كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":
بدأ قانون الانتخاب يشكّل مادة خلافية مرشّحة للتفاعل في الأيّام المقبلة، في ضوء «بروفة» جلسة اللجان النيابية المشتركة التي أفضت إلى أنّ التسوية السياسية هي التي ستصل في نهاية المطاف إلى حلول ترضي الجميع.
وتشير بعض الجهات المشاركة إلى أنّ ما يحصل لا يعدّ سوى كونه عملية تقطيع وقت في هذه المرحلة حتى الوصول إلى كلمة السر أو توافق الزعامات والمرجعيات الفاعلة على قانون معيّن، وإمّا إبقاء القديم على قدمه أي اعتماد قانون الستّين. لكن اللافت كان ما أشيع عن خلافات بين الحزب التقدمي الاشتراكي و"القوات اللبنانية" على خلفية قانون الانتخاب، باعتبار أنّ "القوات" هي الأساس وراء المشروع المطروح على أساس الخمسين دائرة وأنّ النائب جورج عدوان لعب الدور الفاعل لإنجاز مشروع القانون هذا، ويعتبره الاشتراكي "عرّابه"، مع الإشارة إلى لقاء الوزير وائل أبو فاعور موفداً من جنبلاط الدكتور سمير جعجع في لقاء صريح ومطوّل وفي الوقت عينه ودّي، حيث نقل أبو فاعور إلى جعجع نظرة ورؤية زعيم المختارة إلى المشروع العتيد متمنّياً السير في قانون الستّين على أن تبقى الاتصالات قائمة بينهما من دون أيّ تجاذبات بغية الوصول إلى توافق على صيغة قانون يجمعهما مع قوى 14 آذار ضمن تحالف انتخابي واسع.
وفي السياق عينه، علم أنّ لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بوزراء "جبهة النضال الوطني" كان يشبه بشكله ومضمونه اللقاءات السابقة بين الطرفين غداة الحديث عن قانون الانتخاب، حيث يَفهم الرئيس برّي حليفه اللدود "ابو تيمور" وما يريده، و"يسايره " حتى يصل إلى مبتغاه وأهدافه.
في المقابل، يقود جنبلاط حملة إعادة انتخاب برّي رئيساً للمجلس "ولو كره الكارهون". وتقول الأوساط المواكبة لهذا الحراك إنّ لقاء عين التينة بين برّي ووزراء جنبلاط صبّ في سياق إبقاء قانون الستّين. لكنّ برّي بحسب الأوساط لا يتجاوز "حزب الله" ، إنّما قد يكون هناك موقف جنبلاطيّ إذا استدعى الأمر ينتج حلفاً رباعيّاً آخر أو صيغة على غرار ما حصل في العام 2005 إذا اضطرّت الظروف والمعطيات إقدام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي على هذه الخطوات، ولا سيّما أنّه متحرّك في حال كان محشوراً سياسيّاً وانتخابياً، ما يدفعه الى كسر الحواجز واقتحام المحظور والدوران الى حين الوصول الى الهدف.
وفي هذا الإطار، لا تستبعد الأجواء المحيطة إعادة تحريك خطّ كليمنصو- حارة حريك عبر وزير الأشغال العامة غازي العريضي الذي تربطه علاقة متينة بالأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله، باعتبار أنّه عامل حسم ودعم في حال توافق جنبلاط معه على أمور يريدها "حزب الله"، وهي متوافرة الى الآن في إطار بقاء جنبلاط في الحكومة الميقاتية وتأكيده الاستمرار في دعمها. ومن هنا، يحذّر جنبلاط دوماً من الفراغ الحكومي، وهذه النقطة تبقى موضع خلاف بين سيّد المختارة والرئيس سعد الحريري، وبالتالي فإنّ رئيس "جبهة النضال الوطني" كان له في الجلسة الاخيرة للحوار الوطني في بعبدا موقف لافت حول سلاح "حزب الله" يعتبر إيجابيّا ومتقدّماً تجاه الحزب، ممّا يتيح التواصل بينهما بما في ذلك حول قانون الانتخاب. وبمعنى آخر تقول المعلومات إنّ جنبلاط قرّر خوض هذه المعركة الانتخابية بكلّ الأدوات السياسية التي يمتلكها ولديه هامش تحرّك. كذلك قرّر إيفاد وزرائه ونوّابه وقيادات حزبية إلى مراجع سياسية وروحية لشرح موقفه، خصوصا انّه يدرك انّ البعض يريد تحجيمه سياسيّاً عبر قانون الانتخاب، ولهذه الغاية ستشهد الايّام المقبلة حراكاً جنبلاطيّاً واسع النطاق، كما ليس من المستبعد حصول لقاء قريب بين الزعيم الدرزي ورئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل، حيث تُعتبر علاقتهما في هذه المرحلة عائلية واجتماعية، الى تناغم سياسي بينهما على اكثر من ملف.