#dfp #adsense

الموافقة على مشروع للمسيحيين نتيجة التأكد من عدم اتفاقهم…شربل لـ”النهار”: السنّة والشيعة والدروز يفضلون القانون الأكثري

حجم الخط

كتب غسان حجار في صحيفة "النهار":

يبتسم وزير الداخلية والبلديات مروان شربل لمحدثيه لدى سؤاله عن مشاريع قوانين الانتخابات النيابية المقبلة، ثم يجيب سائلاً: "وهل تصدقون أن ثمّة نيّة حقيقية لإقرار قانون إنتخابات عصري يؤمن التوازن الحقيقي. لو ارادوا ذلك لمضوا في المشروع الذي أعدّته وزارة الداخلية، والذي ينصّ على إقرار مبدأ النسبية الذي يلغي التسلّط والاستئثار، ومن خلال 13 أو 15 دائرة لا فرق. لكن هذا التقسيم يمكن أن يوفر للمسيحيين انتخاب نحو 50 نائباً بشكل فعلي، فيما قانون الستين المعتمد حالياً، لا يضمن للمسيحيين سوى 10 نواب يأتون بأصوات المسيحيين أنفسهم".

وكيف ذلك؟ يقول إنه "في ظل الانقسام المسيحي الحالي ما بين قوى 8 آذار وقوى 14 آذار، فإن الصوت المسلم أو الدرزي هو الذي يرجح الكفّة، وبالتالي هو الذي يقرر هوية النائب، لأن الصوت المسيحي المنقسم بنحو النصف يصبح عملياً لاغياً. وبالتالي فإن أي عدد للمسلمين، ولو كان مقتصراً على ألف صوت أو الفين، في منطقة ذات أكثرية مسيحية، يصبح صاحب القرار".

وماذا عن الرقم 10؟ يجيب "لنأخذ مثلاً منطقة كسروان ذات الأغلبية الساحقة من المسيحيين. في عام 2005 تمكن العماد ميشال عون مع لائحته من تحقيق انتصار كاسح، أما في العام 2009، فكان الفارق بين اللائحتين في حدود الـ1500 صوت، أي بين الرابح الأخير والخاسر الأول، مما يعني عملياً أن الناخبين الشيعة شكلوا هذا الفارق، وبالتالي كانوا المرجحين للائحة الاصلاح والتغيير. وفي جبيل الأمر نفسه، وأيضاً في الكورة حيث حسم النتائج الصوت السنّي إذ بلغ عدد ناخبيه لمصلحة لائحة 14 آذار في حدود 4 آلاف صوت. وفي زحلة حصل الأمر عينه، وفي بعبدا، وفي جزين.

أما المناطق التي حسم فيها الناخب المسيحي فهي بشري وزغرتا والمتن الشمالي. مما يعني أن العدد هو 2 + 3 + 7 أي 12 نائباً.

وفق هذه القراءة لماذا يقبل المسيحيون بقانون العام 1960؟ يفضل الوزير شربل عدم الإجابة، يهزّ برأسه ويأسف "هل من الضروري أن أتكلم؟ لأنهم عاجزون عن الاتفاق، أو لأن الاتفاق غير مسموح لهم. وهذا يعني أنهم لا يملكون قرارهم، ولا أعلم ما إذا كانوا لا يعرفون مصلحتهم".

لكن الآخرين وابرزهم الرئيس نبيه بري، ثم الرئيس فؤاد السنيورة، يقولون إنهم يوافقون على ما يتفق عليه المسيحيون. يضحك الوزير شربل وتعود به الذاكرة الى ما قاله الزعيم الراحل كمال جنبلاط عندما سئل عن حل لمشكلة المسيحيين، إذ نصحهم بتسليح المسيحيين، وتحديداً الموارنة، وهم يكفلون القضاء على بعضهم البعض، هل عرفتم الجواب؟ يسأل. خلاصة القول إن بري والسنيورة واثقان من عدم إمكان اتفاق الموارنة، لا في قانون الانتخابات فقط، بل في كل شيء. ربما هذا ما أكدته أخيراً النتائج المتضاربة المتولدة من لجنة بكركي. لا محضر رسمياً، ولا حسم، ولا توضيح من بكركي، إنما تناقض في التصريحات والأقوال يكاد يبلغ حد التكذيب، أو التكفير.

ولدى سؤال الوزير شربل عن سبب عدم مشاركته، أو ممثل عنه في لجنة بكركي لمساعدة المجتمعين في اتخاذ قرار صائب؟ يجيب: "أنا وزير للداخلية لكل اللبنانيين، أعددت مشروعاً يحفظ حقوق المسيحيين من ضمن التزامي الدستور وموجبات الوفاق الوطني، ولكن ليس من واجبي المشاركة في اجتماعات لجان سواء في البطريركية أو في دار الفتوى. عليَّ كمسؤول أن أعد ما يلزم، وارفعه الى الحكومة، لإرسال المشروع لاحقاً الى مجلس النواب، وعلى ممثلي الأمة أن يقرروا. هل يتفق النواب الموارنة في ما بينهم، أم مع المسلمين، أم في تكتلاتهم وأحزابهم، هذا شأنهم، ولهم في مجلس النواب مساحات للمناقشة والقبول أو الرفض". ولكن معظم المسيحيين اتفقوا على مشروع رفعوه الى هيئة المجلس النيابي وينص على 50 دائرة صغيرة من نائبين أو ثلاثة؟ المشاريع كثيرة، المهم فيها ما يحفظ حقوق الجميع، الطوائف والاحزاب، وحتى الزعامات التقليدية، ومواقع القوى، لضمان الموافقة عليها، وإقرارها.

يشكك الوزير شربل في مضي الأفرقاء الآخرين في مشروع الدوائر الخمسين. وبدت أولى المعارضات، بل الاعتراضات عليه، من النائب وليد جنبلاط الذي أبلغ وزراء ونواب في كتلته الرئيس نبيه بري تفضيلهم الابقاء على التقسيم المعتمد في 2009. والأمر بدا واضحاً في حديثه الى "النهار"، إذ قال إن أحداً لم يستشره في توزيع الدوائر.

وماذا عن الرئيسين بري والسنيورة؟ يقول إن الاتفاق بينهما يحفظ التوازن السنّي – الشيعي في البلاد، لأن اي تلاعب فيه يمكن ان يقود بسرعة الى فتنة. وجميع الافرقاء في لبنان واعون لخطر هذه الفتنة.

من هنا يصبح التلاعب بقانون الانتخابات تلاعباً بالتوازنات، وتلاعباً بالسلم الأهلي، وفق ما يقول البعض، أو وفق الحجة التي يمكن اعتمادها للابقاء على الواقع الحالي.

النسبية في مشروعه لن تقضي على الزعامات الحالية والتكتلات والاحزاب، لكنها تتيح لآخرين الدخول في اللعبة السياسية، مما يعني إضعاف الزعامات والكتل ولو بنسب ضئيلة، لكنها تفضح حجم التمثيل الشعبي لكل الأفرقاء، وما إذا كان الفارق بينها شاسعاً. فيما يضمن النظام الأكثري لمن يحوز 51 في المئة من الأصوات الفوز بكل المقاعد. من هنا تبدو المصلحة في النظام الأكثري قائمة ومستمرة لدى القيمين على الطائفتين السنيّة والشيعيّة وكذلك الدرزية.

إذاً ما الذي يمكن أن يدفع المسلمين إلى المضي في مشروع مغاير؟ حصول أعجوبة باتفاق المسيحيين على مشروع موحد، وهو أمر يحرج شركاءهم في الوطن بعدما وعدوا بأنهم يوافقون على ما يتفق عليه المسيحيون.

هل ولّى زمن العجائب؟ يقول شربل "لا. العجيبة لا تحصل من دون إيمان. أنا إنسان مؤمن"، ولكن هل هم مؤمنون حقاً؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل