على "الورقة والقلم" ليحظى بموافقة الجميع.