الى متى تستطيع أميركا ومجلس الأمن اشاحة النظر عن المذبحة في سوريا في حين يستمر دفق التصريحات الدولية المكتوبة بدموع التماسيح التي تحذّر من انتقال الازمة الى دول المنطقة، وفي حين يتهم فلاديمير بوتين دول الغرب بإشاعة الفوضى في سوريا بينما تقوم روسيا برعاية النظام وحامولة القتل؟
ربما من خلال هذا الواقع المغلق على مأساة متمادية، تعمّد أمير قطر الشيخ حمد ان يطرح في الجمعية العمومية اقتراحه الذي يمثل مزيجاً من القنوط واللوم اللذين يسيطران على الدول العربية وجامعتها بعدما فشلت في وقف المذبحة وفي الرهان على مجلس الأمن، عندما فاجأ النائمين على حرير الأخضر الابرهيمي بالدعوة الى ارسال قوات عربية لوقف الازمة رغم انه يعرف صعوبة هذا الأمر!
كان بان – كي مون قد انهى كلمته التي بدت ضمناً موجهة الى قطر ودول الخليج وروسيا وايران، مستعملاً اللغة الخشبية المعروفة: "علينا وقف العنف وتدفق السلاح الى الطرفين واطلاق عملية انتقال سياسية بقيادة سورية"، عند هذا الحد لم يكن مفاجئاً ان يقف الشيخ حمد الذي ينحاز منذ البداية الى حركة الربيع العربي، ليعبّر عن مرارة عميقة في الدول العربية بالقول: "لقد سلكنا كل السبل لاخراج سوريا من دائرة العنف والقتل ولكن من دون جدوى إذ ان مجلس الامن فشل في الاتفاق على موقف فاعل، ولهذا من الأجدر والاولى ان تتدخل الدول العربية انطلاقاً من واجبها القومي والانساني سياسياً وعسكرياً لوقف النزف وضمان الانتقال السلمي للسلطة".
في كواليس الامم المتحدة بدا كلام الشيخ حمد وكأنه يمثل لوماً لروسيا التي تعطل مجلس الأمن بالفيتو وكذلك الى اميركا التي تتغاضى عن فصول المأساة المتمادية في سوريا، وتكرر دائماً انها لا تؤيد الحل العسكري على الطريقة الليبية ولا تتحمس لاقامة منطقة عازلة تحمي المعارضة من الغارات الجوية!
واشنطن استقبلت المقترح القطري بفتور فقال مسؤول لصحيفة "واشنطن بوست: "نحن حرصنا على ان يكون رأينا واضحاً في الوقت الحاضر في شأن رفض قضية التدخل العسكري واقامة مناطق حظر جوي"، وهذا ما يؤكد ان هيلاري كلينتون والابرهيمي اتفقا قبل يومين، على انه ما يزال هناك مجال لتحقيق انتقال عن طريق المفاوضات رغم حديث النظام عن انه يقترب من الانتصار والحسم العسكري ووصول المؤشر اليومي لعدد القتلى الى 400 .
في الأساس لم يكن خافياً طبعاً على الشيخ حمد ان انغماس اوباما في الانتخابات يمنعه من اي تدخل عسكري، لكن يبدو انه أراد إظهار مدى القنوط العربي من التغاضي الاميركي والانحياز الروسي اللذين "يديران" حلبة الدم السورية، وكذلك خلق مناخ ضاغط يدفع أميركا الى التحرك بعد الانتخابات.